السر العظيم لنثار مولاتنا الزهراء الزاهرة فاطمة - من نثار الجنان إلى صك البراءة!
٢٤ مايو ٢٠٢٦
نثار فاطمة بين زواج النورين ويوم الغدير
هل تأمّلنا يومًا في العلاقة بين ما يجري في العوالم العُليا، وبين ما يتحرّك في عالم الدنيا من أحداثٍ ترتبط بالمشروع الإلهي في هذا الوجود؟
إنّ الأحداث الكبرى في عالمنا ليست منفصلة عن عوالم الغيب، بل لها انعكاساتها وآثارها في السماوات والجنان، خصوصًا حين تكون مرتبطةً بمحور الدين، وبالبرنامج الإلهي الذي سيبلغ أسمى صوره في مرحلة الرجعة العظيمة.
ففي الأحداث الكبرى من المشروع الإلهي العظيم في هذا الوجود، تكون للحدث آثارٌ في الوجود في جميع اتجاهاته، في العوالم العلوية والعوالم السفلية.
ولنأخذ مثالًا واضحًا من أعظم الفجائع:
ماذا حدث عند قتل مولانا سيد الشهداء صلواتُ اللهِ عليه؟
هذه صورة من صور كثيرة جدًا وردت عنهم صلواتُ اللهِ عليهم، تكشف آثار الفاجعة الكبرى في العوالم العلوية والسفلية.
ففي زيارة سيد الشهداء صلواتُ اللهِ عليه نخاطبه:
فقام ناعيك عند قبر جدك الرسول صلى الله عليه وآله، فنعاك إليه بالدمع الهطول قائلا يا رسول الله قتل سبطك وفتاك، واستبيح أهلك وحماك، وسبيت بعدك ذراريك، و وقع المحذور بعترتك وذويك، فانزعج الرسول، وبكى قلبه المهول، وعزاه بك الملائكة والأنبياء، وفجعت بك أمك الزهراء.
ثم نقرأ:
واختلفت جنود الملائكة المقربين تعزي أباك أمير المؤمنين، وأقيمت لك المآتم في أعلا عليين، ولطمت عليك الحور العين، وبكت السماء وسكانها والجنان وخزانها، والهضاب وأقطارها، والبحار وحيتانها، والجنان وولدانها والبيت والمقام، والمشعر الحرام، والحل والاحرام.
لاحظوا ذكر مولاتنا الزهراء الزاهرة صلوات ربي عليها هنا.
إنّ هناك ارتباطًا وثيقًا بين مولاتنا الزهراء الزاهرة صلوات ربي عليها وبين المشروع العاشورائي، بل هي في قلب هذا المشروع الإلهي العظيم.
وقد ورد عن أبي بصير، قال:
كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام أحدّثه، فدخل عليه ابنه، فقال له: مرحباً، وضمّه، وقبّله، وقال: حقّر الله من حقّركم، وانتقم ممّن وتركم، وخذل الله من خذلكم، ولعن الله من قتلكم، وكان الله لكم وليّاً وحافظاً وناصراً، فقد طال بكاء النساء، وبكاء الأنبياء، والصدّيقين، والشهداء، وملائكة السماء.
ثم بكى صلواتُ اللهِ عليه وقال:
يا أبا بصير، إذا نظرت إلى ولد الحسين أتاني ما لا أملكه بما أتى إلى أبيهم وإليهم. يا أبا بصير، إنّ فاطمة عليها السّلام لتبكيه وتشهق، فتزفر جهنّم زفرة لولا أنّ الخزنة يسمعون بكاءها، وقد استعدّوا لذلك؛ مخافة أن يخرج منها عنق، أو يشرد دخانها، فيحرق أهل الأرض، فيكبحونها ما دامت باكية، ويزجرونها، ويوثقون من أبوابها؛ مخافة على أهل الأرض، فلا تسكن حتّى يسكن صوت فاطمة، وإنّ البحار تكاد أن تنفتق، فيدخل بعضها على بعض، وما منها قطرة إلاّ بها ملك موكّل، فإذا سمع الملك صوتها أطفأ نأرها بأجنحته، وحبس بعضها على بعض؛ مخافة على الدنيا وما فيها، ومن على الأرض، فلا تزال الملائكة مشفقين يبكونه لبكائها، ويدعون الله ويتضرّعون إليه، ويتضرّع أهل العرش ومن حوله، وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس لله؛ مخافة على أهل الأرض، ولو أنّ صوتاً من أصواتهم يصل إلى الأرض لصعق أهل الأرض، وتقطّعت الجبال، وزلزلت الأرض بأهلها.
