بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 63
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٦٣ – ظلم الطوسيين لمحمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم ولدينهم
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم السبت 5 ذو القعدة 1446هـ الموافق 3 / 5 / 2025م
يستهل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه الحلقة بتوضيح صلتها بما سبق، مبيناً أنها تمثل الجزء الثاني المكمل لما تقدم من بداية برنامج بانوراما الرجعة العظيمة وحتى الحلقة الماضية، ليؤكد على حقيقة جلية تتلخص في أن مراجع الشيعة يسيرون في منهج الضلال الذي لا علاقة له مطلقاً بمنهج بيعة الغدير، ومشيراً إلى استمرار هذه الأمة بشيعتها وسنتها في ظلم محمد وآل محمد ودينهم صلوات الله عليهم أجمعين.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول تشخيص واقع الظلم الموجه ضد العترة الطاهرة من داخل البيت الشيعي نفسه، حيث يرى الشيخ أن رجال الدين والسياسة وأصحاب الحسينيات قد التحقوا بـ المعسكر الفرعوني طمعاً في الدنيا، متناسين جوهر الدين الحقيقي الذي يتمثل في مودة القربى كما نص عليه القرآن الكريم، ومحذراً من عواقب هذا الانحراف.
استشهد الشيخ برواية عن الإمام الصادق صلوات الله عليه من كتاب وسائل الشيعة، تقارن بين قوم من أتباع موسى التحقوا بـ عسكر فرعون طمعاً في دنياه فغرقوا معه، وبين واقع أصحاب المنبر اليزيدي المعاصر، معززاً ذلك بحديث النبي الأعظم: ﴿مَنْ مَشَى إِلَى ظَالِمٍ لِيُعِينَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ﴾، ليؤكد الـ خروج من الإسلام لكل من يعاون الظلمة.
ينتقل الشيخ لبيان نوع آخر من الظلم العظيم، مستنداً إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، ليوضح أن هؤلاء المراجع وقعوا في الشرك بالله حين جعلوا أنفسهم شركاء في إنتاج دين الضلال، تاركين الدين الصافي الذي لا يؤخذ إلا من الله ومن محمد وآل محمد، ومخالفين بذلك ميثاق الغدير الذي يوجب تفسير القرآن حصراً بحسب جوامع الأحاديث التفسيرية الواردة عنهم عليهم السلام.
وفي انتقالة موضوعية أخرى، أوضح الشيخ معنى قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ من خلال روايات الكافي الشريف، حيث بين الإمام الصادق صلوات الله عليه أنهم لم يدعوهم لعبادة أنفسهم، ولكنهم أحلوا لهم حراماً وحرموا حلالاً فاتبعوهم، مشيراً إلى أن اتخاذ أحبارهم ورهبانهم أرباباً هو واقع التقليد الأعمى الذي أقصى الأئمة الحقيقيين ونصب بدلاً منهم فقهاء أسسوا ديناً مبايناً لـ دين العترة.
تناول الشيخ محنة إنكار علوم الآل استناداً لحديث أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب غيبة النعماني: "إن علمنا أهل البيت سينكر ويبطل وتقتل رواته ويساء إلى من يتلوه بغيا وحسدا"، مؤكداً أن هذا الإبطال لا يمارسه المخالفون بل تمارسه الحوزة الطوسية التي ترفض منهج العترة في الاستنباط، وتعتمد مناهج مبتدعة بعيدة عن روح النص المعصوم.
استعرض الشيخ حديث الإمام الباقر صلوات الله عليه الذي يصف حال الدين في غيبة قائم آل محمد بقوله: "كأنني بدينكم هذا لا يزال متخضخضاً يفحص بدمه"، ليوضح حجم التمزيق الذي تعرض له دين الله على يد مدعي النيابة، معتبراً إياهم أشد خطراً من جيش يزيد، ومؤكداً انطباق قاعدة الصواب في خلافهم عليهم بشكل أشد وأقوى ابتعاداً عن إمام زماننا صلوات الله عليه.
أجرى الشيخ مقارنة تفصيلية بين أخلاق أمير المؤمنين صلوات الله عليه في جباية الحقوق الشرعية، كما ورد في وصيته لموظف الصدقات بعدم ترويع الناس أو إجبارهم، وبين فتاوى بعض المراجع كصاحب كتاب كاشف الغطاء الذي أجاز استخدام الجند لإجبار الناس على دفع الأموال، معتبراً ذلك سرقة لـ أموال صاحب الزمان والتفافاً صريحاً على إباحة الخمس للشيعة.
انتقد الشيخ بشدة التناقضات ومحاربة الشعائر الحسينية عند بعض الخطباء، مستهجناً تبريراتهم الواهية للأفعال المنحرفة كإدخال قوانين الفيزياء في تبرير الشهادة الثالثة في الأذان، كما سخر من القصص المختلقة التي تروج لـ الكرامات الوهمية لبعض العلماء، مؤكداً أنها تمثل إهانات وعقوبات إلهية لتعديهم على مقام الحجة بن الحسن عليه السلام.
يختتم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي رسالته العملية بدعوة الشيعة إلى إدراك دينهم وتنظيف عقولهم من الشوائب الفكرية، مشدداً على ضرورة تشكيل تيار مجتمعي ثقافي زهرائي يبتعد عن السياسة ورجالاتها وعن الحوزة وانحرافاتها، ليستقي معارفه حصراً من ثقافة العترة الطاهرة، تمهيداً لعصر الرجعة العظيمة وظهور إمام زماننا صلوات الله عليه الذي سيرد الحق لأهله.

