السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة - الحلقة 43
الحلقة ٤٣ – ساحة الثقافة الشيعيّة ج١٨ – فلسطين في ثقافة الكتاب والعترة ق١
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الإثنين 22 ربيع الأول 1439هـ الموافق 11 / 12 / 2017م
يستهل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه بذكر ظلامة الزهراء صلوات الله عليها، مستشهداً برواية الإمام الصادق عليه السلام في كتاب كامل الزيارات حول تعرضها للضرب وإسقاط جنينها، ثم يبين صلة هذه الحلقة بما قبلها موضحاً أنها استكمال لموضوع السرطان القطبي الخبيث، وتحديداً للوفاء بوعده في الحلقة الماضية بأن يكون الحديث حول موقع فلسطين في ثقافة الكتاب والعترة، محذراً من الانجرار خلف ثقافة المخالفين والنواصب واعتبار محبة الزهراء والبراءة من أعدائها هي العلاج الناجع لهذا الداء.
يطرح الشيخ تساؤلاً جوهرياً حول كيفية تحول فلسطين إلى قضية مركزية في الواقع الشيعي، وزحفها من عالم السياسة إلى صميم المنظومة العقائدية لدى النخبة الدينية، معتبراً هذا الانحراف عن محورية قضية عاشوراء أبرز أعراض هذا المرض الفكري، ومؤكداً أن هذا التحول لم يكن صدفة بل نتج عن تراكم معطيات سياسية تبنتها المؤسسة الدينية الشيعية التي طالما تحركت وفقاً لردات الفعل على إيقاع مخالفي أهل البيت صلوات الله عليهم بدلاً من الفعل الاستراتيجي المستقل.
يوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن أول المعطيات لصناعة هذه المركزية تمثل في طموح حاكم مصر لتولي الخلافة الإسلامية، مما دفعه لتبني القضية الفلسطينية كغطاء ديني، وتزامن ذلك مع بروز جماعة الإخوان المسلمين التي كانت تسعى لما هو أبعد من الخلافة عبر عقيدة أستاذية العالم، فاتخذت من فلسطين ذريعة شرعية واقتصادية لتبرير بقاء تشكيلاتها العسكرية مثل التنظيم السري، ولجمع الأموال الطائلة وتأسيس بنوك ومشاريع اقتصادية ضخمة استغلالاً لعواطف الشعوب المستضعفة.
يفند الشيخ بشدة الأكذوبة الإعلامية القائلة بأن القضية الفلسطينية هي سبب نشوء الإرهاب، مبيناً أن جذور الإرهاب بدأت في الأمة منذ استشهاد رسول الله صلوات الله عليه وآله مسموماً والهجوم على دار الزهراء صلوات الله عليها، موضحاً أن الإرهاب المعاصر صنيعة إخوانية تتجلى في أدبياتهم مثل عقيدة صناعة الموت، وقد ترافق هذا الخداع مع تنامي النعرة القومية كرد فعل على سياسات التتريك العثماني، مما أنتج شعوباً تنجر وراء شعارات تصرفها عن ولاء أهل البيت صلوات الله عليهم.
ينتقل الشيخ لتسليط الضوء على تأثير النازية الألمانية في العالم العربي، مستعرضاً وثائق دامغة من كتب مثل مذكرات الدعوة والداعية تثبت تورط المفتي الفلسطيني محمد أمين الحسيني في التحالف مع النازيين وتأسيس الجيش النازي الإسلامي، ويبين كيف استخدم هذا المفتي علاقاته العميقة مع زعامات الإخوان لترسيخ فكرة تقديس القضية الفلسطينية ولو تطلب الأمر التحالف مع أبشع الأنظمة المجرمة، وهو مسار استمرت عليه القيادات اللاحقة التي تشبعت بـ الفكر القطبي المنحرف.
في انعطافة نقدية حادة، ينتقد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي غياب العقل الاستراتيجي لدى مراجع الشيعة، مستذكراً الانقلاب العسكري الذي قاده رشيد عالي الكيلاني ذو التوجه الناصبي، وكيف سارع كبار مراجع النجف لإصدار فتاوى تؤيد هذا الانقلاب وتصفه بأنه نهضة دفاعية لحماية بيضة الإسلام، في مفارقة عجيبة تعكس الانخداع السهل بالشعارات السياسية ومناصرة أعداء الشيعة المندمجين في المشروع النازي بدلاً من التمسك بـ الثقافة المهدوية الأصيلة القائمة على البصيرة.
يربط الشيخ بين هذا التخبط وغياب مشروع التمهيد الحقيقي لظهور إمام زماننا صلوات الله عليه، مستنكراً انسياق المؤسسة الدينية الرسمية خلف حملات تبرع لجمع الأموال لدعم العمل الفدائي، وهي أموال تبخرت في جيوب المنتفعين، ويشير إلى أن هذا الانسياق العاطفي خلف رموز العمل الفدائي أعمى الساحة الشيعية عن قضاياها المصيرية، وجعلها أداة طيعة بيد تيارات تخفي في طياتها عقيدة النواصب والمخالفين للعترة الطاهرة.
للتدليل على عمق الاختراق العقائدي، يستعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي قصائد من ديوان الشيخ الوائلي، كاشفاً أنه خصص قصائد مطولة لتمجيد الفدائيين، في حين خلا ديوانه من أي ذكر يخص الحجة بن الحسن عليه السلام، بل وتجاوز ذلك ليمدح قتلة الأئمة كهارون والمأمون والمعتصم، معتبراً ذلك تطابقاً مع أدبيات الإخوان التي تمجد الطغاة، وتدميراً ممنهجاً لـ عقيدة البراءة وابتعاداً كلياً عن ثقافة الكتاب والعترة.
يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه بالتأكيد على أن الانجرار خلف ألاعيب السياسة والمشاهد المسرحية هو تضييع للجهود وانحراف عن الغاية العظمى المتمثلة في نصرة إمام زماننا صلوات الله عليه، مبيناً أن استيعاب الحقائق يتطلب بناء عقل استراتيجي ووعياً متحرراً من خدع الإعلام المحكوم بـ السرطان القطبي الخبيث، واعداً باستكمال استعراض الوثائق وكشف المزيد من أبعاد التضليل في الساحة الشيعية خلال الحلقة القادمة لتطهير العقول وتثبيت عقيدة الولاية الخالصة.

