ما بين واقعين ، واقعِ الدُنيا وواقع الدين - الحلقة 4

الحلقة ٤ – صناعة تيارٍ فكريٍّ مجتمعيّ ج٣

٢٩ أكتوبر ٢٠٢٢

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 2 ربيع الثاني 1444هـ الموافق 29 / 10 / 2022م

  • يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذا الجزء الثالث الحديث عن عنوان صناعة تيار فكري مجتمعي يحمل الهم العقائدي المهدوي، حيث لخص ما طرحه في الحلقتين الماضيتين من مشاكل تواجه العاملين، كعدم الوضوح العقائدي والسياسي، ومرض حب الرئاسة والزعامة، والملل والضجر، لينتقل بعد ذلك إلى بيان أسس العمل والمسارات المطلوبة لنجاح هذا التيار.

  • بيّن الشيخ أن صناعة هذا التيار الفكري العقائدي هي في جوهرها صناعة لنواة بناء أمة مهدوية، تعمل وتستعد وفقًا لما يريده إمام زماننا صلوات الله عليه. وأوضح أننا نعيش في عصر الغيبة الكبرى المشحون بالفتن، مما يتطلب سعيًا دؤوبًا وحركة متواصلة، محذرًا من التقلبات العقائدية الشديدة التي تشير إليها روايات العترة الطاهرة في هذا العصر المتلاطم الذي تتبدل فيه العقائد بين ليلة وضحاها.

  • طرح الشيخ أربعة خطوط عامة للتحرك الميداني، يتمثل الخط الأول في السعي لتفكيك بنية العقل الطوسي الاستحماري المهيمن على الواقع الشيعي، وضخ المعطيات التي تركب العقل وفقًا لـ الحكمة اليمانية و المنهج الزهرائي عبر التعليم والإعلام. أما الخط الثاني، فهو محاولة إنقاذ المستضعفين وإخراجهم من دائرة الهلاك التي يقودها بعض مراجع التقليد وقادة الأحزاب السياسية، بالاعتماد على الحقائق والوثائق المبثوثة في برامج مؤسسة القمر للثقافة والإعلام.

  • أشار الشيخ إلى الخط الثالث المتمثل في إرجاع الأمة إلى فناء قائدها الأصيل إمام زماننا صلوات الله عليه، بعيدًا عن المؤسسة الدينية والجهات السياسية التي أضرت بالشيعة، مؤكدًا على ترك السياسة للسياسيين والمرجعية للمرجعيين. وتطرق في الخط الرابع إلى ضرورة توطين العاملين أنفسهم على ترك مصالحهم الشخصية من أجل إنجاح العمل المهدوي، مشبهًا هذا التيار بأمواج الماء المتدافعة التي تحتاج إلى همم موحدة لبناء صرح يخدم الجميع.

  • أكد الشيخ حاجة هذا التيار إلى نقطة جامعة تلتقي عندها القلوب والعقول لتأمين التلاحم الحقيقي، موضحًا قاعدة كلية وهي أن ما يجمعنا في الدنيا هو الذي يجمعنا في الآخرة. واستشهد بآيات قرآنية ليثبت أن الاجتماع على الباطل في الدنيا يؤدي إلى التفرق والعداوة في الآخرة، وأن النجاة محصورة في أصحاب القلب السليم، المتمثل في معرفة الحجة بن الحسن عليه السلام، حيث يتساقط الأصدقاء والولائج الباطلة ولا تشفع الانتماءات الزائفة.

  • انتقل الشيخ لبيان المفهوم القرآني والعقائدي لمصطلح الوليجة، معرفًا إياها بأنها العشيرة العقائدية أو البطانة التي يجتمع حولها الخواص. واستند إلى الآية القرآنية: "أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً" ليؤكد أن المؤمنين المعنيين هنا هم محمد وآل محمد صلوات الله عليهم، محذرًا مما جاء في نهج البلاغة من اتخاذ ولائج ضلال بعيدًا عن رحمهم وسببهم المتصل المتين.

  • شدد الشيخ على أن دعائم الإسلام الحقيقية ليست مجرد العبادات الظاهرية، بل هم الأئمة المعصومون، مستشهدًا بكلمات أمير المؤمنين صلوات الله عليه التي تؤكد أنهم: "هُمْ دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ وَوَلَائِجُ الِاعْتِصَامِ". وأورد روايات من تفسير القمي و الكافي الشريف تبين أن النجاة تكمن في رفض كل القيادات والرئاسات الدنيوية، وجعل النبي الأعظم صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار هم العشيرة العقائدية الوحيدة والملاذ الحقيقي.

  • صرح الشيخ بأن الوليجة الخاصة والمحددة التي يجب أن تجتمع عليها ضمائر المنتظرين في هذا التيار هي السيدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، معتبرًا إياها شيخ هذه العشيرة العقائدية وعظيمتها. واستنبط من حديث الكساء الشريف كيف نُسب النبي والإمام علي والحسنان إليها في المقطع المحوري: "هُمْ فَاطِمَةُ وَأَبُوهَا وَبَعْلُهَا وَبَنُوهَا"، مما يثبت محوريتها، مفسرًا قول الله تعالى في سورة البينة: "وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ" بأنها هي القيمة المدبرة على الدين.

  • قرر الشيخ أن شعار هذه العشيرة العقائدية هو نداء يا زهراء، موضحًا أن هذا النداء النابع من أعماق القلوب يطهرها من القذارات والسموم الجهنميّة المبثوثة في الساحات المنحرفة. واستشهد برواية تفيد بتعالي نداء الإمام الباقر صلوات الله عليه باسم السيدة فاطمة عند اشتداد الحمى عليه، ليعلمنا أن التوجه المستمر باسمها يمثل حصانة للمؤمنين، لأنها هي الفاطمة التي فطمت ذريتها وشيعتها من نيران الدنيا والآخرة.

  • ختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي رسالته العملية بالتأكيد على ضرورة الاندماج التام في هذه العشيرة العقائدية عبر اتخاذ السيدة الزهراء وليجة وحيدة، واعتماد نداء يا زهراء شعارًا دائمًا. ودعا المؤمنين العاملين إلى أن يحيوا ويموتوا زهرائيين مخلصين لولاء العترة، متوجهين بصدق واجتماع قلب نحو إمام زماننا صلوات الله عليه ليحشرهم تحت رايته كأمة مهدوية موحدة على بصيرة.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)