بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 43

بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٤٣ – ما بين التوجّه بهم والتوجّه إليهم ج٥

١٣ أبريل ٢٠٢٥

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 14 شوّال 1446هـ الموافق 13 / 4 / 2025م

  • يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة ما بدأه في الحلقات الماضية ضمن إطار التفقه الزهرائي، مستمراً في تفصيل النقطة الثالثة من المنهج المعرفي وهي بين التوجه بهم والتوجه إليهم، حيث يتابع بيان الشطر الأول المتعلق بالتوجه بهم إلى الله تعالى عبر عقيدة التوسل، قبل أن ينتقل في النصف الثاني من المحاضرة لتفصيل الشطر الثاني لتكتمل الرؤية العقائدية.

  • تتمحور فكرة المحاضرة حول ترسيخ عقيدة التوسل باعتبارها حقيقة التوحيد الخالص، وتبيان أن هذا التوحيد لا يتحقق إلا بالتوجه القلبي والروحي الصادق إلى محمد وآل محمد صلوات الله عليهم، بوصفهم الخلافة الإلهية العظمى و القبلة المعنوية التي يجب أن تقصدها الأرواح، تماماً كما تقصد الأجساد الكعبة المشرفة في أداء العبادات.

  • يتناول الشيخ مفهوم الشفاعة كأبرز مصاديق عقيدة التوسل، مستشهداً بآيات من سورة الشعراء ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾، وموضحاً عبر رواية الإمام الصادق عليه السلام في كتاب محاسن البرقي أن الشافعين هم الأئمة والصديق من المؤمنين، مما يثير حسرة منكري هذه الولاية في عصر الرجعة ويوم القيامة لتفريطهم في التمسك بالوسيلة العظمى المتمثلة في العترة الطاهرة.

  • يؤكد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن قبول التوحيد مشروط بالتسليم لمبدأ الخلافة الإلهية، ممثلاً ذلك بسجود الملائكة لآدم عليه السلام خضوعاً لنور محمد وآل محمد، ومحذراً بشدة من المناهج العقائدية المنحرفة التي أسماها توحيد المعتزلة وتوحيد السقيفة، مبيناً أن النجاة حصرية لمن يتخذ من العترة شفيعاً مطاعاً وفقاً لمقاصد المنهج القرآني الصريح.

  • ينتقل الشيخ إلى تفسير قوله تعالى في سورة الزخرف ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، رابطاً إياها بحديث الإمام الصادق عليه السلام في الكافي الشريف حول النداء الأول في الوجود، حيث يشير إلى أن الشهادة بالحق هي الإقرار بـ الشهادة الثالثة لعلي عليه السلام بالولاية، معتبراً إياها جزءاً أصيلاً في صلب دين العترة الطاهرة وليست مجرد إضافة فقهية.

  • يشرع الشيخ في تفصيل الشطر الثاني من بحثه وهو التوجه إليهم لأنهم وجه الله، مستخدماً مفهوم القبلة الحسية كـ مقاربة قرآنية تقرب للعقول ضرورة التوجه الروحي، فكما تبطل الصلاة بالانحراف عن الكعبة، كذلك يبطل الدين بأسره إن لم تتوجه القلوب إلى القبلة المعنوية المتمثلة في محمد وآل محمد صلوات الله عليهم، فهم البر الحقيقي والمقصد الأسمى.

  • يغوص الشيخ في عمق الآيات التي تتحدث عن استثناء وجه الله من الهلاك، كقوله تعالى في سورة القصص ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾، مشدداً على أن وجه الله هو المخلوق الأعظم الدائم الباقي الذي لا يطاله الفناء، ومستشهداً بحديث أمير المؤمنين صلوات الله عليه في كتاب الاحتجاج الذي يؤكد فيه أنهم هم وجه الله الذي يتوجه إليه الأولياء، وأن هذا الفهم هو أساس عقيدة بقية الله والانتظار السليم لظهور إمام زماننا صلوات الله عليه.

  • يستعرض الشيخ دلالات وصف الوجيه كما ورد في حق الأنبياء وفي زيارة عاشوراء للحسين صلوات الله عليه، مبيناً وفقاً لـ فقه اللغة أن الوجيه في الدنيا والآخرة هو المتوسل المخلص الذي يوجه قلبه وباطنه نحو وجه الله تعالى، وهذا الإخلاص القلبي العميق هو الذي يفجر ينابيع الحكمة في نفس المؤمن ويجعله متصلاً اتصالاً حقيقياً بالأنوار المعصومية.

  • يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة برسالة عملية ترتكز على ضرورة تطبيق الآية الكريمة ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾، مبيناً أن استقامة الوجه للدين تعني التمسك الراسخ بـ بيعة الغدير التي هي فطرة الله و دين القيمة، محذراً من الانجراف خلف المناهج المحرفة، وداعياً إلى الإخلاص المطلق والتوجه الصادق في زمن الغيبة استعداداً لنصرة الحجة بن الحسن عليه السلام، واعداً باستكمال هذه المضامين في الحلقة القادمة.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)