بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 50
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٥٠ – إمامة فاطمة صلوات الله عليها ج٢
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الأحد 21 شوّال 1446هـ الموافق 20 / 4 / 2025م
يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة ما بدأه في الحلقة الماضية التي شكلت جزءاً أولاً من الحديث عن الموضوع الذهبي للبرنامج وهو إمامة فاطمة صلوات الله عليها، حيث يواصل استعراض وبيان سوء معتقد المراجع الطوسيين الكبار تجاهها.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول تبيان التناقض والخلل في المنظومة العقائدية الطوسية وكيفية تعاطي أقطابها مع المقامات الغيبية للصديقة الكبرى صلوات الله عليها، وكيف أدى هذا المنهج إلى الانتقاص من منزلتها وتغييب فضلها الثابت في القرآن الكريم وفي روايات العترة الطاهرة بحجج واهية تخالف الحقيقة الفاطمية.
تطرق الشيخ إلى كتاب حديث الكساء في كتب مدرسة الخلفاء ومدرسة أهل البيت للمدعو مرتضى العسكري، مستنكراً توثيقه لصور الحديث من مصادر النواصب في حين تعمد تضعيف وتهميش حديث الكساء اليماني المروي عن السيدة الزهراء صلوات الله عليها، مما يعكس خللاً جسيماً في منهجهم.
انتقد الشيخ بشدة التفسير السطحي للقب أم أبيها كما ورد في كتاب الزهراء القدوة لمحمد حسين فضل الله، متجاهلين الإشارات القرآنية العميقة التي تربط هذا اللقب بكونها أم الكتاب في سورة الزخرف، وأنها أم الليالي المتمثلة في ليلة القدر التي لا يدركها الشيعي حتى يعرف فاطمة صلوات الله عليها.
في معرض رده على التشكيك في طهارة الزهراء صلوات الله عليها من الطمث، استشهد الشيخ بآية التطهير ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، موضحاً أن القرآن قرن الدم بمصطلح الرجس، كما استند إلى ما رواه الكليني في الكافي الشريف عن الإمام الكاظم عليه السلام: "إِنَّ فَاطِمَةَ صِدِّيقَةٌ شَهِيدَةٌ وَإِنَّ بَنَاتِ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَطْمِثْنَ"، كاشفاً كيف يعمد البعض إلى بتر الأحاديث لإخفاء هذه الحقائق.
استنكر الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي ما أورده الميرزا القمي في إجابته الموثقة في كتاب الخصائص الفاطمية والمنقولة عن جامع الشتات، حيث فضل الإمامين الحسنين عليهما السلام على السيدة الزهراء صلوات الله عليها بحجة طول العمر وكثرة العمل، معتبراً أن قياس المنزلة الغيبية بهذا الشكل يخالف تماماً منطق القرآن.
تناول الشيخ عقيدة أحمد الأحسائي كما نصت عليها كتبه مثل شرح الزيارة الجامعة الكبيرة وكتاب جوامع الكلم، مبيناً أنه جعل السيدة الزهراء صلوات الله عليها في المرتبة الأخيرة من حيث الفضل بعد النبي والأئمة الاثني عشر، ومؤكداً أن هذا يعكس تأثراً واضحاً بانحرافات المدرسة الشيخية ورواسب العباءة الطوسية.
سلط الشيخ الضوء على آراء إسحاق الفياض والمرجعية السيستانية التي تعتبر معرفة إمام زماننا صلوات الله عليه من الفروع الدينية وتصنفها ضمن أصول المذهب وليس من أصول الدين، مشيراً إلى التناقض الصارخ مع قوله تعالى ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، حيث جعل الله تعالى بيعة الغدير شرطاً لقبول الرسالة.
استهجن الشيخ ما نقل عن الفياض من إنكار ثبوت الولاية التشريعية للنبي الأكرم ولأهل البيت صلوات الله عليهم، معتبراً أن هذا المنهج ينسف أسس دين العترة الطاهرة، ويستخف بمقامات المعصومين، وصولاً إلى تعمد نفي الإمامة تماماً عن السيدة الزهراء صلوات الله عليها في المنظومة الطوسية.
ختم الشيخ حلقته بخلاصة يؤكد فيها أن السقيفة الأولى قتلت شخص فاطمة صلوات الله عليها، بينما تعمدت سقيفة بني طوسي قتل شخصيتها ومكانتها وطمس معالم إمامة فاطمة، واعداً باستكمال هذه المطالب الدقيقة وكشف المزيد من الحقائق المغيبة في الحلقة القادمة.

