بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 38
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٣٨ – التواصل الصحيح مع القرآن ج٩
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الثلاثاء 9 شوّال 1446هـ الموافق 8 / 4 / 2025م
يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة الجزء الخامس من إجابته على التساؤل حول اعتراضات نبي الله موسى على أفعال العبد الصالح الخضر، مبيناً أنها نقطة تكميلية وتوضيحية لما توقف عنده في الحلقة الماضية لاستكمال بيانات الجواب، ومؤكداً أن ما جرى في تلك الواقعة كان بمثابة إعداد نبوي مهدوي يرتبط بآفاق أعمق بكثير من مجرد الحدث الظاهري.
تدور الفكرة العامة للمحاضرة حول الارتباط الوثيق بين المشروع الموسوي الإسرائيلي ومجريات الظهور المهدوي، حيث يوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن الأنبياء كلهم ممهدون، لكن الأمة الإسرائيلية كُلفت بولاية محمد والآل صلوات الله عليهم بنحو مفصل، مما يجعل تاريخها ووقائعها منسجمة مع الرجعة العظيمة وتجلياتها الكبرى.
استشهد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بالآية الكريمة: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ ليوضح أن أيام الله ترنو إلى يوم القائم ويوم الرجعة ويوم القيامة، كما بين أن ما جاء في سورة القصص: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ يجري في الظاهر الأنيق على موسى وفرعون، ولكنه في الباطن العميق يتحقق في الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم ويمتد إلى يوم القيامة.
بين الشيخ أن القرآن الكريم ركز على تسجيل وقائع الرجعة في تاريخ الأمم الماضية وتحديداً في بني إسرائيل، معتبراً أن سورة البقرة هي سورة الرجعة، وساق أمثلة متعددة كإحياء القتيل الإسرائيلي، والسبعين رجلاً في الميقات، والذين خرجوا حذر الموت، وقصة عزير، وأصحاب الكهف، مؤكداً أن هذه الحوادث تشكل الرجعة الصغرى وتمهد للمراحل المستقبلية للظهور.
توقف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي عند دلالة عودة الحياة للسمكة في مجمع البحرين، معتبراً إياها بوابه الدخول إلى عالم الظهور والرجعة، ومستنداً إلى ما ورد في الخطبة التطنجية لأمير المؤمنين صلوات الله عليه من كتاب مشارق أنوار اليقين بشأن ظهور مكلم موسى من الشجرة، والذي هو إمام زماننا صلوات الله عليه، كما استشهد برواية الإمام الرضا صلوات الله عليه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة بأن الخضر سيؤنس وحشة الحجة بن الحسن عليه السلام في غيبته.
انتقل الشيخ لتفكيك دلالة لفظ "الرب" الوارد في كلام الخضر، موضحاً أن هذا التعبير يطلق بإطلاقات متعددة بحسب المراتب، فقد يطلق على الذات الإلهية، أو على الحقيقة المحمدية، أو على الإمام المعصوم بوصفه وجه الله، مستدلاً برواية الإمام الصادق صلوات الله عليه في تفسير القمي للآية: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ بأن رب الأرض هو إمام الأرض، مما يضع قاعدة متحركة لفهم النصوص القرآنية والروائية.
استعرض الشيخ تفاصيل العناية الإلهية في إعداد موسى منذ ولادته، مستشهداً بالآيات ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ و﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾، وناقلاً رواية من تفسير القمي حول حادثة موسى في طفولته مع فرعون واختياره للجمر بتوجيه من جبرائيل لإنقاذه، ليثبت أن ما جرى مع الخضر كان ضمن ذات الصناعة الخاصة والتأهيل المهدوي الذي يقع خارج حدود العصمة المقيدة.
أجاب الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي عن تساؤل منهجي حول العلاقة بين العلم والعصمة، مقرراً كقاعدة أساسية أن مدار العصمة مدار العلم، وأن عصمة المعصومين صلوات الله عليهم هي تجلٍ لعصمة الله المنبثقة من كماله وعلمه المطلق، موضحاً من خلال المفاهيم الاعتبارية العقلائية أن العلم يسبق العصمة في التحليل الفلسفي كعلة ومعلول، لكنهما في حقيقة الوجود متحدان فلا انفصال بينهما.
لتعزيز هذه القاعدة، استشهد الشيخ بآيات قرآنية كقوله تعالى ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾، و﴿الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾، مبيناً أن العصمة تأتي متفرعة عن العلم، كما استقرأ مقاطع من الزيارة الجامعة الكبيرة والدعاء المهدوي الرجبي ليثبت أن جميع مقاماتهم كـ حفظة سره وتراجمة وحيه هي مراتب للعلم المطلق الذي ينبثق منه الحق والعصمة التامة.
ختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة باستخلاص رسالة عملية جوهرية تلخص معارف العترة الطاهرة، داعياً كل موالٍ إلى التمسك بـ أعظم قانون في الحياة لتحقيق النجاة والفوز، وموجهاً نداءً مركزاً بأن الوفاء الحقيقي لإمام زماننا صلوات الله عليه يتجسد في تطبيق وتفعيل قاعدة: يا أيها الشيعي اعرف إمامك وعرف بإمامك.