قال أبو بصير:
قلت: جعلت فداك، إنّ هذا الأمر عظيم، قال: غيره أعظم منه ما لم تسمعه.
لاحظوا:
فاطمة صلوات ربي عليها في قلب المشروع الإلهي العظيم.
ومن هنا نعود إلى موضوعنا.
〰〰〰〰〰
نثار فاطمة… السرّ المتكرر في الأحداث الإلهية الكبرى
من هنا يبرز أمامنا سرٌّ عظيم:
نثار فاطمة صلوات ربي عليها.
هذا النثار الذي يتهاداه الملائكة في كل سنة في يوم الغدير، هو نفسه النثار الذي ارتبط بزواج النور من النور: زواج أمير المؤمنين صلواتُ اللهِ عليه من مولاتنا الزهراء الزاهرة صلوات ربي عليها.
فكأنّنا أمام خطٍّ واحد:
زواج النورين هو التأسيس النوري للمشروع الإلهي، والغدير هو الإعلان الرسمي لهذا المشروع في الأمة، والرجعة العظيمة هي تجلّيه الأكمل في الوجود.
〰〰〰〰〰
نثار فاطمة في يوم الغدير
الرواية الشريفة عن مولانا الثامن وولينا الضامن، الإمام الرضا صلواتُ اللهِ عليه، وهو يخبرنا عمّا يحدث في الجنان في يوم الغدير، في أعظم رتبة من مراتب الجنان، في الفردوس الأعلى، حيث القصر العظيم العجيب، وحيث الطيور التي تنثر على الملائكة.
والعجيب في الرواية أنّ الذكرى هي يوم الغدير، ولكن الاحتفال في العوالم العلوية يكون بـ نثار فاطمة.
وهنا تتجلّى الإشارة العميقة:
لأنّ مولاتنا الزهراء الزاهرة صلوات ربي عليها هي القيّمة على الدين الذي أقامه النبي الأعظم صلى الله عليه وآله في يوم الغدير.
فقد ورد عن الإمام الرضا صلواتُ اللهِ عليه:
فقال الرضا عليه السلام : حدثني أبي ، عن أبيه قال : إن يوم الغدير في السماء أشهر منه في الأرض ، إن لله في الفردوس الاعلى قصرا لبنة من فضة ولبنة من ذهب ، فيه مائة ألف قبة من ياقوتة حمراء ، ومائة ألف خيمة من ياقوت أخضر ، ترابه المسك والعنبر ، فيه أربعة أنهار : نهر من خمر ، ونهر من ماء ، ونهر من لبن ، ونهر من عسل ، حواليه أشجار جميع الفواكه ، عليه طيور أبدانها من لؤلؤ ، وأجنحتها من ياقوت ، وتصوت بألوان الأصوات ، فإذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل السماوات يسبحون الله ويقدسونه ويهللونه ، تتطاير تلك الطيور فتقع في ذلك الماء ، وتتمرغ على ذلك المسك والعنبر ، فإذا اجتمعت الملائكة طارت فتنفض ذلك عليهم ، وإنهم في ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة عليها السلام.
تأمّلوا هذا المعنى:
يوم الغدير هو يوم إعلان الولاية، ويوم إقامة الحجة على الناس، ويوم نصب أمير المؤمنين صلواتُ اللهِ عليه إمامًا ووليًا وخليفةً بعد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله.
ومع ذلك، فإنّ ما يتهاداه الملائكة في ذلك اليوم هو:
نثار فاطمة.
فأيّ مقامٍ هذا لمولاتنا الزهراء الزاهرة صلوات ربي عليها؟
وأيّ علاقةٍ بين فاطمة والغدير؟
وأيّ سرٍّ في كون آثارها حاضرةً في الجنان يوم إعلان الولاية؟
〰〰〰〰〰
مولاتنا الزهراء الزاهرة… القيّمة على الدين
إنّ حضور نثار مولاتنا الزهراء الزاهرة صلوات ربي عليها في يوم الغدير ليس أمرًا عابرًا، ولا احتفالًا جزافًا، بل هو دلالة على أنّ لها مقام القيمومة على الدين وأهل الدين.
