بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 53
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٥٣ – إمامة فاطمة صلوات الله عليها ج٥
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الأربعاء 24 شوّال 1446هـ الموافق 23 / 4 / 2025م
يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة ما بدأه في الحلقات الماضية من ردود على الإشكالات المطروحة حول إمامة الصديقة الكبرى، مبيناً أنه أجاب سابقاً على إشكال يتعلق برواية من كتاب دعائم الإسلام، وإشكال آخر حول سلسلة الأئمة الاثني عشر، لينتقل في هذا الجزء الخامس إلى تفنيد إشكالات جديدة تستهدف مقام سيدة الظهور والرجعة صلوات الله عليها.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول إثبات الإمامة الإلهية الكبرى للسيدة الزهراء عليها السلام، والرد على الشبهات التي تحاول تقزيم مقاماتها وحصرها في أحكام فقهية عرضية، مع الشروع في تقديم أدلة منهجية كبرى تثبت أن طاعتها مفروضة على الخلائق كافة، وأنها قطب رحى العترة الطاهرة في القرآن الكريم والسنة المطهرة.
يفند الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الإشكال القائل بأن المرأة لا تكون إمام جماعة ولا قاضية، موضحاً أن هذا حكم فقهي عرضي يرتبط بتنظيم شؤون الحياة الزوجية والمجتمعية كما في قوله تعالى ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾، ولا علاقة له بمقام سيدة آل محمد التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها مطلقاً، فهي صاحبة الإمامة الكلية ولا تُقاس بنساء العالمين أبداً.
يؤكد الشيخ على ثبوت الولاية التكوينية والتشريعية للصديقة الكبرى مستشهداً بما ورد في كتاب دلائل الإمامة عن الإمام الباقر عليه السلام: "ولقد كانت طاعتها مفروضة على جميع من خلق الله"، ومبيناً أن هذه الولاية تنسجم مع ما يقرأه الشيعة في الزيارة الجامعة الكبيرة من أن إياب الخلق إليهم وحسابهم عليهم، راداً على منكري هذه المقامات العظمى.
يرد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي على إشكال مساواة السيدة خديجة والسيدة زينب بالسيدة الزهراء عليها السلام، مشيراً إلى أن أعلى مراتب السيدة خديجة وعقيلة بني هاشم هو كونهما من شيعة فاطمة، وأن مقام الكائنات الإلهية منحصر حصراً في سلسلة الأئمة المعصومين الأربعة عشر، ولا وجه للمقايسة مع مقامات غيب الغيوب لفاطمة وآل فاطمة صلوات الله عليهم.
يطرح الشيخ ثلاثة أدلة رئيسية لإثبات إمامة الزهراء عليها السلام؛ ويبدأ بشرح الدليل الوجداني الارتكازي، وهو المعنى المستقر في باطن الإنسان نتيجة تراكم الثقافة العقائدية من الزيارات والأدعية والسيرة، والذي يثبت بلا شك خصوصية الزهراء وتطابق نورها مع محمد وعلي عليهما السلام، كما تجلى في وقوف النبي على بابها ستة أشهر يتلو آية التطهير.
يعزز الشيخ هذا الدليل بما ورد في مفاتيح الجنان من زياراتها التي تؤكد ارتباط رضاها برضا رسول الله، مستشهداً بحديث من كتاب كمال الدين وتمام النعمة حيث يصف النبي أئمة الهدى بأنهم حجة الله وخلقوا من طينته، مؤكداً أن هذا الوصف ينطبق على فاطمة أولاً بصفتها بضعة منه وروحه التي بين جنبيه، مما يرسخ عقيدتنا بولايتها في الوجدان الشيعي.
ينتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى الدليل القرآني التراكمي، جامعاً بين قوله تعالى ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ وقوله ﴿وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبَّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾، مستنداً إلى ما ورد في كتاب الخصال عن الإمام الصادق عليه السلام بأن هذه الكلمات هي التوسل بالخمسة أصحاب الكساء، وأن إتمامها كان بالأئمة التسعة من ولد الحسين، لتتكامل بذلك منظومة الإمامة.
يواصل الشيخ استعراض التراكم القرآني بالوقوف عند آية المودة في قوله تعالى ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾ معتبراً أن العنوان الأول فيها هو السيدة فاطمة صلوات الله عليها، ويربطها ارتباطاً ذاتياً مع آية التطهير وفقاً لأحداث حديث الكساء اليماني، متسائلاً عن منطقية وجوب مودتها دون أن تكون إماماً على الأئمة من ولدها.
يربط الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بين هذه المعاني و آية المباهلة والأمر الإلهي ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، مبيناً أن الزهراء هي القيمة على الدين، ثم يعرج على حديث الثقلين واقتران العترة مع الكتاب المكنون الذي ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، مؤكداً أن الصديقة الكبرى جزء لا يتجزأ من الراسخون في العلم الذين يعلمون تأويل الكتاب.
يختتم الشيخ حديثه بالتأكيد على أن تراكم هذه المضامين القرآنية الكبرى يجعل من إمامة فاطمة صلوات الله عليها حقيقة ناصعة كالشمس لا يمكن إخراجها من عقيدة العترة الطاهرة، واعداً باستكمال تبيان وتراكم الآيات القرآنية التي تسلط الضوء على مقامات سيدة الظهور والرجعة في الحلقات القادمة بإذن الله تعالى.

