جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 462
تاريخ البث : يوم الخميس 3 ذي الحجّة 1444هـ الموافق 22 / 6 / 2023م
تُعدّ هذه الحلقة تتمة واستكمالاً مباشراً لما طُرِح في الحلقة السابقة تحت العنوان الكبير الثالث: تدمير المنظومة التفسيرية، حيث أشار الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى أنه بيّن سابقاً الخطوط الإجمالية العامة للمنظومة التفسيرية المحمدية العلوية الرائقة التي تتلخص خارطتها في حديث الثقلين، ليبدأ في هذه الحلقة بضرب نماذج تطبيقيّة جليّة لرموز هذه المنظومة المسخ التي اصطنعها الطوسيون بدلاً عن منظومة أهل البيت صلوات الله عليهم.
تدور فكرة الحلقة العامة حول كشف آليات تدمير المنظومة التفسيرية لدى كبار علماء المدرسة الطوسية، مع التركيز التفصيلي على نموذجَين بارزَين: الأول السيد الخوئي وموقفه السلبي من تفسير الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه واعتماده على علم الرجال القائم على الظنون والمناقض لمنهج القرآن الكريم، والثاني السيد محمد حسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان وتبنّيه المنهج الباطل المتمثل في تفسير القرآن بالقرآن بمعزل عن العترة الطاهرة.
استعرض الشيخ موقفه الأولي من النموذج الأول، وهو السيد الخوئي الوارد في كتابه معجم رجال الحديث (الجزء 13) عند ترجمة علي بن محمد بن سيار، حيث أطلق الشيخ الخوئي حكماً جازماً بإسقاط تفسير الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه واعتباره موضوعاً ومكذوباً من أوله إلى آخره بدعوى أن مقام العالم المحقق يجلّ عن كتابة مثله فكيف بالإمام، مستعملاً علم الرجال المبتكر طوسياً لإسقاط هذا المصدر التفسيري العظيم، في حين يُستدل برواية التقليد الشهيرة الواردة فيه لحجية تقليد الفقهاء.
أوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن اعتماد السيد الخوئي والمدرسة النجفية على علم الرجال يُعدّ منهجاً يتعارض كلياً مع القرآن الكريم، مستدلاً بـ آية النبأ من سورة الحجرات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، حيث أشار إلى أن المنطوق القرآني يوجب التثبت والتبين في مضمون الخبر ومتنه لمعرفة العلمية والحقيقة دون إلغاء الخبر لمجرد حال الناقل، مما يجعل علم الرجال قواعد إبليسية شيطانية مناقضة لمنهج التبيّن القرآني المعتمد على فحص مضامين الروايات وعرضها على المحكمات.
تطرق الشيخ إلى تحليل إحصاءات معجم رجال الحديث المكون من 24 مجلداً ونحو 11,639 صفحة، مبيناً أن القواعد الرجالية والنظريات لا تتجاوز 83 صفحة، وأن النفع المرتجى من مدح الرواة أو ذمهم يخص عدداً ضئيلاً مقارنة بإجمالي أكثر من 15,000 راوٍ. كما كشف الشيخ عن التراجع الرجالي لدى السيد الخوئي في توثيق رواة كتاب كامل الزيارات لـ ابن قولويه نتيجة تغيّر الظنون والتفسيرات لمقدمة الكتاب بين استيعاب جميع الرواة أو الاقتصار على المشايخ المباشرين، مما أدى إلى تعديل المباني الرجالية وإعادة طبع المعجم.
سلّط الشيخ الضوء على الانعكاس المباشر لتغيّر الظنون الرجالية لدى السيد الخوئي على الفتاوى الفقهية في رسالته العملية منهاج الصالحين؛ حيث أفتى باستحباب غسل زيارة الحسين صلوات الله عليه في الطبعات الأولى اعتماداً على توثيق رواة كامل الزيارات، ثم حذفه في الطبعات المتأخرة بعد تغير ظنه الرجالي وتضعيفه لروايات الكتاب، مما يُظهر العبث بالأحكام الشرعية القائم على الظنون المتقلبة بعيداً عن منهج الجزم واليقين القرآني.
كشف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي عن غياب الاطلاع المباشر على تفسير الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه من قبل السيد الخوئي ولجنته العلمية برئاسة الشيخ مسلم الداوري؛ حيث يتبين من كتاب التنقيح في شرح العروة الوثقى أن السيد الخوئي لم ينقل رواية التقليد من التفسير مباشرة بل عن مصدر وسيط وهو كتاب الاحتجاج لـ الطبرسي، كما اعترف الشيخ مسلم الداوري في كتابه أصول علم الرجال بأنه لم يطلع إلا على قسم من التفسير لاحقاً في قم، مما يفند ادعاء الفحص الدقيق الشامل للتفسير قبل الحكم عليه بالوضع.
بيّن الشيخ التناقض المنهجي الصارخ لدى السيد الخوئي؛ فبينما اشترط في مقدمة كتابه البيان في تفسير القرآن ألا يعتمد إلا على ما ثبت بالتواتر أو الطرق الصحيحة عن أهل البيت صلوات الله عليهم، أورد في تفسير سورة الفاتحة رواية في فضل الفاتحة نقلاً عن تفسير البرهان لـ السيد هاشم البحراني عن عيون أخبار الرضا لـ الشيخ الصدوق، والتي يعود سندها المباشر والأصلي إلى تفسير الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه وعن طريق الراوي نفسه (علي بن محمد بن سيار)، مما يثبت استشهاده بما حكم بإعدامه رجالياً.
انتقل الشيخ إلى تناول النموذج الثاني في تدمير المنظومة التفسيرية، وهو السيد محمد حسين الطباطبائي في كتابه الميزان في تفسير القرآن؛ حيث أصل لمنهج تفسير القرآن بالقرآن واستيضاح معنى الآية من نظيرتها بالتدبر المستقل، وهو منهج باطل يلغي القيمومة التفسيرية لـ الراسخين في العلم من محمد وآل محمد صلوات الله عليهم، ويُسقط دور العترة الطاهرة التبييني لحساب الاستحسان الفكري المتأثر بالتفاسير المخالفة.
فند الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي استدلال السيد الطباطبائي بآية: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ من سورة النحل، مؤكداً أن كون القرآن تبياناً لكل شيء لا يعني استقلال القارئ بفهمه، بل بالرجوع إلى المبين المخصص في السورة نفسها: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، ومستشهداً بما ورد عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في نهج البلاغة من أن القرآن "خط مستور بين الدفتين لا ينطق بلسان ولا بد له من ترجمان"، وأن ينطق بعضه ببعض إنما يكون بعد ترجمة وتبيين الناطقين بالقرآن وهم العترة الطاهرة.
اختتم الشيخ الحلقة بالرسالة العملية والتأكيد على وجوب البراءة التامة من المنظومة التفسيرية الطوسية ورموزها ومناهجها الرجالية والتدبرية المبتدعة، وضرورة العودة المطلقة إلى المنظومة التفسيرية المحمدية العلوية الرائقة المتجذرة في حديث الثقلين، والتمسك بالقرآن الكريم حصراً من خلال القيمومة والتبيين الصادر عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل البيت صلوات الله عليهم، والالتجاء الصادق إلى نور إمام زماننا صلوات الله عليه.