فالغدير هو مشروع النبي الأعظم صلى الله عليه وآله في هذه الأمة، وهو إعلان الخط الإلهي الذي به يستمر الدين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.
ومولاتنا الزهراء الزاهرة صلوات ربي عليها هي محور هذا المشروع؛ لأنّ الإمامة الإلهية امتدت من بيتها، ومن نورها، ومن زواجها المبارك بأمير المؤمنين صلواتُ اللهِ عليه.
فزواج النور من النور لم يكن حدثًا عائليًا بالمعنى المألوف، بل كان حدثًا إلهيًا عظيمًا، ومقدمة من مقدمات البرنامج الإلهي في هذا الوجود.
ومن هذا الزواج النوري جاءت حجج الله صلواتُ اللهِ عليهم:
وَسَلَلْتَ مِنْهَا أَنْوَارَ الأَئِمَّةِ
هؤلاء الحجج الذين بهم تُحفظ حقيقة الدين، وبهم يبلغ المشروع الإلهي ذروته في دولة الحق، في الرجعة العظيمة.
لذلك يمكن أن نقول:
نثار مولاتنا الزهراء الزاهرة في الأحداث الكبرى في العوالم العلوية والجنان، ليس إلا انعكاسًا لقيمومتها على الدين وأهل الدين.
〰〰〰〰〰
نثار زواج فاطمة في الجنان
ولا يقف الكلام عند نثار فاطمة في يوم الغدير، بل إنّ الروايات تكشف لنا أن نثار فاطمة صلوات ربي عليها كان حاضرًا أيضًا في زواج النورين: زواج أمير المؤمنين صلواتُ اللهِ عليه من مولاتنا الزهراء الزاهرة صلوات ربي عليها.
وهذه الرواية الشريفة تبيّن أنّ هذا الزواج لم يكن حدثًا أرضيًا فحسب، بل كان له احتفال في الجنان، وأنّ النثار لم يكن من متاع الدنيا، بل من حليّ الجنة وحللها وياقوتها ودرّها وزمرّدها وإستبرقها.
فقد ورد في أمالي الصدوق:
عن أبي الوليد، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء، عن الصادق، عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: دخلت أم أيمن على النبي صلى الله عليه وآله وفي ملحفتها شيء، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما معك يا أم أيمن؟ فقالت: إن فلانة أملكوها فنثروا عليها فأخذت من نثارها. ثم بكت أم أيمن، وقالت: يا رسول الله، فاطمة زوجتها ولم تنثر عليها شيئًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أم أيمن، لم تكذبين؟ فإن الله تبارك وتعالى لما زوج فاطمة عليًا أمر أشجار الجنة أن تنثر عليهم من حليها وحللها وياقوتها ودرها وزمردها وإستبرقها، فأخذوا منها ما لا يعلمون، ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة، فجعلها في منزل علي عليه السلام.
وهنا ينبغي أن نقف طويلًا.
هذه الرواية تفتح لنا أبوابًا واسعة لفهم سرّ هذا الزواج المبارك.
لأنّ الزواج إلهي، كان النثار جنانيًا لا أرضيًا.
فزواج مولاتنا الزهراء الزاهرة صلوات ربي عليها من أمير المؤمنين صلواتُ اللهِ عليه لم يكن زواجًا كسائر الزيجات، بل كان تزويجًا إلهيًا، واحتفالًا جنانيًا، ومقدمة كبرى من مقدمات المشروع الإلهي في هذا الوجود.
ولذلك لم يكن النثار من أهل الأرض، بل من أشجار الجنة.
ولم يكن النثار ترابًا أو دراهم أو زينة عابرة، بل كان من:
حلي الجنة، وحللها، وياقوتها، ودرها، وزمردها، وإستبرقها.
وهنا يظهر المعنى بوضوح:
حين يكون الزواج إلهيًا، يكون نثاره جنانيًا.
