جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 458
تاريخ البث : يوم الأحد 29 ذي القعدة 1444هـ الموافق 18 / 6 / 2023م
تأتي هذه الحلقة، وهي الحلقة الثامنة والخمسون بعد الأربعمائة من برنامج الخاتمة (الجزء الرابع من ملف الكتاب والعترة، والجزء الرابع عشر من عنوان جريمة المذهب الطوسي الكبرى بحق دين العترة الطاهرة)، استكمالًا وتتمةً لما طرحه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في الحلقات السابقة حول التحريف الانتقائي والتحريف العلمي التأسيسي المتمثل في عملية الاجتهاد، وتواصل العرض ضمن محور نماذج من التحريف الصارخ بالتوقف عند التحريف العاشر من تحريفات السقيفتين (السقيفة الأولى وسقيفة بني طوس) والمتعلق بـ حديث الثقلين، حيث يصر الطوسيون على تفريغ الحديث من مضمونه المعرفي العظيم واختزال العترة الطاهرة صلوات الله عليهم في مجرد أئمة في العلم بالمعنى الفقهي السطحي الضيق.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول كشف الفهم الأعرابي البدوي للدين والمذهب في أروقة الحوزة الطوسية النجفية، وكيف عمد علماء المذهب الطوسي إلى تهميش مقام الإمامة والعترة الطاهرة صلوات الله عليهم عبر استيراد مقولات المدرسة العباسية والأشعرية والمعتزلية، وفي مقابل ذلك يقدم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الرؤية القرآنية الأصيلة القائمة على أن أهل البيت صلوات الله عليهم هم القرآن الناطق والقيمون المطلقون على الكتاب الصامت، وأن العلاقة بين القرآن والعترة ليست مساواة في الرتبة أو الحاجة، بل إن الحاجة إلى المعصوم صلوات الله عليه أشد وأعظم، إذ هو الحاكم على النص والمبين لأسراره والتأويل.
استعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي نموذجًا صارخًا للتحريف الطوسي المعاصر من كتاب الأنباء الثلاثة الكبرى في الدين لـ محمد باقر السيستاني، حيث جعل أصول الدين محصورة في التوحيد والمعاد والرسالة، مخرجًا الإمامة والعدل من أصول الدين وجاعلاً إياهما من أصول المذهب، بل صرح في كتابه بأن خلاف المذاهب لا يمس أصول العقيدة وأن موقع أهل البيت ليس من أصول الدين باتفاق المسلمين؛ فرد الشيخ ببيان القواعد القرآنية الصريحة في سورة المائدة حيث جاء الأمر الإلهي بتبليغ الولاية في الآية ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، وتلاها إعلان كمال الدين ورضا الرب بشرط بيعة الغدير في الآية ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، مؤكدًا أن الإسلام عند الله لا يكون إسلامًا إلا بالولاية لـ أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
وانتقل الشيخ إلى استعراض نموذج آخر يتمثل في الرسالة العملية الفتاوى الواضحة لـ محمد باقر الصدر، موضحًا أنه صاغ أصول الدين وفق التنظير الأشعري والمدرسي العباسي وجعل الإمامة مجرد سمة فرعية تاسعة من سمات الرسالة، ثم شرعن في السمة العاشرة فتح باب الاجتهاد وإرجاع الناس إلى الفقهاء؛ فبين الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن الاجتهاد بدعة أسسها نواصب السقيفة الأولى، بينما تبرأ أهل البيت صلوات الله عليهم منه ولعنوا المجتهدين وأرجعوا الشيعة حصرًا إلى رواة الحديث والتمسك بـ الكتاب والسنة، مُتحديًا المؤسسة الدينية الطوسية في النجف وكربلاء أن تثبت آية واحدة أو رواية شريفة تجيز طريقة الاستنباط الأصولية المستوردة من الشافعية والمعتزلة.
