بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 67
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٦٧ – أسئلة وأجوبة ج٤
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الأربعاء 9 ذو القعدة 1446هـ الموافق 7 / 5 / 2025م
يواصل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذا الجزء حديثه استكمالاً للإجابة عن السؤال المرتبط بالحديث المنسوب لأمير المؤمنين صلوات الله عليه حول من يدعي غيره أنه آية الله العظمى، مبيناً أنه وإن لم يقف على ألفاظ الحديث في الكتب الحديثية ولا في مخطوطات كتاب الألفين، إلا أن مضمونه العقائدي صحيح بدرجة قطعية.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول بيان خطورة سرقة الألقاب المختصة بالمعصومين، حيث يعقد الشيخ مقارنة دقيقة بين الحكام الجائرين الذين سرقوا لقب أمير المؤمنين، وبين مراجع التقليد عند الشيعة الطوسيين الذين انتحلوا لقب آية الله العظمى، معتبراً أن الفريقين قد اعتدوا على مقامات محمد وآل محمد صلوات الله عليهم.
استدل الشيخ بنصوص الزيارات والأدعية الواردة في كتاب مفاتيح الجنان، كزيارة أمير المؤمنين يوم ميلاد النبي وزيارة الإمام الجواد صلوات الله عليه، ليثبت أن وصف الآية العظمى هو اسم خاص بأهل البيت ولا يطلق على غيرهم، معززاً ذلك بما ورد في توقيعات إمام زماننا صلوات الله عليه في دعاء شهر رجب بأنهم هم آيات الله و معادن كلماته.
أورد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي نصوصاً شديدة اللهجة من تفسير الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه، تضمنت رواية عن النبي الأعظم تؤكد أن أكل لحم الخنزير أخف تحريماً من التسمي بأسماء أهل البيت، ونقل تحذير أمير المؤمنين صلوات الله عليه من أصحاب الرأي الذين عادوا السنن وسلبوا الولاية التكوينية والتشريعية وتمثلوا بالأئمة الصادقين فضلوا وأضلوا.
فند الشيخ بشدة دعوى بعض المعممين بأن إطلاق لقب آية الله العظمى على المراجع هو إطلاق مجازي، موضحاً بقواعد البلاغة العربية أن المجاز يفتقر إلى شرط المقايسة والقرينة، وهو ما يستحيل تطبيقه هنا لأن محمد وآل محمد صلوات الله عليهم لا يُقاس بهم أحد، مما يجعل استعمال ألقابهم لغيرهم ادعاءً باطلاً وجهلاً فاضحاً بـ العقيدة السليمة.
أسقط الشيخ الآيات القرآنية التي تذم عبادة الأصنام على واقع تقديس الأصنام البشرية، مستشهداً بآيات من سورة الأعراف وغيرها، ومنها قوله تعالى ﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ مبيناً أن هؤلاء أُعطوا مقامات وألقاباً ما أنزل الله بها من سلطان اتباعاً لـ الظن وما تهوى الأنفس.
تطرق الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى حادثة حذف وصف آية الله العظمى من الموقع الإلكتروني الرسمي للسيستاني قبل سنوات، مشيراً إلى أن هذا الحذف تزامن مع انتشار الحديث الشريف المندد بمنتحل هذا اللقب، ومؤكداً أن هذا التغيير الشكلي لا يعفي من المسؤولية طالما أن الأتباع مستمرون في استعمال اللقب المسروق في كل الخطابات والبيانات.
في مطلب عقائدي عميق، استند الشيخ إلى قوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ مبيناً من خلال روايات الكافي و التوحيد للصدوق أن أهل البيت هم الأسماء الحسنى في عالم الحقائق، وأن إطلاق ألقابهم كآية الله العظمى على غيرهم يُعد من أوضح مصاديق الإلحاد في أسماء الله ووضعها في غير مواضعها.
ختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الحلقة بالتأكيد على أن العوام الذين يريدون صيانة دينهم وتعظيم إمام زماننا صلوات الله عليه لن يتركهم الله في يد المُلبّس الكافر، واعداً بمواصلة البحث في الحلقات القادمة، ومودعاً جمهوره على مودة القيم والقائم والتمسك الدائم بـ النهج الزهرائي.

