ما بين واقعين ، واقعِ الدُنيا وواقع الدين - الحلقة 26

الحلقة ٢٦ – المذهب الطوسي ج٧

٢٠ نوفمبر ٢٠٢٢

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 24 ربيع الثاني 1444هـ الموافق 20 / 11 / 2022م

  • استهل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة ببيان صلة هذه الحلقة بما قبلها، موضحًا أنها تمثل الجزء السابع من الحديث المتقدم عن المذهب الطوسي، وتحديدًا استكمال مناقشة المعلم الأول من معالمه وهو نقض بيعة الغدير بأسلوب شيطاني. وبيّن الشيخ أنه سيواصل عرض بقية اللقطات القرآنية من سورة البقرة التي تمثل الإطار الإجمالي الخارجي لـ العقل الشيعي، تمهيدًا للانتقال إلى الإطار التفصيلي الداخلي الذي يتركز حول العقيدة في النبي الأعظم صلى الله عليه وآله.

  • تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول المقارنة الجذرية بين عقيدة العترة الطاهرة التي تنزه النبي الأعظم صلى الله عليه وآله عن كل نقص، وبين ما أثبته محمد بن الحسن الطوسي في كتابه التبيان من آراء ومتبنيات تتطابق مع مناهج النواصب وأعداء أهل البيت ومخرجات سقيفة بني ساعدة. وأكد الشيخ أن المنهج الذي سارت عليه الحوزة الطوسية يعتمد على انتقاص مقام النبوة عبر نسبة السهو والنسيان والخطأ والأمية إليه، وهو ما يعتبره هدمًا صريحًا لمنظومة بيعة الغدير.

  • انتقل الشيخ لمناقشة نماذج من التفسير، موردًا قوله تعالى: هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ، منتقدًا بشدة تفسير الطوسي الذي حصر معنى الآية في إتيان أمر الله وعذابه مما يصرفها عن دلالتها العميقة. وفي المقابل، استشهد الشيخ برواية من تفسير العياشي عن الإمام الباقر صلوات الله عليه تؤكد أن الآية تشير إلى إمام زماننا صلوات الله عليه، حيث قال: يَنْزِلُ فِي سَبْعِ قِبَابٍ مِنْ نُورٍ لَا يُعْلَمُ فِي أَيِّهَا هُوَ حِينَ يَنْزِلُ فِي ظَهْرِ الْكُوفَةِ، مبينًا أن إطلاق لفظ الجلالة يأتي بحسب دلالته المتعددة التي تشمل الحقيقة المحمدية والإمام المعصوم.

  • وتناول الشيخ آية أخرى وهي قوله تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. وفنّد ادعاء الطوسي بأن الكفار المذكورين لم يدخلوا في النور أصلًا ليخرجوا منه، موردًا رواية من تفسير العياشي عن الإمام الصادق صلوات الله عليه يرد فيها على عبد الله بن أبي يعفور: وَأَيُّ نُورٍ لِلْكَافِرِ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُخْرِجَ مِنْهُ إِلَى الظُّلُمَاتِ إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِهَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى نُورِ الْإِسْلَامِ فَلَمَّا أَنْ تَوَلَّوْا كُلَّ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ خَرَجُوا بِوَلَايَتِهِمْ إِيَّاهُمْ مِنْ نُورِ الْإِسْلَامِ إِلَى ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ فَأَوْجَبَ لَهُمُ النَّارَ مَعَ الكُفَّارِ، رابطًا ذلك بالذين غدروا ببيعة الغدير.

  • بعد ذلك، شرع الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في الإطار التفصيلي الداخلي المتعلق بـ النبي الأعظم صلى الله عليه وآله، موضحًا أن الخطاب القرآني الموجه له يخضع لـ القاعدة الكلية في التفسير الغديري: إِيَّاكَ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَة. وأكد أن القرآن يوجه الخطاب لفظًا لرسول الله بينما يكون المضمون والفحوى موجهًا للأمة، وأن اعتقاد الطوسي ومراجع الشيعة بجواز السهو والنسيان على المعصوم يمثل هدمًا لأساس العصمة المتمثل في محمد وآل محمد صلوات الله عليهم.