وسلط الشيخ الضوء على الطرح البتري المنحرف الذي يمثله سامي البدري ومستنده مرتضى العسكري، حيث روّج البدري في تسجيلاته الصوتية والمرئية لمقولة إن وصية النبي الأعظم صلى الله عليه وآله بـ أمير المؤمنين صلوات الله عليه في غدير خم إنما كانت وصية سياسية ولائية لإدارة السلطة في حياته فقط، وأن الحكم عقد بين الأمة والحاكم ينفسخ بموته ليعود الأمر للأمة تختار من تشاء؛ وأكد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن هذا المنطق هو منطق ناصبي بامتياز يهدم عقيدة النص والتعيين ويمسخ حديث الثقلين ويفرغ الولاية الإلهية من محتواها العقائدي العظيم.
ثم تناول الشيخ أفكار أحمد الوائلي الذي تتبناه المؤسسة الطوسية ناطقًا عقائديًا رسميًا، كاشفًا عبر وثائق مسجلة تسفيهه للروايات الشريفة التي تصف تفاصيل العذاب والبرزخ والقيامة ورميها بـ الأسطورية والإنكار؛ ورد الشيخ بإيراد الآيات القرآنية التي تثبت هذه التفاصيل كقوله تعالى في سورة المرسلات ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾، وقوله في سورة الإنسان ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا﴾، وقوله في سورة الحاقة ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾، إضافة إلى إبراز كلام الوائلي المستخف بـ إمام زماننا صلوات الله عليه حين وصف عقيدة الانتظار بـ مجرد فكرة إيجابياتها أكثر من سلبياتها، وسخريته من تفسير الحروف المقطعة ﴿كهيعص﴾ بصفحات كربلاء وشهادة العترة الطاهرة.
وفند الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الفهم السطحي لـ حديث الثقلين، موضحًا أنه حديث برزخي يقف في مرحلة الانتقال بين التنزيل والتأويل لفتح الباب أمام الباحثين عن الحقيقة، وأن المعية والمساواة المذكورة بين القرآن والعترة ليست مساواة في المنزلة أو الأهمية؛ فالقرآن الكريم وجود صامت وخط مستور بين الدفتين، بينما المعصوم صلوات الله عليه هو الوجود الناطق والحاكم على النص والمحيط بأسراره، ولذا فإن حاجة الأمة إلى الإمام الناطق صلوات الله عليه أشد وأعظم بكثير من حاجتها إلى النص المدون.
واستشهد الشيخ بآيات سورة النحل لبيان حدود البيان النبوي وحاجة الأمة الدائمة للمفسر المعصوم، كقوله تعالى ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾، وقوله ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، وقوله ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، مؤكدًا أن رسول الله صلى الله عليه وآله بين ما يتناسب مع مرحلة التنزيل وحاجة الأمة المحدودة حينئذٍ، وأودع الحقائق الكبرى والتأويل عند العترة الطاهرة صلوات الله عليهم الموصوفين في سورة آل عمران بـ الراسخين في العلم في قوله تعالى ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾، حيث تقف قراءة العترة عند الراسخين، ويكون التقدير والاتباع لخير الأمة المعتقدين بتأويلهم.
وعزز الشيخ مطلبه بما ورد في سورة الجاثية في قوله تعالى ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾، وبما جاء في سورة المؤمنون ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ﴾، موضحًا القراءة الصادقية الشريفة الواردة في الكافي الشريف «إِنَّ الْكِتَابَ لَمْ يَنْطِقْ وَلَنْ يَنْطِقَ وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ هُوَ النَّاطِقُ بِالْكِتَابِ»، ومستدلاً بكلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في نهج البلاغة «هَذَا الْقُرْآنُ إِنَّمَا هُوَ خَطٌّ مَسْتُورٌ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ لَا يَنْطِقُ بِلِسَانٍ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَرْجُمَانٍ وَإِنَّمَا يَنْطِقُ عَنْهُ الرِّجَالُ»، وقوله صلوات الله عليه «ذَلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ وَلَنْ يَنْطِقَ وَلَكِنْ أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ أَلَا إِنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا يَأْتِي وَالْحَدِيثَ عَنِ الْمَاضِي».
واستعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المقام النوري الفريد لـ أهل البيت صلوات الله عليهم كما جاء في الخطبة القاصعة من نهج البلاغة حيث يقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه للنبي الأعظم: «أَرَى نُورَ الْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ وَأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ... إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وَتَرَى مَا أَرَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ وَلَكِنَّكَ لَوَزِيرٌ وَإِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ»، ومثل ذلك ما ظهر في حديث الكساء الشريف من شهادة الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء صلوات الله عليها وسماعها المباشر للوحي الإلهي؛ وقارن الشيخ بين هذا العطاء الإلهي النوري المطلق وبين جهل رموز السقيفة الأولى واعتراف صنمها على المنبر بقوله «كُلُّ أَحَدٍ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ»، متسائلاً عن الجريمة الفكرية الشنيعة التي ترتكبها المؤسسة الطوسية حين تقايس بين النور الإلهي الناطق وبين نصوص صامتة عبثت بها الأهواء والقراءات.
وختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة برسالة عملية موجهة للباحثين عن الحق والراغبين في النجاة من ضلالات المذهب الطوسي البتري، مشددًا على ضرورة الانفكاك التام عن المنظومة الفكرية الحوزوية القائمة على المناهج العباسية والأشعرية والشافعية، والتمسك المباشر بـ دين العترة الطاهرة ومعارف القرآن الناطق، والتسليم المطلق لمقام أمير المؤمنين وإمام زماننا صلوات الله عليهما، واليقين بأن الهداية الإلهية لا تُنال إلا عبر التمسك بالثقلين وفق ما فصّله وأوضحَه محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
4581
سامي البدري يتحدث عن عقيدته ببيعة الغدير والتي هي عقيدة أستاذه مرتضى العسكري من أن الحكم فيما تختاره الأمة وليس فيما يختاره رسول الله صلوات الله وسلامه عليه بعد مماته لأن الأمة ما ملكت نفسها له كحاكم أبدي. النبي صلوات الله وسلامه عليه أرجع الأمة إلى الثقلين وقال عنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض وأوجب على الأمة أن تتمسك بهما وبين للأمة: "ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً". عن أي شيء يتحدث هذا الرجل (سامي البدري)؟! هذا منطق ناصبي بامتياز!!
4582
سامي البدري يتحدث عن عقيدته ببيعة الغدير والتي هي عقيدة أستاذه مرتضى العسكري - يقول من أن بيعة الغدير انفسخت بين الأمة وبين الرسول بعد وفاة الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعاد الأمر إلى الأمة بعد ذلك.
4583
سامي البدري يتحدث عن عقيدته ببيعة الغدير والتي هي عقيدة أستاذه مرتضى العسكري - 3
4584
الوائلي يصف بعض الروايات بالأساطير والإسرائيليات. عن أي روايات هذا يتحدث؟ أولاً يا أيها الوائلي لا يوجد عندنا في الروايات من أن في الجنة عبيداً، هو يقول أنه "كل باب عليه سبعين ألف عبد كل عبد بيده سبعين ألف مصراع، كلها سبعات" - ما عندنا في الروايات والأحاديث أن عبيداً في الجنة. هذا الكلام افتراء من عنده، هذه هي الإسرائيليات! ثم هو يشكل على حجم العقارب التي ذُكرت في الروايات ويقول هكذا "عقرب صغير بإمكانها أن تقتل الإنسان فماكو حاجة إلى عقرب بهذا الحجم الكبير... هاللون من الروايات أنا مو ملزم أؤمن بيها". نحن نسأل الوائلي والوائليين... هل قرأت القرآن يا وائلي؟ ما هو القرآن في الآية 32 من سورة المرسلات يتحدث عن جهنم فيقول ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ - ماكو داعي أن تكون الشرارة بحجم القصر، تكون شرارة صغيرة، ما هو الداعي لهذه الشرارة الكبيرة؟... يبدو أن القرآن أيضاً مشحون بالإسرائيليات؟! في سورة الإنسان في الآية 4: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا﴾ - ماكو داعي سلاسل وأغلال، إما أغلال أو إما سلاسل، الأغلال تكفي أن يربط الإنسان بها ويقيد... فهذا كلام إسرائيليٌّ أيضاً في القرآن بحسب منطق الوائلي. وهناك آيات كثيرة تتحدث في نفس هذا السياق، بإمكانكم مراجعة الحلقة الكاملة من برنامج الخاتمة للاطلاع على التفاصيل