ما بين واقعين ، واقعِ الدُنيا وواقع الدين - الحلقة 28

الحلقة ٢٨ – المذهب الطوسي ج٩

٢٢ نوفمبر ٢٠٢٢

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 26 ربيع الثاني 1444هـ الموافق 22 / 11 / 2022م

  • يمثل هذا الحديث استكمالاً لما طرحه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في الحلقات الماضية، وهو الجزء التاسع من عنوان المذهب الطوسي، حيث يواصل الشيخ الحديث عن أول ملمح ومعلم من معالم هذا المذهب متخذاً لقطات نقدية من كتاب تفسير التبيان للطوسي. وينتقل الشيخ في هذه الحلقة لتسليط الضوء على لقطات قرآنية خاصة ترتبط بأجواء سيد الشهداء الحسين صلوات الله عليه.

  • تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول المقارنة الدقيقة بين تفسير القرآن الكريم وفقاً لمنهج العترة الطاهرة، وبين تفسير المذهب الطوسي الذي استند فيه إلى أقوال المخالفين والنواصب كالحسن البصري وغيره في فهم الآيات. ويؤكد الشيخ أن هذا المنهج الأخير يمثل نقضاً لمضمون بيعة الغدير التي أوجبت أخذ الدين وتفسير القرآن حصراً من أمير المؤمنين صلوات الله عليه والأئمة من ولده، حيث أن طلب المعارف من غير طريق أهل البيت مساوق لإنكارهم.

  • في المحور الأول، تناول الشيخ تفسير الآية الأولى من سورة مريم: {كٓهيعٓصٓ}، مستنكراً تبني الطوسي لقول النواصب بأنها مجرد أسماء للسور، وتجاهله لتفسير إمام زماننا صلوات الله عليه الذي رواه الصدوق في كتاب كمال الدين وتمام النعمة. فقد بيّن الإمام أن هذه الحروف هي رموز لواقعة كربلاء؛ فالكاف ترمز إلى كربلاء، والهاء إلى هلاك العترة، والياء ليزيد، والعين لعطش الحسين، والصاد لصبر الحسين صلوات الله عليه.

  • وأوضح الشيخ أن قصة زكريا تمثل لغة ترميز بين الله وأنبيائه، حيث سأل زكريا ربه أن يعلمه أسماء الخمسة، فكان إذا ذكر النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وعلياً وفاطمة والحسن سُري عنه همه، وإذا ذكر الحسين خنقته العبرة. فأجابه الله بهذه الرموز التي تشير إلى مصباح الهدى وسفينة النجاة، مؤكداً أن هذه الحروف المقطعة هي رموز تشير إلى خزانة أسرار الله المتمثلة في قلوب محمد وآل محمد صلوات الله عليهم.

  • ثم انتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى سورة الصافات عند قوله تعالى: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ}، رافضاً تفسير الطوسي الذي حصرها في استدلال إبراهيم بمواقع النجوم على وقت حمى تعتاده. واستشهد الشيخ برواية من كتاب الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام تبيّن أن نظرة إبراهيم كانت نظرة في علم النجوم النبوي، حيث رأى ما سيحل بالحسين صلوات الله عليه من مصائب، فقال إني سقيم لما سيحل به.

  • وفي السورة ذاتها، توقف الشيخ عند قوله تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}، مبيناً استحالة أن يكون الكبش النازل من الجنان أعظم من إسماعيل الذي هو من الأصلاب الشامخة. ونقل رواية عن الإمام الرضا عليه السلام من كتاب عيون أخبار الرضا توضح أن الله تعالى جعل جزع إبراهيم وتوجع قلبه على مقتل الحسين صلوات الله عليه فداءً لجزعه المفترض على ذبح ولده بيده، فوُصف الجزاء بالعظمة لارتباطه بمقام الحسين صلوات الله عليه.

  • وعرج الشيخ على سورة الفجر، موضحاً أنها في ثقافة العترة تُعرف بأنها سورة الحسين صلوات الله عليه. واستنكر تفسير الطوسي لقوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي}، مورداً ما جاء في كتاب تأويل الآيات الظاهرة حيث نصّ الإمام الصادق عليه السلام على أن النفس المطمئنة الراضية المرضية تعني الحسين بن علي صلوات الله عليهما، وأن جنة الله الخاصة المذكورة في الآية هي جنة الحسين.

  • وأكد الشيخ أن المفسر الحقيقي الوحيد للقرآن هو المعصوم، واستشهد بآية قرآنية تؤكد أن تأويل القرآن لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم. وبيّن أن القرآن كتاب صامت كما وصفه أمير المؤمنين صلوات الله عليه في نهج البلاغة حين قال: "ذَلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ وَلَنْ يَنْطِقَ، وَلَكِنْ أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ"، مشدداً على أن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل بيته هم تراجمة الوحي الذين يُنطق عنهم القرآن.

  • وفي سياق استعراض اللقطات الحسينية، تناول الشيخ قوله تعالى في سورة الإسراء: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفُ فِي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا}. وأشار إلى ما ورد في كتاب كامل الزيارات عن الإمام الصادق عليه السلام بأن الولي المنصور هو قائم آل محمد إمام زماننا صلوات الله عليه الذي يخرج ليثأر بدم الحسين، وأنه لو قتل أهل الأرض لم يكن مسرفاً، ولذا تُقرأ الآية وفق قراءة العترة بالرفع للنفي وليس بالجزم للنهي.

  • وتناول الشيخ سورة التكوير عند قوله تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ}، موضحاً أن قراءة العترة الطاهرة هي: وإذا المَوَدَّةُ سئلت. واستند إلى كتابي الكافي وكامل الزيارات ليؤكد أن المودة التي يُسأل عنها الكون هي ولاية علي وآل علي، وأن الآية نزلت تحديداً في الحسين بن علي صلوات الله عليهما، متسائلاً عن الجريمة التي استوجبت تلك القتلة الشنيعة التي لم يُقتل مثلها أحد.

  • وختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الحلقة برسالة عملية تؤكد ضرورة التمسك بعهد بيعة الغدير وتجنب المناهج التي أماتت كتاب الله وحدوده، داعياً إلى التدبر في معاني القرآن حصراً من خلال روايات أهل البيت. وشدد على أن القرآن لا ينفك عن العترة، وأن المخلصين من الشيعة هم من يتلقون التفسير الحقيقي في زمان الغيبة الطويلة من الحجة بن الحسن عليه السلام، لتتجلى بصائرهم بالتنزيل ويُرمى بالتفسير في مسامعهم.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)