بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 44

بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٤٤ – ما بين التوجّه بهم والتوجّه إليهم ج٦

١٤ أبريل ٢٠٢٥

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الإثنين 15 شوّال 1446هـ الموافق 14 / 4 / 2025م

  • يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه مبنياً على ما انتهى إليه في الحلقة الماضية لكي يتكامل البحث، موضحاً أنه أتم الكلام في الشطر الأول المتعلق بمسألة التوجه بهم إلى الله، وانتقل لمواصلة الشرح التفصيلي في الشطر الثاني من العنوان وهو التوجه إليهم لأنهم وجه الله، ضمن سلسلة مباحث بانوراما الرجعة العظيمة.

  • تتمحور فكرة الحلقة حول تعميق الفهم لصفات العبد الوجيه الذي يقيم وجهه ويسلمه في فناء الطاعة، وضرورة التمييز بين التوحيد القرآني الممزوج بأساس عقيدة التوسل كما تدعو إليه العترة الطاهرة، وبين التوحيد الإبليسي الخالي من التوسل والذي يتبناه أتباع المناهج المخالفة، مع التأكيد على أن المقصود بالوجه هنا هو القلب والوجود الباطني للإنسان.

  • يبين الشيخ أن الصفة الأولى للعبد الوجيه هي إقامة الوجه باتجاه وجه الله، مستشهداً بآيات من القرآن الكريم منها قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}، مشيراً إلى أن هذا الدين القيم هو دين الفطرة الذي يمازجه التوسل، وهو ذاته دين القيمة، بخلاف منهج سقيفة بني ساعدة ومن سار على نهجهم ممن ألحدوا في أسماء الله وأخرجوها عن مواضعها.

  • ينتقل الشيخ إلى الصفة الثانية وهي إسلام الوجه لله بمعنى التسليم القلبي المحض، مستشهداً بآية المودة وارتباطها بزيادة المعرفة التي تورث حباً وتسليماً، وموضحاً أن إسلام الوجه يتحقق بالاستمساك بمقام العروة الوثقى، وأن الخطاب القرآني بالإسلام في قوله تعالى: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ} يتوجه للقلوب وليس مجرد نطق الشهادات باللسان.

  • يؤكد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن العبد الوجيه لا يبتغي في حركته وسكونه وعلمه وعمله إلا وجه الله، مستعرضاً دلالات سورة الكهف التي تنهى عن طرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، ورابطاً ذلك بموقف رسول الله حين طرد المعاندين في رزية الخميس، ليخلص إلى أن إرادة وجه الله تتطلب تطهير القلب مسبقاً عبر عقيدة البراءة وتحديداً البراءة الفكرية والعقائدية.

  • يوضح الشيخ أن وجه الله الأنور مخلوق وهو متمثل في محمد وآل محمد صلوات الله عليهم، مستدلاً بما ورد في سورة الإنسان في قوله تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا}، ليثبت أن الإطعام في بيت الزهراء عليها السلام كان درساً عملياً وتطبيقاً لمفهوم التزكية، ليكون التوسل بوجه الله شعاراً للمؤمنين في كل أعمالهم.

  • ينعطف الشيخ لتطبيق هذه المفاهيم القرآنية على ما ورد من أدعية وزيارات، مشدداً على أهمية التدبر المستند إلى ثقافتهم، ليبدأ بتحليل عبارات دعاء التوسل التي تؤسس لعلاقتنا بهم بوصفهم الوسيلة العظمى، حيث تتجلى فيها بوضوح مقامات الاستشفاع والتوجه واللواذ بهم.

  • يستشهد الشيخ بمقدمة زيارة آل ياسين الصادرة عن إمام زماننا صلوات الله عليه والتي تقرر بوضوح مقامي التوسل معاً، ثم ينتقل إلى دعاء الندبة متوقفاً عند جملته المركزية: "أين وجه الله الذي إليه يتوجه الأولياء"، مبيناً أنها تختصر جوهر الدين النقي.

  • يواصل الشيخ استعراض النصوص مستحضراً الزيارة الجامعة الكبيرة ومصححاً بعض ألفاظها بالعودة إلى كتاب عيون أخبار الرضا لإثبات مقام التوجه إليهم، ثم يعرج على دعاء علقمة الذي يفيض بمعاني أسرار العقيدة، ويقف عند المعنى العميق للسجود في خاتمة دعاء الجوشن الصغير، مبيناً أنه سجود الوجود والفطرة لوجه الله الدائم الباقي وليس مجرد انحناء الجسد.

  • يختتم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه بقراءة مقاطع من الزيارة الرجبية ليؤكد اشتمالها الدقيق على مقامي التوسل معاً، معتذراً عن الإطالة، ومبيناً أن هذا البحث يمثل تمهيداً لعقول المؤمنين لاستقبال دين صاحب الزمان، ومشيراً إلى أن الحديث لا يزال متواصلاً ليستكمله في الحلقة القادمة.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)