السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة - الحلقة 47
الحلقة ٤٧ – ساحة الثقافة الشيعيّة ج٢٢
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ الموافق 17 / 12 / 2017م
يبدأ الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه الحلقة ببيان صلتها بما سبقها، موضحاً أنها تمثل الجزء الأول من خاتمة برنامج السرطان القطبي الخبيث، بعد رحلة طويلة تناول فيها جذور هذا المرض وأسبابه بدءاً من شخصيات حسن البنا ومروراً بـ سيد قطب، وصولاً إلى دراسة طرق العدوى وانتقالها عبر بعض المراجع إلى ساحة الثقافة الشيعية، ليمهد بذلك للحديث عن المآل الذي سينتهي إليه الواقع الشيعي إن استمر مبتعداً عن نهج الكتاب والعترة.
تتركز الفكرة العامة للحلقة حول استشراف العاقبة الكارثية والمآل المظلم الذي ينتظر العقل الشيعي إذا استمر هذا الوباء الفكري ينخر في المؤسسات من دون تفعيل البراءة الفكرية، مبيناً أن هذا التهاون سيقود حتماً إلى أسوأ سيناريو في تاريخ الشيعة، وهو التمهيد لولادة الدجال الشيعي الذي سيمثل الخطر الأكبر والمواجهة الأعنف ضد إمام زماننا صلوات الله عليه في عصر الظهور.
يسلط الشيخ الضوء على أخطر منافذ تسرب هذا الداء في الوقت المعاصر، معتبراً أن الفضائيات التي تنقل المجالس الحسينية القطبية وخطب المساجد، تعد من أهم مراكز نشر الفكر الناصبي، حيث يُغلف هذا الانحراف بأغلفة ملونة من ولاء أهل البيت، ليُقدم كسم زعاف يفتك بعقائد العوام الجاهلين، ويتمدد برعاية مباشرة أو غير مباشرة من قبل بعض وكلاء المراجع.
يضرب الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي مثالاً تاريخياً حياً لتوضيح عمق تأثير الأفكار الدخيلة، مستشهداً بتجربة دخول الفكر الشافعي إلى الحوزات في زمن الشيخ الطوسي، وكيف اصطبغ الفقه بـ الصبغة الشافعية التي توارثها تلامذته عبر ما عُرف بـ فقهاء التقليد، محذراً من أن التجربة تتكرر اليوم بأبشع صورها عبر تبني الفكر القطبي الذي بات يُقيّم على أساسه فكر أهل البيت عليهم السلام.
ينتقل الشيخ لتقديم قراءة مستقبلية لواقعنا استناداً إلى قانون البداء، طارحاً ثلاثة سيناريوهات؛ أولها تحرك الشيعة لتطهير ثقافتهم وتحقيق الانتظار الحقيقي المتمثل بالتمهيد الواعي، وثانيها بقاء الحال على ما هو عليه، وثالثها وهو الأسوأ والأقرب للمعطيات الحالية، والمتمثل في اتساع التلوث الفكري وظهور دجال السقيفة، وتخندق قطاعات واسعة من الشيعة لقتال الحجة بن الحسن عليه السلام.
يوضح الشيخ خطورة الدجال الشيعي استناداً إلى نصوص المعصومين، مشيراً إلى أنه الأخطر متجاوزاً بذلك خطر الدجال الناصبي، ومستشهداً برواية عن الإمام الرضا صلوات الله عليه يصف فيها من يتخذ مودتهم بأنه أشد فتنة من الدجال الفعلي، مفسراً ذلك بـ موالاة أعدائنا ومعاداة أوليائنا، مما يؤدي إلى اختلال الموازين وتغلغل النفاق داخل المؤسسة الدينية الشيعية الرسمية.
يستعرض الشيخ طائفة من الروايات الصادمة من مصادر موثوقة ككتابي بحار الأنوار وتفسير العياشي، التي تؤكد وقوف مجاميع من أهل الكوفة والنجف بوجه إمام زماننا صلوات الله عليه، حيث يبايعون السفياني وينخرطون في جيش السفياني، وتخرج فئات تُعرف بـ مرجئة الشيعة لقتاله، مرددين شعارات رافضة له ومطالبين إياه بالرجوع من حيث أتى.
يتعمق الشيخ في تفكيك هوية الجماعات المنحرفة التي ستتصدى لقتال الإمام، مشيراً إلى خروج الآلاف من فرقة البترية، وهم الذين يحملون الفكر الأبتر الذي يمزج عقائد الطهر بـ سيرة الشيخين، مبيناً أن هؤلاء المتلبسين بلباس قراء القرآن سيرفعون السلاح في وجه الحجة بن الحسن عليه السلام، وسينالون جزاءهم العادل بسيفه القاطع على ظهر النجف.
يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بتقديم توجيهات مصيرية لكل غيور، داعياً إياهم للبدء بمشروع الإصلاح العقائدي وتطهير الساحة الحسينية بهدوء، مع التأكيد على ضرورة التمسك بـ المؤسسة الدينية الشيعية الرسمية في الجانب الفقهي، واللجوء المباشر إلى مصادر حديث أهل البيت لتمييز الحق والتخلص من آثار السرطان القطبي الخبيث.

