ما بين واقعين ، واقعِ الدُنيا وواقع الدين - الحلقة 24

الحلقة ٢٤ – المذهب الطوسي ج٥

١٨ نوفمبر ٢٠٢٢

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 22 ربيع الثاني 1444هـ الموافق 18 / 11 / 2022م

  • استهل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه الحلقة بتلاوة الآية الكريمة: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ، مبيّنًا صلة هذه الحلقة بما قبلها، حيث صرّح بأنها استكمال للجزء الخامس من سلسلة المذهب الطوسي، والتي تلت الحلقات الثلاث السابقة المعنونة بـ تمهيد في أجواء الشيخ المفيد. وأكد الشيخ أن ما طرحه في الحلقات الماضية لم يكن تحليلاً أو اجتهاداً شخصياً، بل جمعاً للحقائق من كتب المفيد مثل تصحيح الاعتقاد، أوائل المقالات، الإرشاد، المسائل العكبرية، والاختصاص، إلى جانب استعراض رسائل إمام زماننا صلوات الله عليه، ليضع المشاهد أمام صورة واضحة لتاريخ المرجعية.

  • أوضح الشيخ أن الهدف من هذا العرض هو تفكيك العقل الشيعي وإعادة تركيبه عبر تنظيفه من الرواسب وتأصيل المصطلحات العقائدية الدقيقة، مبيناً أهمية مصطلحات مثل الزهرائيون والديخية في تحديد سياج الثقافة المهدوية. وأشار إلى أن المشكلة الحقيقية بدأت عام 448 للهجرة حين أسس الطوسي حوزة النجف، مشدداً على ضرورة التفريق الجذري بين دين محمد وآل محمد وبين المذهب الطوسي الذي وصفه بأنه مذهب كباقي المذاهب السنية ولا يمت بصلة لدين العترة الطاهرة.

  • بدأ الشيخ بتفصيل المحور الأول وهو أهم معالم المذهب الطوسي، والمتمثل في نقض بيعة الغدير بأسلوب شيطاني. وبيّن أن أتباع هذا المذهب يظهرون الإيمان ببيعة الغدير لفظاً وعاطفياً، لكنهم على الصعيد العقائدي والتفسيري والفتوائي ينقضونها نقضاً كاملاً، منتهجين مسارات وأسساً تتعارض تماماً مع ما أسسه النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وأمر به من التمسك بالمنهج العلوي.

  • استدل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي على هذا النقض من خلال كتاب تفسير التبيان الذي ألفه الطوسي في النجف. ونقل من مقدمة التفسير كيف أن الطوسي انتقد علماء الشيعة الأوائل وأصحاب الأئمة كعلي بن إبراهيم القمي والعياشي، لأنهم فسروا القرآن معتمدين حصراً على حديث العترة الطاهرة. وفي المقابل، أشاد الطوسي بمفسري النواصب والمعتزلة كأبي مسلم الأصفهاني وعلي بن عيسى الرماني، واعتمد منهجهم، مما يعد مخالفة صريحة لشروط بيعة الغدير التي تلزم الشيعة بأخذ التفسير من الأئمة صلوات الله عليهم حصراً.

  • تطرق الشيخ إلى مسألة تحريف القرآن، موضحاً أن الطوسي يتبنى رأي المخالفين بعدم وقوع التحريف في المصحف، بينما يؤكد دين العترة الطاهرة في مئات الروايات الصحيحة أن المصحف الحالي محرف لفظاً ومعنىً وقراءةً. واستشهد الشيخ بحديث الثقلين: إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، موضحاً أن هذا الحديث يوجب الرجوع إلى المعصوم، لأن المصحف لا يفسر نفسه بل هو كالفهرست الذي لا يمكن الاستغناء فيه عن الإمام الخبير بحقائقه.

  • لإثبات هذا التحريف، استشهد الشيخ بآية من قصة الخضر في سورة الكهف: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا. وأوضح أن النص بحسب قراءة العترة الطاهرة هو: وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا، مبيناً أن حذف كلمة "صالحة" أفرغ تصرف الخضر بإعابة السفينة من معناه المنطقي، لأن الملك الظالم سيأخذها في كل الأحوال بحسب النص المحرف، بينما النص الأصلي يفسر الغاية من إعابتها لحمايتها من المصادرة.

