ما بين واقعين ، واقعِ الدُنيا وواقع الدين - الحلقة 1

ما بين واقعين ، واقعِ الدُنيا وواقع الدين – الحلقة ١

٢٦ أكتوبر ٢٠٢٢

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 29 ربيع الأوّل 1444هـ الموافق 26 / 10 / 2022م

  • افتتح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه المحاضرة ببيان أنها الحلقة الأولى من سلسلة جديدة تمثل حديث سمر بين المحبين وزبدة قول للمنتظرين، لتأسيس رؤية عقائدية واضحة تنتشل المؤمنين من الضياع وتضعهم على طريق النجاة لضمان الارتباط الوثيق بمسار محمد وآل محمد صلوات الله عليهم.

  • تمحورت الفكرة العامة للحلقة حول الصراع المرير الذي يعيشه الإنسان ما بين واقع الدنيا و واقع الدين، حيث بيّن الشيخ أن أوضح تجلٍ وعمق لبيان هذين الواقعين يتجسد في لوحة عاشوراء العملاقة، فهي المحطة التي فرزت أصحاب التوجه الدنيوي الزائل عن أصحاب الثبات الديني الحقيقي المرتبط بصاحب الحق المطلق.

  • استعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي نماذج من الواقع الدنيوي المنحرف من خلال استشهادات تاريخية من كتاب تاريخ الطبري، مسلطاً الضوء على شخصيات شاركت في قتل الإمام الحسين عليه السلام أو خذلته، مثل شبث بن ربعي والضحاك المشرقي الذي فر من المعركة تاركاً إمامه، ليعكس بذلك تفاهة الدنيا وانخداع الناس بها وبأصحاب القيادات الدينية المنحرفة.

  • في المقابل تجلى الواقع الديني الناصع في أصحاب الإمام الحسين عليه السلام، مستشهداً بقوله تعالى ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾، موضحاً أن هؤلاء صدقوا مع الله حينما صدقوا مع إمامهم، مؤكداً أن الصدق الحقيقي مع الله يتوقف في كل زمان على الصدق مع إمام زماننا صلوات الله عليه.

  • أكد الشيخ أن الوصول إلى الصدق مع الله مستحيل دون المعرفة الحقيقية للإمام، مستنداً إلى روايات من كتابي بحار الأنوار و علل الشرائع، والتي تؤكد أن معرفة الله هي معرفة أهل كل زمان إمامهم، وأن انقطاع التوفيق وإجابة الدعاء سببه عدم الوفاء بعهد الحجة بن الحسن عليه السلام، وتضييع بوصلة المعرفة الصادقة المطلوبة للنجاة.

  • انتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي لبيان المقدمة العملية للصدق مع إمام زماننا صلوات الله عليه، وهي ضرورة أن يصدق الإنسان مع نفسه أولاً، مستشهداً بمضامين عميقة من دعاء يوم عرفة للإمام الحسين عليه السلام، و مناجاة الشاكين للإمام السجاد عليه السلام، لتربية النفس على الإقرار بالذنب والاعتراف الدائم بالبقاء في حد التقصير.

  • حذر الشيخ من حالة التناقض التي يعيشها المتدينون حين يدركون الحقائق ولا يرتبون عليها أي أثر عملي، ضارباً المثل بمن يعرف الحرام ويستمر في تعاطيه، ومشيراً إلى أن الاكتفاء بوجود الصدق الداخلي دون تطبيق عملي يبقي الإنسان في دوامة التيه بعيداً عن مسار النجاة الفعلي.

  • لتحقيق هذا الأثر العملي دعا الشيخ إلى ثورة داخلية عارمة تنتفض على حالة الموت الروحي والغفلة التي تكرست بسبب المناهج الدينية المنحرفة وعلى رأسها المذهب الطوسي، مستشهداً بالآية الكريمة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾، ومؤكداً أن الإحياء الحقيقي يتمثل في تفعيل الارتباط بالقرآن والعترة.

  • لخص الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بيانات هذه الثورة الوجدانية في ثلاثة أسس، أولها الانعزال عن أهل الباطل كما في رواية مختصر البصائر التي تنص على البراءة من المخالفين، وثانيها معرفة من هجروا الدين وتجنبهم التزاماً بما ورد في نهج البلاغة بقوله عليه السلام وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي تَرَكَهُ، وثالثها الالتزام التام بـ المرابطة العقائدية مع الإمام كما أمرت الآية الكريمة ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾.

  • ختم الشيخ المحاضرة بتقديم خلاصة عملية للمنتظرين، مشدداً على أن الهدف الأسمى ليس مجرد إدراك الظهور بل تحقيق الكون مع الصادقين والثبات على دين محمد وآل محمد صلوات الله عليهم، داعياً إلى إدامة التدبر الواعي في الأدعية والزيارات، والتحلي بالهمة العالية لضمان الوفاء بعهد الحجة بن الحسن عليه السلام.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)