بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 57
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٥٧ – إمامة فاطمة صلوات الله عليها ج٩
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الأحد 28 شوّال 1446هـ الموافق 27 / 4 / 2025م
يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذا اللقاء ما توقف عنده في الحلقة الماضية، مبيناً أن هذا هو الجزء التاسع من تفاصيل هذا الموضوع، حيث ينتقل من مرحلة الدليل الوجدانى والقرآني إلى استعراض الدليل الحديثي التراكمي لإثبات إمامة فاطمة صلوات الله عليها، متجاوزاً الإشكالات التي تم الرد عليها مسبقاً ليغوص في عمق عقيدة الرجعة العظيمة.
تتمحور الفكرة العامة لهذه الحلقة حول إثبات أن الصديقة الطاهرة هي إمام الأئمة وحجة الله على عترتها الطاهرة، وأن الإيمان بمقامها الإلهي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بفهم برنامج الرجعة العظيمة، حيث يوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن تسليم الشيعة على النبي وآله يجب أن يترافق مع الوعي بتجديد العهود والمواثيق معهم، وخاصة الإقرار بولاية وإمامة الزهراء صلوات الله عليها التي تمثل زبدة دين العترة الطاهرة في مسارات التكوين والتشريع.
استشهد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي برواية من كتاب تأويل الآيات الظاهرة للمحدث شرف الدين الاسترابادي، تنقل حواراً يوم القيامة تطلب فيه الزهراء صلوات الله عليها من الله أن لا يعذب محبيها ومحبي عترتها، مما يثبت نسبة العترة إليها تماماً كما تنسب لرسول الله ولأمير المؤمنين صلوات الله عليهم، وهذا يؤكد أنها السيدة على عترتها والحجة عليهم، انطلاقاً من قاعدة حجج الله على الخلق التي تشمل كافة الأئمة المعصومين من ولدها.
بالانتقال إلى كتاب الكافي الشريف، تناول الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثاً يفسر معنى السلام على رسول الله، حيث أخذ الله الميثاق على جميع الأئمة وشيعتهم بالصبر والمصابرة والمرابطة لـ إمام زماننا صلوات الله عليه، مبيناً أن هذه المضامين تتحقق في عصر الظهور و عصر الرجعة العظيمة، وأن السلام في الصلوات والزيارات هو تجديد لهذا الميثاق المأخوذ على كافة العترة ومن ضمنهم فاطمة صلوات الله عليها بوصفها إماماً من الأئمة.
في مطلب عقائدي دقيق، أورد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي رواية محمد بن سنان عن الإمام الجواد عليه السلام التي تؤسس لـ الإمامة الإلهية الكلية الكبرى، حيث خلق الله محمداً وعلياً وفاطمة فمكثوا ألف دهر، ثم أشهدهم خلق الأشياء وأجرى طاعتهم عليها، مما يثبت لهم الولاية التكوينية و الولاية التشريعية المطلقة، مشدداً على أن هذه الديانة الأصيلة من لزمها لحق بهم، ومن تخلف عنها محق وخرج عن الجادة.
عزز الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذا المعنى بالرجوع إلى كتاب دلائل الإمامة للطبري، مستعرضاً قول الإمام الباقر عليه السلام بأن طاعة الزهراء صلوات الله عليها مفروضة على جميع من خلق الله، وربط ذلك بمضامين دعاء إمام زماننا صلوات الله عليه المشتمل على أوصاف ولاة أمرك المأمونين ومقاماتهم التي لا تعطيل لها، مؤكداً أن علمهم وعصمتهم وولايتهم وإمامتهم هي حقيقة واحدة لا تتجزأ في العوالم الغيبية.
لبيان أثر هذه العقيدة عند الاحتضار، نقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي رواية من كتاب المحاسن للبرقي عن الإمام الصادق عليه السلام، تصف حالة المؤمن عند الموت واغتباطه حين يقال له إن أمامه رسول الله وعلياً وفاطمة، مشيراً إلى أن هذه الأسماء تمثل العناوين الثابتة لـ سادة الوجود، وأن الإيمان بها هو الفارق بين الفرح عند الموت وبين كراهة الأعداء وانقطاع آمالهم في أهوال الدنيا بسبب جحودهم لـ ولاية علي وآل علي.
انتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى الجانب التطبيقي للإمامة تحت عنوان قيومية فاطمة، موضحاً أنها القيمة على الدين وأهل الدين، واستعرض مفردات هذه القيومية بدءاً بـ صحائف الإمامة الإلهية المختومة التي نزلت من السماء كعقد وصية، حيث أمر النبي بإخراج الجميع ما عدا علي وفاطمة لأخذ الميثاق عليهما معاً خلف الستر والباب، مما يثبت بجلاء الكفاءة في الإمامة جنباً إلى جنب مع إمامة أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
أكد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذا التكافؤ عبر الاستدلال بحديث من عيون أخبار الرضا ينص على أنه لولا خلق علي لما كان لفاطمة كفؤ على وجه الأرض، وعززه بتفسير الإمام الصادق عليه السلام في كتاب الخصال للآية الكريمة ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾ بأنها تشير إلى علي وفاطمة باعتبارهما بحرين عميقين من العلم، مما يعكس المساواة المطلقة و الحقائق النورية واستخراج اللؤلؤ والمرجان المتمثل بـ الحسنين عليهما السلام.
ختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بدرس عملي من كتاب مفاتيح الجنان حول رمزية الصلوات المندوبة، مبيناً أن صلاة النبي تقترن بـ سورة القدر، وصلاة علي بـ سورة التوحيد، بينما تجمع صلاة الزهراء صلوات الله عليها بين القدر والتوحيد، مما يجعلها الرموز الجامعة لمقامات النبوة والولاية، لتبقى الرسالة الخاتمة أن عقيدتنا النقية هي الإقرار بأن محمداً وعلياً وفاطمة هم أئمة الأئمة، وأن بقية الأطهار مأمومون بإمامتها.

