بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 55
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٥٥ – إمامة فاطمة صلوات الله عليها ج٧
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الجمعة 26 شوّال 1446هـ الموافق 25 / 4 / 2025م
يواصل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة استكمال الحديث عن مطلب إثبات إمامتها صلوات الله عليها، مبيناً أنه قد أتم الكلام سابقاً في الدليل الوجداني الارتكازي ثم انتقل إلى الدليل القرآني التراكمي، ليلج بعد ذلك ويستمر في أجواء الدليل الحديثي التراكمي، مستعرضاً طائفة من الروايات والكلمات الشريفة لترسيخ هذا المعتقد الأصيل استثماراً لمساحة الوقت المتوفرة.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول إثبات الإمامة الإلهية الكبرى للسيدة الزهراء صلوات الله عليها، من خلال استعراض نصوص حديثية محكمة تبين أنها إمام الأئمة، وأنها الحجة البالغة والأسوة لمعصومي آل محمد، مع تفنيد الشبهات وتوضيح دلالات النصوص العميقة في تراث العترة الطاهرة والتي تؤكد القيمومة المطلقة لها على الدين وأهله.
استشهد الشيخ برسالة مهدوية شريفة أوردها المجلسي في كتاب بحار الأنوار، بعث بها إمام زماننا صلوات الله عليه في زمن الغيبة الصغرى للرد على منكاري إمامته كجعفر الكذاب، حيث صرح إمام زماننا صلوات الله عليه قائلاً: «وَفِي ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ لِي أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ»، مبيناً أن الإمام المعصوم لا يتخذ أسوة إلا بمن هو أعلى شأناً وحجة عليه، مما يثبت أن فاطمة صلوات الله عليها هي القيّمة على الدين وإمامٌ حقيقي أنكرت الأمة الضالة إمامتها.
وانتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى رواية من الكافي الشريف تبين حكماً فقهياً عن الإمام الصادق صلوات الله عليه في جواز مضغ الصائم الطعام للطفل، حيث استند الإمام في ذلك الحكم إلى فعل الزهراء صلوات الله عليها، مؤكداً أن الإمام المعصوم لا يستند في التشريع الإلهي إلا إلى من كان إماماً، مما يدل على أن فعلها وسيرتها يمثلان تشريعاً دينياً ملزماً لأن الله يرضى لرضاها ويغضب لغضبها.
وتناول الشيخ مصطلح العترة الطاهرة في ضوء روايات كتاب معاني الأخبار، موضحاً أن العترة تنقسم إلى سلسلتين أساسيتين: سلسلة الأئمة الأربعة عشر الكبرى، وسلسلة الأئمة الاثني عشر الصغرى التي عُبر عنها بعنوان الأئمة الأوصياء، مشدداً على أن الزهراء صلوات الله عليها هي سيدة العترة وعين القلادة، وأنها مشمولة حتماً بحديث الثقلين ومطهرة بنص الآية الكريمة: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.
وفي معرض تفكيكه للروايات التي تنص على عبارة "اثنا عشر من ولدي"، أوضح الشيخ أن لفظ الولد في اللغة العربية والقرآن الكريم يُطلق على الذكور والإناث معاً بخلاف لفظ "الأبناء"، مستدلاً بقواعد آيات المواريث وكلمات آية المباهلة، ليثبت أن النقباء من ولد رسول الله يشملون الزهراء صلوات الله عليها باعتبارها خليفة رسول الله الأولى في هذه السلسلة المتصلة إلى الحجة بن الحسن عليه السلام.
وعزز الشيخ مطلبه برواية جابر بن عبد الله الأنصاري حين دخل على الزهراء صلوات الله عليها فرأى بين يديها اللوح الفاطمي الذي يضم أسماء الأوصياء من ولدها، مبيناً أن عددهم اثنا عشر آخرهم القائم، وبما أن اسم أمير المؤمنين صلوات الله عليه لم يُذكر في هذا العدّ المخصوص، فإن الثاني عشر المكمل للقائمة هي إمام الأئمة فاطمة صلوات الله عليها التي تتصدر هذه السلسلة الشريفة.
وطبق الشيخ هذه الحقائق على الزيارة الجامعة الكبيرة، مستعيناً بشرح الله تعالى في حديث الكساء اليماني لبيان معنى "أهل بيت النبوة"، حيث جاء الجواب الإلهي: «هُمْ فَاطِمَةُ وَأَبُوهَا وَبَعْلُهَا وَبَنُوهَا»، ليؤكد أن كل خطابات الزيارة ومقامات الإمامة الكونية والتشريعية المذكورة فيها، تتوجه ابتداءً وبشكل أصيل إلى فاطمة صلوات الله عليها قبل غيرها.
كما توقف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي عند عبارات من دعاء الندبة الشريف ومضامين دعاء الوداع، ليوضح أن الخطابات الموجهة لأهل البيت بعناوين كـ "أولي الأمر" و "ورثة الأنبياء" تنطبق تماماً على السيدة الزهراء صلوات الله عليها، رافضاً بشدة محاولات إخراجها من هذه المقامات، ومؤكداً أن الولاية التشريعية والتكوينية ثابتة لها بالأدلة القطعية من صميم تراثنا العقائدي.
وفي ختام الحلقة، وجه الشيخ رسالة عملية دعوية بضرورة التفقه العميق في عقيدة إمامة فاطمة صلوات الله عليها، معتبراً إياها الميزان والحد الفاصل، ومطالباً الموالين بتشبع عقولهم وقلوبهم بـ معارف العترة الطاهرة ونشر العقائد النورية لمن يطلب الحق دون إكراه، مقسماً بدماء الحسين صلوات الله عليه أن أداء هذه الوظيفة العقائدية هو ما تريده الزهراء صلوات الله عليها منا جميعاً.

