ما بين واقعين ، واقعِ الدُنيا وواقع الدين - الحلقة 2
الحلقة ٢ – صناعة تيارٍ فكريٍّ مجتمعيّ ج١
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الخميس 30 ربيع الأوّل 1444هـ الموافق 27 / 10 / 2022م
يبدأ الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بالتذكير بما طُرح في الحلقة السابقة حول ضرورة الصدق مع النفس كتمهيد للانتقال إلى مساحة الصدق الحقيقي مع إمام زماننا صلوات الله عليه، مبيناً أن ترتيب الأثر العملي على هذا الصدق يقودنا في طريق سليم نحوه، معتبراً كل ما سبق بمثابة مقدمة تمهيدية ضرورية للخوض في مضمار موضوع هذه الحلقة.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول السعي نحو صناعة تيار فكري مجتمعي يتزين بالثقافة الأصيلة ويتعطر بـ الفكر المهدوي الأصيل، حيث يهدف هذا التيار إلى التمهيد لمشروع الحجة بن الحسن عليه السلام العظيم، وذلك من خلال خلق تواصل إنساني عقائدي حر بين المنتظرين يرتكز على عقيدة سليمة وفكرة صحيحة ومستمرة.
في التفريق بين المسميات، يوضح الشيخ أن التيار يختلف عن الحزب والتكتل، فهو عبارة عن حركة متصلة وفقاً لفكرة معينة ضمن حالة إنسانية مجتمعية لا تخضع لأي تنظيم هرمي أو لأي قيادة سياسية أو دينية مشخصة من داخلها، ضارباً المثل بـ الأجواء الحسينية وواقع الخدمة فيها كأقرب نموذج عفوي للتيار، مع فارق أن التيار المهدوي المطلوب يجب أن يكون مستمراً كاستمرار أمواج النهر ولا يقتصر على زمان أو مكان محدد.
يرتكز هذا التجمع البشري على قرآنهم المفسر بتفسيرهم وعلى حديثهم المفهم بقواعد تفهيمهم صلوات الله عليهم، فالعمل يجب أن يكون علنياً بلا سرية، يتم من خلاله تدارس فكر العترة الطاهرة ونشره في كل مكان مناسب دون البحث عن زعامة اجتماعية، مؤكداً أن القائد الأوحد والوحيد لهذا التيار هو إمام زماننا صلوات الله عليه، وأن المنتمين إليه يحملون أمانة عقائدية لتهيئتها لزمن الظهور أو نقلها للأجيال القادمة.
يستشهد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بآليات الانتظام المعتمدة في أسلوب أهل البيت عبر استعراض روايات من كتاب الكافي الشريف، حيث بين الإمام الباقر صلوات الله عليه طبيعة هذا الاتصال النوري قائلاً: "وَاللَّهِ يَا أَبَا خَالِدٍ لَنُورُ الْإِمَامِ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْوَرُ مِنَ الشَّمْسِ الْمُضِيئَةِ بِالنَّهَارِ"، وهو ذات الأسلوب الشمسي الذي يتطابق مع ما ورد في التوقيع الشريف المروي عن الحجة بن الحسن عليه السلام: "وَأَمَّا وَجْهُ الِانْتِفَاعِ بِي فِي غَيْبَتِي فَكَالِانْتِفَاعِ بِالشَّمْسِ إِذَا غَيَّبَهَا عَنِ الْأَبْصَارِ السَّحَابُ".
يحدد الشيخ الهدف الأسمى من هذه الصناعة المجتمعية بأنه الكون والمعية الدائمة مع إمام زماننا صلوات الله عليه سواء في الحضور أو الغيبة، مستدلاً بدعاء الإمام الرضا صلوات الله عليه من كتاب جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع الذي يصف أنصار الإمام بأنهم جعلوا المساحة كلها لإمامهم، حيث ورد فيه: "اللَّهُمَّ وَشُرَكَاؤُهُ فِي أَمْرِهِ وَمُعَاوِنُوهُ عَلَى طَاعَتِكَ الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ حِصْنَهُ وَسِلَاحَهُ"، متجافين بذلك عن الانشغالات الدنيوية التافهة التي تستغرق غيرهم.
أما الوسائل الموصلة لهذا الهدف، فيبين الشيخ أنها وسائل يسيرة لا تتطلب تعقيداً، بل تعتمد بالدرجة الأساس على القلوب الصادقة و الهمم العالية والمشاعر الخالصة، إلى جانب توفر أماكن بسيطة للتباحث وبعض الكتب ووسائل التواصل الحديثة، مشيراً إلى أن قناة القمر والمشاريع الرديفة القادمة كـ القمر العقائدية ستبذل قصارى الجهد لتوفير المادة المعرفية اللازمة لرفد هذه الثقافة الزهرائية الأصيلة بحدود الممكن والمتاح.
يحذر الشيخ من معوقات الطريق التي تتطلب التسلح بـ الصبر والمصابرة والمرابطة، وأبرزها عداء المرجعيات والأحزاب الشيعية القطبية لهذا الطرح، واصفاً إياهم بأنهم مصاديق واضحة لعباد الدنيا كما وصفهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه في كتاب نهج البلاغة بتكالبهم على جيفة دنيوية، وموضحاً أنهم يمارسون منهجية الإسقاط وحرب الأرزاق وبث الشائعات، وهي ذات الأساليب المستنسخة من الحركات السياسية كـ جماعة الإخوان المسلمين.
يختتم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه بتقديم خلاصة عملية ووصية موجزة لمن يرغب في الانخراط في هذا المضمار، مشدداً على ضرورة أن يكون العمل علنياً ومكشوفاً تحت الأنظار لنشر ثقافة أهل البيت دون إشعار الآخرين بامتلاك أسرار خفية أو تنظيمات سرية، ومحذراً بشدة من اللجوء إلى الكذب أو ترويج المعلومات المضللة، مع التأكيد على ترك تلك الآفات الدنيئة لـ المتصارعين على الزعامات وضرورة التركيز حصراً على الوفاء لـ إمام زماننا صلوات الله عليه.