  • انتقل الشيخ إلى مسألة القراءات القرآنية، منتقداً إجماع علماء المذهب الطوسي على جواز القراءة بالقراءات السبع أو غيرها في الصلاة. وأكد أن أئمتنا أمرونا بقراءة واحدة وهي قراءة المصحف الشائعة بين الناس حتى ظهور الإمام. واستشهد برواية للإمام الكاظم صلوات الله عليه حين سُئل عن اختلاف القراءة فأجاب: اقرأوا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم، وبرواية للإمام الصادق صلوات الله عليه لرجل قرأ بخلاف قراءة الناس: كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام القائم قرأ كتاب الله عز وجل على حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي.

  • تناول الشيخ موضوع الناسخ والمنسوخ في منهج الطوسي التفسيري، مشيراً إلى أن الطوسي وافق النواصب في إقرار النوع الثاني من النسخ، وهو ما نُسخت تلاوته وبقي حكمه، مستدلاً بما يُعرف بآية الرجم المزعومة: والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم. وسخر الشيخ من ركاكة هذا النص، مؤكداً أنها آية افتراها عمر بن الخطاب ولا وجود لمثل هذا النوع من النسخ في ثقافة وتراث دين العترة الطاهرة.

  • عرّج الشيخ على تأثير هذه المنهجية العمرية الطوسية في تشكيل عقائد الحوزة لاحقاً، ضارباً المثل بمحمد باقر الصدر الذي اتهمه بأنه بنى أصول الدين في رسالته العملية على أفكار مستوردة من كتابات حسن البنا وسيد قطب. وأكد الشيخ أن أصول الدين عند المعتزلة والأشاعرة تختلف عن أصول الدين عند أهل البيت، حيث أن الأصل الأوحد في ثوابت الشيعة هو أمير المؤمنين صلوات الله عليه، استناداً إلى تصريح النبي الأعظم صلى الله عليه وآله له بأنه أصل الدين.

  • عاد الشيخ إلى تفسير التبيان ليضرب مثالاً تطبيقياً من سورة الفاتحة حول تفسير قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. وبيّن أن الطوسي أورد عدة أقوال تتأرجح بين القرآن والإسلام، وساوى فيها بين تفسير النبي والأئمة وبين آراء صحابة كابن مسعود وجابر وابن عباس، وانتهى الطوسي إلى تمييع المعنى وحمل الآية على العموم لتدخل فيها كل الأقوال، رافضاً تخصيصها بالأئمة.

  • في المقابل، عرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي التفسير الحقيقي للصراط المستقيم من تفسير القمي، حيث قال الإمام الصادق صلوات الله عليه: هو أمير المؤمنين ومعرفته والدليل على أنه أمير المؤمنين قوله وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم وهو أمير المؤمنين في أم الكتاب، مستشهداً بالآية الكريمة: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ، ليؤكد أن الصراط المستقيم هو عنوان خاص وحصري لـ أمير المؤمنين صلوات الله عليه.

  • اختتم الشيخ رسالته العملية باستعراض نصوص الزيارات ليؤكد حصرية هذا اللقب، فقرأ من الزيارة المطلقة السابعة: السلام على النبأ العظيم السلام على من أنزل الله فيه وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم السلام على صراط المستقيم، ومن زيارة يوم الغدير: السلام عليك يا دين الله القويم وصراطه المستقيم السلام عليك أيها النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون وعنه يسألون، ومن دعاء الندبة مخاطباً إمام زماننا صلوات الله عليه: يا ابن الصراط المستقيم يا ابن النبأ العظيم. وأعلن براءته المطلقة من حوزة النجف ومن المذهب الطوسي وعقائده وتفاسيره، واعداً بكشف المزيد من عورات هذا المنهج في الحلقات القادمة ببركة وتوفيق الحجة بن الحسن عليه السلام.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)