ما بين واقعين ، واقعِ الدُنيا وواقع الدين - الحلقة 10

الحلقة ١٠ – العبّاسيّون القُدماء والجُدد ج٦

٤ نوفمبر ٢٠٢٢

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 8 ربيع الثاني 1444هـ الموافق 4 / 11 / 2022م

  • افتتح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه الحلقة ببيان صلتها بما قبلها، موضحًا أنها القسم الثاني من تتمة الأجزاء السابقة، وتمثل الجزء السادس من العنوان المتقدم العباسيون القدماء والجدد، وذلك لاستكمال المطالب التي لم يتسع الوقت لإتمامها في الحلقة السابقة.

  • انطلق الشيخ في بيان الفكرة العامة للحلقة من كتاب صفات الشيعة للشيخ الصدوق، مؤكدًا على القاعدة العقائدية المروية عن الإمام الصادق صلوات الله عليه: "إنا أهل بيت صادقون همكم معالم دينكم". وأوضح أن النجاة تكمن في تقديم المعرفة وتصحيح العقيدة السليمة، مستمدًا ذلك من حديث المعصومين صلوات الله عليهم الذي يُعلي من شأن الهم العقائدي المهدوي، حيث اعتبر الإمام الصادق صلوات الله عليه أن اغتمام الشيعي لظلمهم تسبيح، وهمه لهم عبادة، وكتمان سرهم جهاد في سبيل الله.

  • انتقد الشيخ بشدة الخلل في قائمة الأولويات لدى الواقع الشيعي، مبينًا أن هذا الخلل ناتج عن منهجية سقيفة بني طوسي التي قدمت الفروع والعبادات كالصلوات والصيام على الأصول وولاية أهل البيت صلوات الله عليهم. وأكد أن الدين الحق يتلخص في بيعة الغديرين؛ غدير المرتضى وغدير القائم، مشددًا على أن الولاء والحب والبغض يجب أن يكون خالصًا وموزونًا بولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه كما وجه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله.

  • بيّن الشيخ أن أعظم توفيق يناله الإنسان في حياته هو أن يقع تحت نظر لطف إمام زماننا صلوات الله عليه. وفسّر السر في استحباب القيام ووضع اليد على الرأس والتوجه للقبلة عند ذكر لقب القائم، موضحًا أن هذا اللقب يمثل برنامج الله ومشروعه في الأرض، وأن القيام يمثل احترامًا وتلبيًة لنظر الإمام صلوات الله عليه لعبده. ودعا إلى ضرورة العمل الدؤوب لصناعة تيار عقائدي مهدوي مجتمعي يحمل الأمانة المهدوية ويواجه الانحرافات.

  • استشهد الشيخ برسالة الإمام الهادي صلوات الله عليه إلى أحمد بن حاتم بن ماهويه وأخيه حين سألاه عمن يأخذان معالم دينهما، حيث أجاب الإمام صلوات الله عليه: "فاصمدا في دينكما على متين في حبنا وكل كبير التقدم في أمرنا فإنهما كافوكما إن شاء الله تعالى". وشدد الشيخ على لزوم أخذ الدين من المصادر الصافية ومن الشخصيات التي تمتاز بالثبات التام والتقدم الكبير في الالتزام بـ ثقافة العترة الطاهرة.

  • انتقل الشيخ إلى تفصيل المحور المتعلق بـ العباسيين القدماء والجدد، مستعينًا برواية من الكافي الشريف تتحدث عن رفض الإمام الصادق صلوات الله عليه لكتاب أبي مسلم الخراساني وإحراقه له. وبيّن القاعدة المهدوية التي أرساها الإمام الصادق صلوات الله عليه للفضل الكاتب قائلًا: "لا تبرح الأرض يا فضل حتى يخرج السفياني فإذا خرج السفياني فأجيبوا إلينا". وأكد الشيخ لزوم التفريق بين العباسيين في القديم والحديث ومعرفة علامات الظهور وحركاتها بدقة.

  • استعرض الشيخ من كتاب غيبة النعماني رواية الإمام الباقر صلوات الله عليه حول النداء السماوي في شهر رمضان، وقوله: "فإذا نادى فالنفير النفير". وأوضح الشيخ أن تلبية هذا النفير تتطلب استعدادًا مسبقًا، وتكوين جمع كبير يحمل الثقافة المهدوية، مؤكدًا أن وظيفته هي نقل هذه الأمانة وتوعية المنتظرين لتنفيذ هذا الأمر الإلهي للوقوف بين يدي إمام زماننا صلوات الله عليه.

  • تطرق الشيخ إلى مسألة نصرة الحق المتمثل في حركة اليماني، مستندًا إلى حديث الإمام الباقر صلوات الله عليه: "وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه فمن فعل ذلك فهو من أهل النار". وحذر من التخاذل كما فعلت الأمة سابقًا في خذلان أمير المؤمنين وسيد الشهداء صلوات الله عليهما، مبينًا أن السعي إليه فريضة حتمية وفق الفقه المهدوي.

  • أسس الشيخ لقاعدة فقه الاستبقاء من خلال رواية المشرقيين عن أبي خالد الكابلي. فبالرغم من مدح الإمام الباقر صلوات الله عليه لأهل المشرق الذين يطلبون الحق وتأكيده أن قتلاهم شهداء، إلا أن الإمام صلوات الله عليه وجّه البوصلة نحو الأهم قائلًا: "أما إني لو أدركت ذلك لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر"، داعيًا إلى حفظ الطاقات واستبقائها لنصرة الحجة بن الحسن عليه السلام.

  • عزز الشيخ رؤيته بحديث جابر الجعفي عن الإمام الباقر صلوات الله عليه: "يا جابر الزم الأرض ولا تحرك يدا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك... ولكن حدث به من بعدي عني". واستنتج الشيخ من هذا النص لزوم الابتعاد عن المشاريع العسكرية والسياسية في غير وقتها، والتركيز المطلق على البرنامج الإعلامي والتعليمي لنشر معارف وأحاديث أهل البيت صلوات الله عليهم.

  • أكد الشيخ من خلال كتاب المؤمن للحسين بن سعيد الأهوازي على أعلى درجات القرب من الله، موردًا الحديث القدسي المروي عن الإمام الباقر صلوات الله عليه: "وما تقرب إلي عبد بمثل ما افترضت عليه". وأوضح أن ذروة الواجبات هي معرفة الإمام والتسليم له، وبذلك يصبح الله سمع العبد وبصره ويده ورجله في مدارج الكمال والتسليم.

  • عقد الشيخ مقارنة بين المتمسكين بالحق وبين التيار المضاد، مستشهدًا بخطبة لأمير المؤمنين صلوات الله عليه في نهج البلاغة: "اتخذوا الشيطان لأمرهم ملاكا واتخذهم له أشراكا فباض وفرخ في صدورهم ودب ودرج في حجورهم". وربط هذا الوصف بما ذكره الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه عن مراجع السوء الذين يمزجون القليل من علوم أهل البيت بأضعاف مضاعفة من الأكاذيب، مما يؤدي إلى تضليل المستسلمين من الشيعة.

  • ختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة برسالة عملية حاسمة، داعيًا إلى التخلص من الرواسب الفكرية وقذارات المناهج المخالفة، والتطهر المطلق بـ التشيع الحقيقي. وأكد أن المخرج الوحيد هو التمسك الحرفي بـ القرآن المفسر بتفسيرهم والأحاديث المفهمة بقواعد تفهيمهم صلوات الله عليهم، ليكون الفرد مستعدًا وممهدًا حقيقيًا لظهور إمام زماننا صلوات الله عليه.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)