ما بين واقعين ، واقعِ الدُنيا وواقع الدين - الحلقة 6

الحلقة ٦ – العبّاسيّون القُدماء والجُدد ج٢

٣١ أكتوبر ٢٠٢٢

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الإثنين 4 ربيع الثاني 1444هـ الموافق 31 / 10 / 2022م

  • أن هذه الحلقة تمثل الجزء الثاني وتتمة للعنوان المتقدم في الحلقة الماضية والذي يحمل اسم العباسيون القدماء والجدد، ومؤكداً الشيخ أنه لا يتحدث بعلم الغيب بل يعتمد على المعطيات المتوفرة في النصوص الحديثية والواقع التاريخي والمعاصر.

  • ينتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى النقطة الثانية المتعلقة بتعاقب الأمويين ومن بعدهم العباسيين في بغداد، مستشهداً بما ورد في كتاب غيبة النعماني عن الإمام الباقر صلوات الله عليه: "إذا اختلف بنو أمية وذهب ملكهم ثم يملك بنو العباس فلا يزالون في عنفوان من الملك وغضارة من العيش حتى يختلفوا فيما بينهم"، مبيناً أن ذهاب ملك بني أمية يتطابق واقعياً مع سقوط النظام البعثي الصدامي، ليبدأ بعده حكم العباسيين الجدد المتمثل في أحزاب السلطة الشيعية في بغداد والمرجعية الداعمة لها في النجف.

  • يستعرض الشيخ أحاديث تؤكد زوال ملك المروانيين وبداية عهد جديد تتوافد فيه الملايين لزيارة كربلاء، ناقلاً عن كتاب عيون أخبار الرضا و الصحيفة الرضوية و بحار الأنوار قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه قبل مقتل سيد الشهداء: "كأني بالقصور قد شيدت حول قبر الحسين وكأني بالمحامل تخرج من الكوفة إلى قبر الحسين ولا تذهب الليالي والأيام حتى يسار إليه من الآفاق وذلك عند انقطاع ملك بني مروان"، مؤكداً أن هذا الوصف النبوي ينطبق بدقة على توافد الزوار من شتى بقاع الأرض بعد انقطاع الحكم الأموي الثاني في بغداد.

  • يوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن حكم العباسيين الجدد يحمل في طياته بذور فنائه منذ نشأته، مستنداً إلى ما رُوي عن الإمام الصادق صلوات الله عليه: "إذا صعد العباسي أعواد منبر مروان أدرج ملك بني العباس". ويفسر الشيخ هذا الإدراج بأنه طي سريع لصحائف هذا الحكم نحو النهاية الحتمية بسبب الفساد المستشري، مشيراً إلى أن الفشل السياسي والاجتماعي المتراكم هو تجلٍ واضح للانحدار السريع والمحتوم للحكومة والمرجعية.

  • يحذر الشيخ من الفتن والحروب السياسية القادمة بناءً على تحذير الإمام الباقر صلوات الله عليه: "لابد لنار من أذربيجان لا يقوم لها شيء فإذا كان ذلك فكونوا أحلاس بيوتكم والبدوا ما ألبدنا فإذا تحرك متحركنا فاسعوا إليه ولو حبواً". ويشرح الشيخ أن التحرك المنتظر هو لحركة اليماني الممهد لظهور إمام زماننا صلوات الله عليه، وأن الأمر بالبقاء كأحلاس البيوت هو توجيه بالابتعاد عن مجريات الواقع السياسي وعدم الانخراط في الصراعات التي تضر بـ الثقافة المهدوية.

  • ينتقل الشيخ إلى الحديث عن موعد تطهير الأرض من الظالمين على يد الحجة بن الحسن عليه السلام، مبيناً أنه مرتبط بعلامات حتمية، منها سفك الدم الحرام. ويورد ما قاله أمير المؤمنين صلوات الله عليه عندما سأله الإمام الحسين صلوات الله عليه: "متى يطهر الله الأرض من الظالمين؟ فقال أمير المؤمنين لا يطهر الله الأرض من الظالمين حتى يسفك الدم الحرام ثم ذكر أمر بني أمية وبني العباس"، موضحاً أن المقصود بالدم الحرام هو مقتل النفس الزكية بين الركن والمقام في مكة المكرمة قبيل ظهوره الشريف.

  • يطرح الشيخ المحور الثالث تحت عنوان الشيصباني، وهو مصطلح استخدمه الأئمة صلوات الله عليهم للإشارة إلى بني العباس لكونه من أسماء الشيطان. ويستشهد برواية جابر الجعفي عن الإمام الباقر صلوات الله عليه في غيبة النعماني: "وأنى لكم بالسفياني حتى يخرج قبله الشيصباني يخرج من أرض كوفان ينبع كما ينبع الماء فيقتل وفدكم فتوقعوا بعد ذلك السفياني وخروج القائم"، مؤكداً أن هذه الشخصية الشيصبانية تمثل واجهة سياسية ومرجعية تتمركز في الكوفة والنجف وتسبق خروج السفياني.

  • يبين الشيخ أن هلاك العباسيين الجدد سيكون محكوماً بتصارع قوى إقليمية كبرى تتمثل في السفياني والخراساني، مستنداً إلى وصف الأئمة صلوات الله عليهم للحتمية التاريخية: "لابد لبني فلان من أن يملكوا فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق ملكهم وتشتت أمرهم حتى يخرج عليهم الخراساني والسفياني هذا من المشرق وهذا من المغرب يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان هذا من هاهنا وهذا من هاهنا حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما"، حيث يقضي كل طرف على الجناح العباسي الموالي للطرف الآخر.

  • يسلط الشيخ الضوء على علامة دقيقة ومهمة تمثل بداية التصدع الحقيقي لسلطان العباسيين الجدد، وهي هلاك شخصية بارزة فيهم. وينقل وصية الإمام الصادق صلوات الله عليه لعبد الله بن أبي يعفور: "أمسك بيدك هلاك الفلاني اسم رجل من بني العباس وخروج السفياني وقتل النفس وجيش الخسف والصوت... الفرج كله هلاك الفلاني من بني العباس"، مؤكداً أن زوال هذه الشخصية سيقود إلى تهاوي منظومة حكمهم كتهاوي حبات المسبحة إذا انقطع خيطها، وكقصعة الفخار التي تسقط بغتة فتنكسر.

  • في ختام الحلقة، يقدم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي رسالته العملية للمنتظرين، مشدداً على ضرورة مقاطعة المنظومة العباسية المتمركزة بين الكوفة وبغداد، والالتزام بوصايا أهل البيت صلوات الله عليهم في ترقب ظهور إمام زماننا صلوات الله عليه. ويعد بمواصلة الحديث في الحلقة القادمة لعقد مقارنة تفصيلية بين واقع العباسيين القدماء والجدد، إضافة إلى تخصيص مساحة للحديث عن الفروق بين الأشهر القمرية والشمسية، ومناقشة تفاصيل المذهب الطوسي وتأثيره العميق في تضليل العقائد.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)