بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 40

بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٤٠ – ما بين التوجّه بهم والتوجّه إليهم ج٢

١٠ أبريل ٢٠٢٥

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 11 شوّال 1446هـ الموافق 10 / 4 / 2025م

  • يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه في هذه الحلقة من سلسلة بانوراما الرجعة العظيمة، منتقلاً بعد بيان الأمر الأول والثاني إلى الأمر الثالث المتمثل في التوجه بهم والتوجه إليهم صلوات الله عليهم. وقد خصص الشيخ الشطر الأول من حديثه لتفصيل معنى التوجه بهم والذي يُعرف في الثقافة الدينية بـ عقيدة التوسل، مبيناً أنه حقيقة تكوينية تقوم عليها سنن الوجود استناداً للقاعدة التي وضعها الإمام الصادق صلوات الله عليه: "أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُجْرِيَ الْأُمُورَ بِأَسْبَابِهَا".

  • تتمحور الفكرة العامة للمحاضرة حول تأصيل عقيدة التوسل من خلال الآيات القرآنية والروايات الشريفة، وإثبات أن الكون مبني على الأسباب التكوينية والتشريعية. ويوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن التوحيد الخالص لا يكتمل إلا عبر الوسيلة الإلهية العظمى، مشيراً إلى أن جميع الشرائع والنبوات لا تتكامل إلا بمواثيق ولاية محمد وآل محمد صلوات الله عليهم، وأن الرسل إنما نالوا مراتبهم بهذه المواثيق الإلهية.

  • عقد الشيخ مقارنة بين آيتي سورة الإسراء وسورة المائدة، مستشهداً بروايات من كتاب بصائر الدرجات وكتاب تفسير البرهان، حيث يؤكد أمير المؤمنين صلوات الله عليه بقوله: "أنا وسيلته". ويبين الشيخ أن علياً صلوات الله عليه هو الوسيلة الإلهية العظمى في كل زمان ومكان، وفي الحياة والممات، وعند الرجعة والقيامة، وأن العترة الحسينية المعصومة هم العروة الوثقى التي أمر الله بالتقرب بها لمعرفته وطاعته.

  • انتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى قصة سجود الملائكة لآدم صلوات الله عليه، موضحاً أن السجود كان لله تعالى بينما كان آدم هو الوسيلة الصغرى للوصول إلى الوسيلة الكبرى. واستشهد بآيات سورة ص مبيناً أن إبليس كفر بسبب رفضه لـ عقيدة التوسل، وأن العالين الذين لم يؤمروا بالسجود هم أصحاب الكساء الخمسة صلوات الله عليهم، الذين كانت الملائكة تسبح بتسبيحهم في سرادق العرش.

  • في سياق متصل، تناول الشيخ قصة توبة آدم واستشهاده بالكلمات، مستنداً إلى تفسير الإمام العسكري صلوات الله عليه. وبين أن الكلمات التي تلقاها آدم ليتوب الله عليه هي أسماء أصحاب الكساء ابتداءً من قول: "يا محمود بحق محمد"، مؤكداً أن هذه الأسماء هي مفاتيح العلم الإلهي التي أُمر آدم بالدعاء بها في الشدائد والنوازل للنجاة واستعادة مرتبة صفوة الله.

  • تطرق الشيخ إلى ابتلاء النبي إبراهيم صلوات الله عليه بالكلمات وإتمامها، موضحاً من خلال رواية في كتاب الخصال للصدوق أن هذه الكلمات أُتمت إلى أن وصلت التوسل بـ القائم من آل محمد صلوات الله عليهم. وبين أن هذا الإتمام كان شرطاً لبلوغ إبراهيم مقام الإمامة الإلهية، وأن هذا هو المعنى الدقيق لـ الكلمات التامات التي نناجي بها الله عز وجل في الأدعية الشريفة.

  • توقف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي عند دعاء إبراهيم بأن يرزق الله أهل مكة من الثمرات، مبيناً وفقاً لما جاء في تفاسير أهل البيت صلوات الله عليهم أن المقصود ليس فواكه الأرض، بل ثمرات القلوب المتمثلة في المودة في القربى. وأكد أن الأمن التام لهذا البلد وميل الأفئدة الحقيقي لن يتحقق بشكله المطلق إلا عند ظهور إمام زماننا صلوات الله عليه وإعادته بناء الكعبة وفق المخطط الإلهي الأصيل.

  • انتقل الشيخ لبيان مراتب التوسل في قصة النبي يوسف صلوات الله عليه، مستشهداً بـ تفسير العياشي لإيضاح كيفية توسل يوسف بآبائه للخروج من السجن. كما استعرض الشيخ مستويات متعددة من التوسل تمثلت في غفران يوسف المباشر لإخوته بإذن الله، واستغفار النبي يعقوب المؤجل لهم، والتبرك بـ قميص إبراهيم الخليل الذي هو من مواريث النبوة ومن أهم دلائل الإمامة العظيمة.

  • تناول الشيخ تفسير الآية الكريمة: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ موضحاً أن أيام الله هي يوم القائم، ويوم الرجعة، ويوم القيامة. وبين أن المؤمنين بـ عقيدة الرجعة لهم منزلة الشفاعة والمغفرة لمن قصروا في فهم هذه العقائد بسبب التضليل والانحراف في المناهج غير المعصومية الدخيلة على دين العترة الطاهرة والتي حرفت مفاهيم التوسل.

  • في ختام المحاضرة، وجه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي رسالة عملية للمستمعين بضرورة تطهير العقول والقلوب للتفقه في عقيدة الرجعة العظيمة. وأكد أن إدراك هذه المعاني العميقة يوجب على المؤمنين إعادة دراسة وتأمل هذه المطالب بدقة وعمق شديدين، للتمسك الصادق بـ الحجة بن الحسن عليه السلام، داعياً لهم بالتوفيق والسداد في هذا المسار المعرفي الخالص.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)