وحين تكون فاطمة صلوات ربي عليها محور المشروع الإلهي، يكون أثرها حاضرًا في الجنان وعلى أهل الجنان، كما هو حاضر في الأرض وأهل الأرض.
〰〰〰〰〰
شجرة طوبى ومهر فاطمة
ثم إنّ الرواية لا تقف عند النثار، بل تشير إلى معنى آخر عظيم:
ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة، فجعلها في منزل علي عليه السلام.
وهذه العبارة تكشف لنا أن شجرة طوبى مرتبطة بمهر مولاتنا الزهراء الزاهرة صلوات ربي عليها.
بل إنّ الله هو الذي أمهر فاطمة.
وهذا يعني أن بيت علي وفاطمة صلواتُ اللهِ عليهما ليس بيتًا عاديًا، بل هو موضعٌ من مواضع الامتداد الإلهي في هذا الوجود.
ومن هنا نفهم لماذا يأتي الحديث في رواية أخرى عن رقاع وصكوك بعدد محبي أهل البيت صلواتُ اللهِ عليهم، ولماذا يرتبط الأمر بشجرة طوبى.
فإنّ هذا النثار الجناني ليس مجرد احتفال، بل له امتداد في مصير شيعة أهل البيت صلواتُ اللهِ عليهم، وله علاقة بالولاية، والطهارة، والتصديق، والبراءة من النار.
ألا نقرأ في زيارتها صلوات ربي عليها:
فَإِنّا نَسْأَلَكِ إِنْ كُنَّا صَدَّقْناكِ إِلَّا أَلْحَقْتِنَا بِتَصْدِيقِنَا لَهُما لِنُبَشِّرَ أَنْفُسَنا بِأَنَّا قَدْ طَهُرْنا بِوِلايَتِكِ
فالمسألة ليست مجرد محبة عاطفية، بل هي:
تصديق، وولاية، وطهارة.
إنها صلة بحقيقة الدين من بابه الزهرائي.
وشجرة طوبى هذه، أصلها في بيت علي صلواتُ اللهِ عليه، وتمتد أغصانها في كل الجنان، وتكون في كل بيت من بيوت شيعة علي صلواتُ اللهِ عليه في الجنان.
ولكنها في الأصل ملك من؟
إنها ملك فاطمة صلوات ربي عليها.
〰〰〰〰〰
نثار زواج فاطمة… صك براءة الشيعة من النار
وهنا تأتي الرواية الأخرى لتكشف لنا أثرًا آخر من آثار نثار فاطمة صلوات ربي عليها، وهو ارتباطه بصك براءة محبي أهل البيت صلواتُ اللهِ عليهم من النار.
فقد ورد:
عن بلال بن حمامة قال : إن رسول الله صلوات الله عليه و آله قال : يا فاطمة ، إن بشارة أتتني من ربي في أخي و ابن عمي ، و ابنتي ، بأن الله عز و جل زوج علياً بفاطمة ، و أمر رضوان خازن الجنة فهز شجرة طوبى ، فحملت رقاعاً بعدد محبي أهل بيتي ، و أنشأ ملائكة من تحتها من نور ، و دفع إلى كل ملك خطاً ، فإذا استقرت القيامة بأهلها ، فلا تلقي تلك الملائكة محباً لنا إلا دفعت إليه صكاً فيه براءة من النار.
وهنا تتضح الإشارة العميقة:
شجرة طوبى هي مهر فاطمة في بيت علي صلواتُ اللهِ عليه، ولذلك فإنّ الصك يأتي منها.
فالنثار في زواج فاطمة صلوات ربي عليها ليس نثارًا عابرًا، ولا زينة احتفالية فحسب، بل هو نثار مرتبط بالولاية، وبمصير المحبين، وببراءة شيعة أهل البيت صلواتُ اللهِ عليهم من النار.
ومن هنا نفهم أن زواج النورين كان يحمل في باطنه مشروعًا إلهيًا كاملًا، لا يقف عند الدنيا، بل يمتد إلى القيامة، وإلى النجاة، وإلى البراءة، وإلى الطهارة بولاية مولاتنا الزهراء الزاهرة صلوات ربي عليها.