  • وعند استعراض قوله تعالى: وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، استنكر الشيخ تبني الطوسي لقول المعتزلة بجواز السهو والنسيان على الأنبياء في غير تفاصيل التبليغ الديني. ودحض الشيخ هذه العقيدة الفاسدة مستشهدًا بقوله تعالى: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ، ومذكرًا بمضامين الزيارة الجامعة الكبيرة التي رواها الطوسي نفسه وتصف الأئمة بأنهم: وَالْمُسْتَقِرِّينَ فِي أَمْرِ اللَّهِ، متسائلًا كيف يمكن لمن استقر في أمر الله وكان خزانة لعلمه أن يتسلط عليه الشيطان أو يتطرق إليه النسيان في متصرفاته.

  • وتطرق الشيخ لمسألة خطيرة أوردها الطوسي في تفسيره، وهي إثباته لـ أسطورة الغرانيق عند تفسير قوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. وبيّن الشيخ أن الطوسي اعتمد مرويات النواصب التي تزعم أن الشيطان ألقى على لسان النبي الأعظم صلى الله عليه وآله كلامًا يمدح الأصنام. وفي المقابل، أورد التفسير الأصيل من تفسير القمي حيث تُقرأ الآية: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ وَلَا مُحَدَّثٍ، مبينًا أن الأمنية كانت تمني النبي حضور علي وفاطمة والحسنين، فجاء المنافقون ونسخ الله مكيدتهم بنصرة أمير المؤمنين صلوات الله عليه.

  • وواصل الشيخ تفكيك منهج الطوسي من خلال قوله تعالى: عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ، حيث زعم الطوسي أنها تضمنت عتابًا للنبي لأنه ترك الأولى ولم ينتظر الوحي. وردّ الشيخ بأن الخطاب هنا موجه للأمة، وقارنها بقوله تعالى: لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، مستشهدًا بحديث الإمام الهادي صلوات الله عليه في كتاب تأويل الآيات الظاهرة: وَأَيُّ ذَنْبٍ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ مُتَقَدِّماً أَوْ مُتَأَخِّراً وَإِنَّمَا حَمَّلَهُ اللَّهُ ذُنُوبَ شِيعَةِ عَلِيٍّ مِمَّنْ مَضَى مِنْهُمْ وَمَنْ بَقِيَ ثُمَّ غَفَرَهَا اللَّهُ لَهُ.

  • وفي محور آخر، تناول الشيخ قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ، مبينًا أن الطوسي تبنى الرواية التي تدعي أن الآيات نزلت في تبرئة عائشة. وأوضح الشيخ، بناءً على أحاديث العترة، أن الآيات نزلت في تبرئة السيدة مارية القبطية أم إبراهيم من الفرية التي اختلقتها عائشة بدافع الغيرة، مؤكدًا أن الطوسي يرسخ سرديات سقيفة بني ساعدة ويتجاهل روايات أهل البيت صلوات الله عليهم التي تبيّن حقيقة ما جرى في بيت رسول الله.

  • وفي تفنيده لأمية النبي التي يروج لها الطوسي، توقف الشيخ عند قوله تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ. وأبطل ادعاء الطوسي وكبار المراجع بأن النبي لا يحسن القراءة والكتابة، ناقلًا من كتاب علل الشرائع رواية الإمام الجواد صلوات الله عليه حين سُئل عن زعم الناس ذلك فقال: كَذَبُوا عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَاللَّهُ يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ فَكَيْفَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مَا لَا يُحْسِنُ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقْرَأُ وَيَكْتُبُ بِثَلَاثَةٍ وَسَبْعِينَ لِسَانًا وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْأُمِّيَّ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَكَّةُ مِنْ أُمَّهَاتِ الْقُرَى وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا.

  • وفي الختام، شدد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي على رسالته العملية المتمثلة في ضرورة البراءة المطلقة من المناهج المنحرفة التي أسست لها السقيفتان؛ سقيفة بني ساعدة وسقيفة بني طوسي. وأكد أن مراجع الحوزة الطوسية يقدمون صورة مشوهة عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله، داعيًا الموالين لـ إمام زماننا صلوات الله عليه إلى نبذ هذا العقل الشيعي الملوث والتمسك بالدين النقي الصافي المستمد حصرًا من قرآن وحديث العترة الطاهرة.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)