بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 48
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٤٨ – جابر الجعفي انموذج شيعي مميّز في عقيدة الرجعة العظيمة ج٢
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الجمعة 19 شوّال 1446هـ الموافق 18 / 4 / 2025م
يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذا اللقاء ما بدأه في الحلقة السابقة، مبيناً أن هذا الحديث يمثل الجزء الثاني من العنوان الرابع المتعلق بشخصية جابر الجعفي بوصفه أنموذجاً شيعياً مميزاً في عقيدة الرجعة العظيمة، معيداً التذكير بعملية الإعداد المعصومي لهذه الشخصية لمواجهة أعداء العترة الطاهرة من الأوساط الناصبية والشيعية المخالفة.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول تتبع الآثار التاريخية والروائية التي تثبت تجذر الإيمان بالرجعة، وكشف المحاولات الشيطانية لطمس هذه الحقيقة عبر العصور، سواء من قبل حكومات سقيفة بني ساعدة وعلمائهم، أو من خلال المنهجيات الخاطئة التي اعتمدتها المرجعية الطوسية في تقييم الرواة والأحاديث، مما أدى إلى تغييب المعرفة الحقيقية بخطة الله الكبرى في الأرض.
يستعرض الشيخ نصوصاً من كتب المخالفين مثل مقدمة فتح الباري في شرح صحيح البخاري وصحيح مسلم، موضحاً كيف جُعلت الرجعة أساساً للطعن والتكفير، ويوجه نقداً لاذعاً لمنهج النجاشي الذي طعن في جابر الجعفي ووصم كتبه بالوضع، معتبراً أن تبني المراجع الطوسيين لهذا القول الضال في تقييم رواة حديث أهل البيت أدى إلى نسج دين مشوه يغيب الجوانب الأهم من الرجعة الكبرى ويقتصر على نظرة مجتزأة للرجعة الصغرى.
يتطرق الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى شخصية عبد الله بن الحسين الأزدي المعروف بقاضي سجستان، والذي ورد ذكره في كتب مثل الجرح والتعديل وكتاب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، ورغم كونه من رواة المخالفين، إلا أنه صرح بأن الرجعة مذكورة في اثنتين وسبعين آية من كتاب الله، مما يؤكد أن القضية كانت واضحة وجلية قبل أن تطمسها حكومات الضلال، ومبيناً أن افتراض الرجعة ضرورة عقلية لضمان تحقق برنامج الله وخلافته الحقيقية على الأرض في مواجهة البرنامج الإبليسي.
يبين الشيخ كيف تعرض المؤمنون بالرجعة لأبشع أنواع التنكيل، مستدلاً بما نقله كتاب سير أعلام النبلاء عن رُشَيْد الهجري الذي صرح بحياة أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعد استشهاده، مما دفع السلطات الأموية لقطع لسانه وصلبه، ويوضح أن هذا الموقف يمثل مصداقاً حياً من مصاديق الانتماء لدوائر علوم المنايا والبلايا، حيث سعت قوى الضلال لإخراس الألسن الناطقة بالحقائق الكبرى درءاً لانتشارها.
يستشهد الشيخ بما ورد في تاريخ اليعقوبي حول نبوءة جابر الجعفي بخروج قحطبة والعباسيين، معتبراً إياها أثراً باقياً من جهود جابر في نشر أحاديث الرجعة والظهور، كما يورد قصة طريفة للمحدث عباس القمي حول كتابه منتهى الآمال وكيفية تصحيف النساخ لاسم حميد بن قحطبة، دلالة على التلاعب الذي يطال النصوص والأسماء، ومؤكداً أن الحقائق تظل شاخصة مهما حوصرت وشوهت.
ينتقل الشيخ إلى محاورة السيد الحميري في مجلس المنصور الدوانيقي المذكورة في كتاب الفصول المختارة، حيث أثبت الحميري عقيدته في الرجعة استناداً إلى نصوص الكتاب الكريم، مستشهداً بآيات منها قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ﴾، ومؤكداً للمخالفين أن الرجعة حقيقة قرآنية ونبوية لا يمكن إنكارها.
يؤصل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي لقاعدة عقائدية حاسمة مفادها أن من لا يفقه الرجعة العظيمة لن يفقه الظهور الشريف، ضارباً المثل بأن الظهور بمثابة الوضوء، والرجعة هي الصلاة، ويحذر بشدة من استقاء الثقافة المهدوية من أصحاب العمائم الذين لا يعتقدون بالرجعة أو يختزلونها، لأنهم يجهلون المنزلة المعرفية لعقيدة الرجعة في دين العترة الطاهرة، مما يجعل حديثهم عن إمام زماننا صلوات الله عليه حديثاً قاصراً ومختلطاً.
يكشف الشيخ عن المشكلة الأكبر التي يعاني منها التشيع الطوسي، وهي أن منظومتهم الدينية باتت مجرد تجميع لدفع إشكالات النواصب، بدلاً من استقاء المنظومة العقائدية مباشرة من المنهج العلوي الغديري والقرآن المفسر بتفسير أهل البيت عليهم السلام، ويخلص إلى أن ضابطة حركة هذا التشيع تتناغم مع إيقاعات المذاهب الناصبية العباسية، ليغدو وكأنه مذهب عباسي خامس أُسس لاحتواء الفكر الشيعي الأصيل وتفريغه من محتواه.
يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه بتوجيه رسالة عملية للمستمعين، مبيناً أن الحلقات السابقة بأكملها مثلت تمهيداً وعرضاً للجزء المهم والأهم من بانوراما الرجعة، ومبشراً بأن الحلقة القادمة ستتناول زبدة المخض والغاية الكبرى التي عُقد من أجلها هذا البرنامج، داعياً إياهم إلى ترقبها ودراستها بعناية فائقة وتأمل عميق لإدراك أسرار إمام زماننا صلوات الله عليه.