〰〰〰〰〰
بين نثار الغدير ونثار الزواج النوري
إذا جمعنا بين هذه الروايات، ظهر لنا معنى عظيم:
في زواج مولاتنا الزهراء الزاهرة من أمير المؤمنين صلواتُ اللهِ عليهما، كان النثار من أشجار الجنة، ومن حليها وحللها وياقوتها ودرها وزمردها وإستبرقها.
وفي الرواية الأخرى، ارتبطت شجرة طوبى برقاع بعدد محبي أهل البيت صلواتُ اللهِ عليهم، وبصك البراءة من النار.
وفي يوم الغدير، يتهادى الملائكة نثار فاطمة في الفردوس الأعلى، في يوم إعلان الولاية وإقامة الحجة على الأمة.
فالنثار في يوم الغدير، والنثار في زواج النورين، ليس أمرًا منفصلًا.
بل كلاهما يشير إلى حقيقة واحدة:
أنّ فاطمة صلوات ربي عليها هي محور المشروع الإلهي، وأنّ آثارها تمتد في العوالم العلوية والسفلية، وأنّ الدين الذي أُعلن في الغدير لا ينفصل عن البيت الفاطمي الذي خرجت منه حجج الله على خلقه.
فزواج النورين هو الامتداد النوري الذي خرجت منه الإمامة.
والغدير هو الإعلان الإلهي لهذه الإمامة.
والرجعة العظيمة هي ساحة التجلي الأعظم لهذا المشروع.
〰〰〰〰〰
زواج النورين ومشروع الرجعة العظيمة
إنّ زواج النور من النور هو جزء أساسي من المشروع الإلهي في هذا الوجود.
فمن هذا الزواج المبارك خرج الأئمة الهداة صلواتُ اللهِ عليهم، الذين حفظوا الدين، وكشفوا معالم الولاية، وبيّنوا طريق النجاة، وسيظهر تمام مشروعهم في الرجعة العظيمة.
فالرجعة ليست حدثًا منفصلًا عن الغدير، بل هي التجلي الأعظم لذلك المشروع الذي أعلنه النبي الأعظم صلى الله عليه وآله يوم الغدير.
ولذلك كان الاحتفال في الجنان بيوم الغدير مقرونًا بـ نثار فاطمة؛ لأنها صلوات ربي عليها هي القيّمة على الدين، وهي أم أئمة المشروع الإلهي، من مولانا المجتبى إلى مولانا القائم صلواتُ اللهِ عليهم أجمعين.
وهكذا نفهم أن ما يقع في الدنيا من أحداث إلهية كبرى، له صداه في السماوات والجنان.
فزواج أمير المؤمنين من فاطمة صلواتُ اللهِ عليهما ليس حادثة أرضية فقط.
والغدير ليس إعلانًا تاريخيًا فقط.
بل كلاهما من مفاصل المشروع الإلهي الذي تتحرك آثاره في العوالم العلوية والسفلية، حتى يبلغ تمام ظهوره في الرجعة العظيمة.
〰〰〰〰〰
هل عرفنا مقام فاطمة؟
هل عرفتم الآن معنى قيمومتها على الدين وأهل الدين؟
هل عرفتم شيئًا من إمامتها العظمى بعد نبينا الأعظم صلى الله عليه وآله ووصيه أمير المؤمنين صلواتُ اللهِ عليه؟
إنّ نثار فاطمة في الغدير، ونثار فاطمة في الزواج النوري، يكشفان لنا أنّ مولاتنا الزهراء الزاهرة صلوات ربي عليها ليست على هامش المشروع الإلهي، بل هي في قلبه.
فهي صلوات ربي عليها باب الطهارة، ومظهر التصديق، ومحور الامتداد الإمامي، والقيّمة على الدين الذي أقامه رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم الغدير.
ومن هنا نفهم أن ما يجري في العوالم العلوية ليس بعيدًا عن أحداث الدنيا، بل إنّ أحداث الدنيا الكبرى حين تكون إلهية، يكون لها صداها في الجنان، وآثارها بين الملائكة، وتجلياتها في الغيب.
وفي قلب كل ذلك يتلألأ اسمها:
فاطمة… نثارها في زواج النورين، ونثارها في الغدير، وسرّها ممتدٌّ إلى الرجعة العظيمة.
#الثقافة_الزهرائية
#الغدير
#نثار_فاطمة
#زواج_النورين
#الرجعة_العظيمة
