بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 42
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٤٢ – ما بين التوجّه بهم والتوجّه إليهم ج٤
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم السبت 13 شوّال 1446هـ الموافق 12 / 4 / 2025م
يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة ما تبقى من حديثه في الحلقات الماضية، وتحديداً ضمن المحور الثالث المتعلق بمفهوم التوجه بأهل البيت والتوجه إليهم، حيث يوضح أنه ترك بقية من حديثه السابق لضيق الوقت حينما كان يتحدث في أجواء الآية السابعة من سورة يونس لتأصيل عقيدة التوسل وموقعها القرآني.
تدور الفكرة المركزية للمحاضرة حول تعميق الفهم في عقيدة الرجعة العظيمة عبر استطعامها القلبي والعقلي بحسب المنهج اليماني والتفقه الزهرائي، مبيناً أن الأساس المتين لهذه العقيدة يكمن في التواصل الصحيح مع القرآن الكريم ورعاية دراية الحديث المعصومي، وصولاً إلى إدراك أن عقيدة التوحيد لا تتحقق ولا تكتمل أبداً من دون الانقياد التام لضرورة عقيدة التوسل بمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.
يشير الشيخ إلى حديث المنزلة الذي يبين مكانة علي عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله، موضحاً أنه ضُرب كمثال ليسترشد به الناس، وإلا فإن علياً عليه السلام هو نفس محمد بنص آية المباهلة ﴿وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾، بينما كانت غاية هارون أنه شريك موسى وخليفته المباشر، ومؤكداً أن المقايسة بينهما تعد كفراً صريحاً، لأن ولاية محمد وعلي صلوات الله عليهما هو الأمر الصعب المستصعب الذي لا يحتمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان.
استشهد الشيخ برواية عن الإمام الرضا صلوات الله عليه من كتاب عيون أخبار الرضا تُفند أكاذيب النواصب، وتبين أن النبي الأكرم أخرج الناس من مسجده وترك باب علي عليه السلام مفتوحاً بأمر إلهي، مطبقاً المضمون القرآني ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾، لتأكيد التساوي في أسرار العبادة وطهارتها بين الشأن المحمدي وتوأمه الشأن العلوي.
ينتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي لتوضيح برنامج الخلافة الإلهية، مشيراً إلى أن قصة سجود الملائكة لآدم تمثل صورة تقريبية لبرنامج الخلافة الذي سيتحقق بمعناه الأكمل في زمان الظهور الشريف وتكتمل معالمه في زمان الرجعة العظيمة، ومبيناً أن امتناع إبليس عن السجود كان رفضاً لمبدأ التوسل بالخليفة، مما جعله مشركاً رغم عبادته المباشرة لله تعالى، لأن التوسل بالوسيلة المجعولة هو جوهر التوحيد.
يُفصل الشيخ حقيقة الأسماء الحسنى استناداً إلى قوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾، مبيناً أن الأسماء اللفظية ليست سوى مظاهر، بينما الحقيقة التكوينية للأسماء الحسنى تتجلى في محمد وآل محمد صلوات الله عليهم، مستشهداً بما ورد في الكافي الشريف عن الإمام الصادق صلوات الله عليه بأنه لا يُقبل عمل إلا بمعرفتهم.
يؤكد الشيخ أن الدعاء المستجاب مشروط بالتوسل بأهل البيت صلوات الله عليهم، ناقلاً حديثاً من كتاب الاختصاص يوصي فيه رسول الله جابر الأنصاري بالدعاء بأسمائهم لأنها أحب الأسماء إلى الله، وموضحاً أن هذا هو التوسل الحقيقي الذي يمثل أرقى مراتب التوحيد، حيث يتوجه المؤمن إلى الوسيلة لإدراكه المطلق أنها وجه الله بين خلقه.
يتناول الشيخ مفهوم الشفاعة في القرآن الكريم كأوضح صورة للتوسل، مستشهداً بآيات تثبت أن الشفاعة محصورة فيمن اتخذ عند الرحمن عهداً، وهو عهد الولاية العلوية، ومستدلاً بما قاله الإمام الكاظم صلوات الله عليه في تفسير ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ بأنهم صلوات الله عليهم هم المأذونون بالشفاعة لشيعتهم في يوم القيامة.
يُحذر الشيخ بشدة من المناهج المنحرفة التي ألحدت في أسماء الله، متمثلة في مدرستي سقيفة بني ساعدة وفرعها سقيفة بني طوسي، معتبراً أن هذه المدارس أفرغت الدين من حقيقته وحصرت الأسماء الإلهية في ألفاظها المجردة، واصفاً إياها بأنها نشرت عقائد لا تمت لجوهر دين العترة الطاهرة بصلة، بل تماثل تماماً توحيد إبليس الذي رفض الوسيلة.
يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بتوجيه رسالة عملية للمؤمنين بضرورة تنظيف العقول والقلوب من العقائد المشوهة، والتمسك التام بـ الولاء الخالص لأهل البيت باعتباره عسل القمر الصافي، داعياً إياهم للثبات على بيعة الغدير وخدمة الحسين صلوات الله عليه تحت لواء إمام زماننا صلوات الله عليه لتتمازج العقيدة مع أرواحهم ووجدانهم.

