ما بين واقعين ، واقعِ الدُنيا وواقع الدين - الحلقة 25

الحلقة ٢٥ – المذهب الطوسي ج٦

١٩ نوفمبر ٢٠٢٢

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 23 ربيع الثاني 1444هـ الموافق 19 / 11 / 2022م

  • يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة ما بدأه في الحلقات الماضية، موضحًا أن هذا هو الجزء السادس من موضوع المذهب الطوسي، ليواصل تفكيك معالمه وأبرزها نقض بيعة الغدير بأسلوب شيطاني وتغييب العقيدة الصافية تحت مسميات مموهة.

  • تتمحور فكرة الحلقة العامة حول اتخاذ لقطات من سورة البقرة لتشكيل إطار خارجي للعقل الشيعي، عبر عقد مقارنة تفصيلية بين تفسير شيخ الطائفة الطوسي في كتابه تفسير التبيان، والذي يعتمد فيه على آراء النواصب والمخالفين، وبين التفسير الأصيل الوارد عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم.

  • يتناول الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الآية القرآنية: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}، مبينًا أن الطوسي يفسرها متأثرًا بآراء النواصب بادعاء أن كلمة "ذلك" تعني "هذا"، محاولًا إبعاد المعنى عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه. وفي المقابل، يستشهد الشيخ بما ورد في تفسير القمي عن الإمام الصادق صلوات الله عليه أنه قال: الكتاب علي لا شك فيه هدى للمتقين بيان لشيعتنا.

  • وينتقل الشيخ إلى قوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}، مشيرًا إلى تجاهل الطوسي لأقوال العترة الطاهرة واعتماده على المخالفين. بينما يورد الشيخ تفسير الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه الذي يؤكد أن الأسماء هي: أسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهما، مع التنبيه على وقوع تحريف في تسلسل الأسماء في الروايات بسبب المندسين والغلاة، وأن جوهر الآية يدور حول المظاهر المتعددة لمحمد وآل محمد.

  • وفي المحور التالي، يتطرق الشيخ لقوله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}، مستنكرًا حشد الطوسي لأقوال أعداء أهل البيت وتهميشه للروايات الشيعية التي تؤكد أن الكلمات هي التوسل بأسماء أصحاب الكساء. ويؤكد الشيخ أن عوام الشيعة يحفظون هذا التوسل المعروف: يا محمود بحق أحمد ويا عالي بحق علي ويا فاطر بحق فاطمة ويا محسن بحق الحسن ويا قديم الإحسان بحق الحسين.

  • ويعرض الشيخ تفسير قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}، حيث حصرها الطوسي في سنن التنظيف والطهارة. ويرد الشيخ ذلك بما رواه الصدوق في كتاب الخصال عن الإمام الصادق صلوات الله عليه أن الكلمات هي التوسل بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وأن قوله تعالى {فَأَتَمَّهُنَّ} يعني: فأتمهن إلى القائم، في إشارة صريحة إلى إمام زماننا صلوات الله عليه.

  • ويقف الشيخ عند قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ}، مبينًا تفسير الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه بأن الله جعل على الباب مثال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه، وأمرهم بالسجود تعظيمًا. ويشير الشيخ إلى التطابق مع زيارة الإمام الحسين الواردة في كتاب مفاتيح الجنان: السلام عليك يا باب حطة الذي من دخله كان من الآمنين.

  • ثم يناقش الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الآية الكريمة: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، رافضًا تفسيرها بمجرد القبلة. ويستند إلى كتاب الاحتجاج حيث يفسر أمير المؤمنين صلوات الله عليه وجه الله بأنه المهدي المنتظر قائلًا: وهم وجه الله الذي قال فأينما تولوا فثم وجه الله هم بقية الله يعني المهدي يأتي عند انقضاء هذه النظرة.

  • وعند قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}، يوضح الشيخ أن الطوسي قصر الثمرات على نتاج الزراعة، بينما أورد كتاب مجمع البيان عن الإمام الصادق صلوات الله عليه أن المراد بها ثمرات القلوب، أي ميل قلوب الناس وحبهم، وهو المعنى الذي يتطابق تمامًا مع الآيات الواردة في سورة إبراهيم.

  • وفي المحور التفصيلي الأخير، يتناول الشيخ الآية: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، موضحًا غرق الطوسي في التخريجات اللغوية البعيدة، في حين ينقل من كتاب الكافي عن الإمام الباقر صلوات الله عليه أن الخيرات الولاية، وأن قوله تعالى {يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا} يُقصد به أصحاب القائم الذين يجتمعون في ساعة واحدة ليكونوا أنصار إمام زماننا صلوات الله عليه.

  • يختتم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الحلقة بخلاصة تؤكد على البون الشاسع والفرق الكبير بين دين العترة الطاهرة الذي يقدم العلم النافع والمعرفة الخالصة المتصلة بالقرآن العظيم، وبين المذهب الطوسي الذي يعتمد متبنوه على أعداء أهل البيت في تفسير كتاب الله، داعيًا المستمعين إلى التمييز بين نور العترة وظلام المخالفين، وواعدًا باستكمال كشف هذه الحقائق في الحلقات القادمة.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)