بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 41

بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٤١ – ما بين التوجّه بهم والتوجّه إليهم ج٣

١١ أبريل ٢٠٢٥

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 12 شوّال 1446هـ الموافق 11 / 4 / 2025م

  • يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة ما بدأه في الحلقات الماضية ضمن إطار التفقه الزهرائي، مستمراً في عرض مجموعة من آيات الكتاب الكريم التي تؤسس وتؤكد على عقيدة التوجه بهم، بوصفهم صلوات الله عليهم الوسيلة العظمى إلى الله، مبيناً امتداد هذه الحقيقة في الأمم السابقة وفي هذه الأمة.

  • تتمحور الفكرة العامة للمحاضرة حول إثبات شرعية وأصالة عقيدة التوسل في القرآن الكريم، وكيف أن الأنبياء والأمم السابقة بل وحتى المشركين لجأوا إلى التوسل من خلال الوسائط الإلهية وبدافع من الفطرة الإنسانية، لتتضح بذلك مركزية التوسل بآثار محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين كجزء أساسي لا يتجزأ من التوحيد القرآني.

  • انطلق الشيخ من قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾، مستشهداً بحديث من كتاب عيون أخبار الرضا للإمام الرضا صلوات الله عليه، ليبين أن بيوت الأنبياء تتخذ قبلة للعبادة والتوسل، وهو ما يفسر بقاء باب علي مفتوحاً في المسجد النبوي وسد باقي الأبواب، لأن بيت العترة الطاهرة هو باب الله الذي يقصد منه.

  • وأوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن التوسل ليس مجرد تشريع بل هو أمر تكويني ينسجم مع الفطرة، بدليل أن فرعون وقومه عندما أصابهم العذاب لجأوا إلى نبي الله قائلين: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾، فلم ينكر القرآن عليهم هذا التوسل التكويني، مما يفضح زيف دعاوى المدارس المخالفة التي تحارب التوسل استكمالاً لمشروع إقصاء العترة.

  • وانتقل الشيخ لبيان التوسل بمقامات الأنبياء، مستشهداً بآية: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾، مبيناً من خلال تفسير الإمام العسكري صلوات الله عليه أن السجود كان احتراماً لمثال محمد وعلي عليهما السلام الممثل على الباب، كما عطف على قصة طالوت في قوله تعالى: ﴿إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ﴾، مؤكداً أن المواريث المحفوظة للأنبياء موجودة اليوم عند إمام زماننا صلوات الله عليه الذي هو بقية الله الأعظم.

  • وفي مطلب قرآني دقيق، فسر الشيخ فاتحة سورة مريم ﴿كهيعص﴾ بالاستناد إلى رواية الحجة بن الحسن عليه السلام في كتاب كمال الدين، موضحاً أنها رموز تختزل أحداث كربلاء، حيث تمثل كربلاء وهلاك العترة ويزيد وعطش الحسين وصبره، وبين كيف أن نبي الله زكريا كان يتخذ من ذكر الحسين صلوات الله عليه وسيلة مقدسة لمناجاة ربه، فرزقه الله يحيى بفضل هذا التوسل.

  • وتطرق الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى آيات سورة الكهف، لاسيما قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾، كدليل قرآني قاطع على تشريع زيارة القبور وبناء المساجد عليها للتبرك، في مقابل النهي الإلهي عن الوقوف على قبور المنافقين كما في سورة التوبة: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ﴾، مما يثبت وجوب تعظيم معالم قبور ومرامات أئمة المؤمنين صلوات الله عليهم.

  • وتناول الشيخ واقعة المباهلة في قوله تعالى: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ﴾، مبيناً أنها أوضح صورة عملية تجسد برنامج التوسل، حيث كان المتوسِّل هو النبي الأعظم، والوسيلة هم علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، وعزز ذلك بآية ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ﴾ التي تشير إلى الرجوع المباشر إلى ولاية أمير المؤمنين استناداً لروايات الكافي الشريف.

  • وأسهب الشيخ في شرح معنى شعائر الله مستشهداً بقوله تعالى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، موضحاً أن مجرد القلائد البالية التي تُعلَّق في رقاب الهدي تكتسب القدسية لانتسابها إلى الله وتصبح محرمة بنص القرآن، متسائلاً عن مدى قدسية وعظمة آثار الإمام الحسين صلوات الله عليه، مثل التربة الحسينية، التي هي في الحقيقة انتساب صريح ومباشر إلى الوسيلة الأعظم وتمثيل حقيقي لجوهر و روح التوحيد الخالص الذي جاء به القرآن.

  • وختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بيانه بالتأكيد على أن مناسك الحج والطواف تبقى أفعالاً فارغة ما لم تتوج من خلال إعلان الولاية والنصرة الخالصة لمقام أهل البيت صلوات الله عليهم، مقرراً كحقيقة عقائدية أن صحة الحج منوطة بحضور ورضا إمام زماننا صلوات الله عليه في الموقف، فبدون عرض الولاية عليه وطلب النصرة منه تغدو الأعمال هباءً وتفتقر إلى القبول الإلهي.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)