بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 49
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٤٩ – إمامة فاطمة صلوات الله عليها ج١
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم السبت 20 شوّال 1446هـ الموافق 19 / 4 / 2025م
يواصل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي تقديم المطالب المتممة لبرنامج بانوراما الرجعة العظيمة، موضحاً أن الهدف الأساس والزبدة التي عُقد من أجلها هذا البرنامج هو بيان حقيقة إمامة فاطمة صلوات الله عليها، ومشيراً إلى أنه سيتناول هذا الموضوع استكمالاً لما سبق من جهتين: الأولى إثبات إمامتها عبر النصوص، والثانية بيان قيمومتها على الغيبة والظهور والرجعة.
ترتكز فكرة الحلقة على بيان المقامات الكبرى للصديقة الطاهرة صلوات الله عليها، واعتبارها سيدة الحضور والغيبة وقيمة الظهور والرجعة، مع توجيه نقد عقائدي لاذع لما أسماه الشيخ بـ سقيفة بني طوسي، معتبراً أن السقيفة الأولى قتلت شخص الزهراء صلوات الله عليها، بينما المؤسسة الطوسية قتلت شخصيتها وأحرقت منزلتها العقائدية في أذهان الشيعة.
استشهد الشيخ بمقاطع من الزيارة الشريفة للزهراء صلوات الله عليها لتأكيد إمامتها المطلقة، وتحديداً المقطع المروي: ﴿فَإِنَّا نَسْأَلُكِ إِنْ كُنَّا صَدَّقْنَاكِ إِلَّا أَلْحَقْتِنَا بِتَصْدِيقِنَا لَهُمَا لِنُبَشِّرَ أَنْفُسَنَا بِأَنَّا قَدْ طَهُرْنَا بِوِلَايَتِكِ﴾، موضحاً أن تصديقنا برسول الله وعلي صلوات الله عليهما وآلهما يفتقر إلى طهارة تامة، ولا يكتمل هذا الطهر إلا عبر تصديق وإمضاء مباشر من الزهراء صلوات الله عليها، مما يثبت إمامتها المطلقة وحجيتها الكاملة.
استعرض الشيخ الآراء العقائدية الخاطئة لبعض علماء الشيعة، مبتدئاً بـ الشيخ المفيد في كتابه تصحيح الاعتقاد بصواب الانتقاد، مبيناً أن المفيد يربط كمال العقل والعصمة باكتمال النبوة والإمامة الفعليتين، وبما أن الزهراء صلوات الله عليها ليست بنبي ولا إمام في منظورهم، فإن هذا الرأي يسلبها العصمة الكاملة، وهو ما عده الشيخ انحرافاً خطيراً عن عقيدة العترة الطاهرة.
انتقل الشيخ لتفنيد آراء الشريف المرتضى الذي علّق على خطاب الزهراء صلوات الله عليها لأمير المؤمنين صلوات الله عليه، حيث فسر المرتضى هذا القول بأن الزهراء صلوات الله عليها تصف نفسها بـ سوء الأدب وتعترف بتقصير أمير المؤمنين في حقها، وهو ما اعتبره الشيخ منطقاً بعيداً كل البعد عن موازين العصمة وفهم مقامات أهل البيت صلوات الله عليهم.
في المحور ذاته، انتقد الشيخ بشدة ما أورده الشيخ الطوسي في كتابه التبيان، والذي جوّز السهو والنسيان على المعصومين صلوات الله عليهم في غير ما يؤدونه عن الله من التشريعات الإلهية، وبما أن الزهراء صلوات الله عليها لا تؤدي عن الله مباشرة كنبي، فإنها بحسب هذه العقيدة الباطلة معرضة للسهو والنسيان المطلق، مما يضرب أساس العصمة الفاطمية في الصميم.
عرّج الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي على آراء المراجع المعاصرين، منتقداً محمد حسين كاشف الغطاء في كتابه جنة المأوى لادعائه أن الزهراء صلوات الله عليها خرجت عن حدود الآداب، كما انتقد المنهج الذي اتبعه محمد حسين الطباطبائي في تفسير الميزان، حيث اعتمد على روايات المخالفين ليفضل نساء أخريات كالسيدة مريم على الزهراء صلوات الله عليها، متجاهلاً كونها سيدة نساء العالمين بالمعنى الاستيعابي المطلق.
تناول الشيخ بالتحليل النقدي كتاب فدك في التاريخ للمرجع محمد باقر الصدر، مستنكراً مقايسته بين الزهراء صلوات الله عليها وبين عائشة، ووصفه لحركة الزهراء بالثورة الفاشلة، ومؤكداً أن المعصوم لا يقدم على مشروع فاشل، وأنهم صلوات الله عليهم يتعاملون بـ المنطق النوري الغيبي المباين تماماً للمقاييس الدنيوية المرتبطة بـ المنطق الترابي.
في سياق عرض العقائد المنحرفة، أشار الشيخ إلى رأي الخوئي في صراط النجاة ومباني شرح العروة الوثقى، حيث وسّع الخوئي دائرة جواز السهو لتشمل كل الموضوعات الخارجية، وصرّح بأن مجرد تأذي الزهراء صلوات الله عليها لا يقتضي الحرمة الشرعية، وهو ما ينفي الاعتقاد الحقيقي بـ عصمة الزهراء المطلقة وترتيب الآثار على غضبها ورضاها.
في ختام المحاضرة، وجه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي رسالة عملية حاسمة، مؤكداً أن هذه الحقائق ستستمر في إرغام الأنوف، ومطالباً الموالين بوضع أيديهم في يده لنشر وإعلان عقيدة إمامة فاطمة صلوات الله عليها في كل الساحات والمجالات، مشدداً على أن هذه الوظيفة الشرعية هي ما تريده الزهراء صلوات الله عليها تمهيداً لخدمة إمام زماننا صلوات الله عليه.

