جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 460
تاريخ البث : يوم الثلاثاء 1 ذي الحجّة 1444هـ الموافق 20 / 6 / 2023م
تأتي هذه الحلقة استكمالاً وتتمةً لما ابتدأه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في الحلقة السابقة من برنامج الخاتمة، ضمن الجزء السادس عشر من الشق الأول لملف جريمة المذهب الطوسي الكبرى بحق دين العترة الطاهرة، وهو الشق المختص بـ التحريف الديني والتزييف العقائدي، حيث يواصل الشيخ بيان نماذج من التحريف الصارخ في تعامل المؤسسة الدينية التقليدية مع كتاب الله وتراث أهل البيت صلوات الله عليهم، مواصلاً الشرح والتفسير للآيات القرآنية المرتبطة بـ حديث الثقلين و بيعة الغدير بدءاً من الآية السابعة والستين من سورة المائدة.
ترتكز الفكرة العامة لهذه الحلقة على تأصيل حقيقة عقائدية كبرى مفادها أن العترة الطاهرة صلوات الله عليهم هم قبلة الدين الحقيقية والأصل والجوهر والمحور لكل حقائق الإسلام والإيمان، بينما يُعدّ المصحف الشريف كتاباً صامتاً يحوي مضامين هي جزءٌ من المضمون الكامل المتمثل بـ الإمام المعصوم الذي هو القرآن الناطق، مع الكشف عن آليات التحريف المعنوي التي مارستها المدارس المخالفة وأثرت في المذهب الطوسي بوضع فاصلٍ أو مفاضلةٍ باطلة بين الكتاب والعترة بدلاً من الرجوع إلى التفسير العلوي الأصيل.
تناول الشيخ بالبحث والتفسير الآية السابعة والستين من سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾، موضحاً أن بيعة الغدير هي الشرط المقوم للرسالة الإلهية، بحيث تحول التوحيد والنبؤة والقرآن بدونها إلى قيمة صفرية، واستشهد الشيخ بشواهد تاريخية وتفسيرية من كتب المدرسة المخالفة نفسها ككتاب الدر المنثور في التفسير بالمأثور للجلال السيوطي عن الصحابيين أبي سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود، وتفسير المفسر التابعي عطية العوفي، والتي أثبتت نزول الآية الشريفة يوم غدير خم في أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
وانتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى إبراز الشراكة الإلهية في إدارة أمر الدين بين النبي ووصيه، مستدلاً بآيات سورة طه: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾، حيث قارن بين سؤال النبي موسى لربه إشراك أخيه هارون في أمره في حياته، وبين حديث المنزلة المجمع عليه الذي يثبت لـ أمير المؤمنين صلوات الله عليه ذات المنزلة والشراكة في الأمر والولاية في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله.
وسلّط الشيخ الضوء على دلالة الاستغفار والمجيء في الآية الرابعة والستين من سورة النساء: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾، مبيناً بتحليل لغوي وبلاغي دقيق وفق روايات أهل البيت صلوات الله عليهم في الكافي و تفسير القمي أن المخاطب في عبارة (جَاءُوكَ) هو أمير المؤمنين صلوات الله عليه في حياة النبي وبعده باعتباره باب الرسالة، وربط ذلك بقوله تعالى في سورة طه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ أي اهتدى إلى ولاية علي.
وأكّد الشيخ الضابطة المعرفية الكلية المنقولة عن الإمام الصادق صلوات الله عليه: "من لم يعرف أمرنا من القرآن لم يتنكب الفتن"، مشدداً على أن الوقاية من الضلال تقتضي أخذ التفسير حصراً من آل محمد، وداعياً الباحثين عن الحقيقة إلى ترك المناهج النجفية والكربلائية الطوسية المتأثرة بالفكر الشافعي والمعتزلي والبدء حتماً من القرآن بالتفسير العلوي، واستشهد بما جاء في نهج البلاغة من الخطبة السابعة والثمانين لـ أمير المؤمنين صلوات الله عليه: "فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ وَأَنَّى تُؤْفَكُونَ وَالأَعْلاَمُ قَائِمَةٌ وَالآيَاتُ وَاضِحَةٌ... وَكَيْفَ تُعْمَهُونَ وَبَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ".
وأوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن حديث الثقلين يمثل مفهوماً برزخياً ينتهي بالمسلم إلى حقيقة أن الإمام المعصوم هو الأصل، واستدل على هذه الرتبة بـ التوقيعات الشريفة الصادرة عن إمام زماننا صلوات الله عليه، مثل دعاء زمن الغيبة: "اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ رَسُولَكَ، اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ، اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي"، وبـ زيارة آل ياسين: "وَأَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ، أَنْتُمُ الأَوَّلُ وَالآخِرُ"، وبـ دعاء الندبة: "أَيْنَ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي إِلَيْهِ يَتَوَجَّهُ الأَوْلِيَاءُ".
واسترسل الشيخ في تبيان المفهوم العقائدي لـ وجه الله و أصول الكرم، مستشهداً بـ زيارة الندبة: "فَمَا شَيْءٌ مِنَّا إِلاَّ وَأَنْتُمْ لَهُ السَّبَبُ وَإِلَيْهِ السَّبِيلُ"، وبـ الزيارة الجامعة الكبيرة: "وَمُنْتَهَى الْحِلْمِ وَأُصُولَ الْكَرَمِ"، محققاً القراءة القرآنية في سورة الرحمن: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ ببيان الإعراب النحوي الذي يجعل (ذُو) صفة مرفوعة لـ (وَجْهُ)، مما يثبت أن وجه الله هو المجلى الإلهي الموصوف بالجلال والإكرام، وهو المبدأ الموصوف بالكرم في قوله تعالى في سورة الواقعة: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ وسورة الحاقة: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾، المرتكز على ولاية علي وآل علي.
واستعرض الشيخ منظومة متكاملة من الأحاديث المروية في أمهات المصادر الشيعية لتأكيد حقيقة الدين؛ كحديث الكافي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "ولكل شيء أساس، وأساس الإسلام حبنا أهل البيت"، وحديث الإمام الرضا صلوات الله عليه: "إن الإمامة أُسُّ الإسلام النامي وفرعه السامي"، وحديث الإمام الباقر صلوات الله عليه: "ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه... الطاعة للإمام بعد معرفته"، وما جاء في علل الشرائع عن الإمام الحسين صلوات الله عليه: "فما معرفة الله؟ قال: معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعتهم"، ورسالة الإمام الصادق صلوات الله عليه للمفضل بن عمر في بصائر الدرجات: "إن الدين وأصل الدين هو رجل، وذلك الرجل هو اليقين وهو الإيمان".
وفصّل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أنماط تعاطي البشر مع الدين وقسّمها إلى عشرة أنماط شاملة، بدءاً من المحاربين والمهملين والمتكسبين بالدين، وصولاً إلى أصحاب المصالح الحزبية والمستغلين للدين كعادات مجتمعية أو أعراف، وركّز بصفة خاصة على نمط الدِيخيّين وهم عوام الناس الذين يقدّمون دينهم قرباناً لبناء امبراطورية الدنيا لدى المرجعية ورجال الدين في النجف وكربلاء، من دون أن يعود عليهم ذلك بأي نفع دنيوي أو أخروي، موضّحاً أن المؤسسات المؤسسة على غير منهج العترة جعلت الدين مجرد علاقة مع الله عبر رجال الدين وقَفزت على مقام المعصوم.
واختتم الشيخ الحلقة بتقديم خارطة طريق عملية وواضحة للراغبين في الوصول إلى دين الحجة بن الحسن عليه السلام، مبيناً أن الحل يكمن في التمسك التام بـ البيعتين؛ بيعة الغدير و بيعة إمام زماننا صلوات الله عليه، والاقتران بالبراءة المباشرة من السقيفتين؛ سقيفة بني ساعدة و سقيفة بني طوسي، واعتزال أصحاب العمائم والتعليمات المؤسسية الدخيلة، مع تطبيق القاعدة الروائية الذهبية الصواب في خلاف أعداء العترة بصرامة أكبر على الفتاوى والأفكار الصادرة من مراجع النجف وكربلاء، والانطلاق في رحلة طلب المعرفة من القرآن بالتفسير العلوي وبطلب التوفيق والمدد الإلهي من إمام زماننا صلوات الله عليه