في شهادةِ الإمامِ الصادقِ صلواتُ اللهِ عليه: الولايةُ سرُّ الطهارةِ والاصطفاء
١٤ أبريل ٢٠٢٦
تعزيةٌ عقائديّةٌ في شهادةِ إمامِنا الصادقِ صلواتُ اللهِ عليه
وفيضُ الولايةِ التي بها استحقَّ الخلقُ نظرَ الله
عظَّم اللهُ أُجورَكم،
وأحسنَ اللهُ لكم العزاء،
بشهادةِ إمامِنا عميدِ الصادقين، ولسانِ الناطقين، وخَلَفِ السابقين، ومصباحِ الظلمات، ومفتاحِ الخيرات والبركات، إمامِنا جعفرِ بنِ محمّدٍ الصادقِ صلواتُ اللهُ وسلامُهُ عليهما وآلهما.
في ذكرى شهادتِه لا نقفُ عند المصابِ وحده،
بل نقفُ عند كلمةٍ من كلماتِه تكشفُ أصلَ الأصول،
وتفتحُ بابَ الفهمِ في معنى الطهارةِ والهداية،
وتُبيِّن أنَّ الولايةَ ليست أمراً زائداً على الدين،
بل هي الطريقُ الذي به استأهلَ الخلقُ كلُّهم الكرامةَ والنظرَ والاصطفاء.
══════ ✦ ══════
كلمةٌ تهزُّ البصيرة
يقولُ إمامُنا الصادقُ صلواتُ اللهِ عليه:
(إنَّ اللهَ تبارك وتعالى توحَّدَ بمُلْكِهِ فعَرّفَ عِبادَهُ نفسَهُ، ثُمّ فوّضَ إليهم أمرَهُ وأباح لهُم جنّتَهُ.. فمَن أراد اللهُ أن يُطهِّرَ قلْبَهُ مِن الجِنِّ والإنسِ عرّفَهُ ولايتَنا، ومَن أراد أن يطمِس على قلبِهِ أمسك عنهُ معرفتَنا.
ثُمّ قال:
يا مُفَضّل.. واللهِ ما استوجب آدمُ أن يخلقَهُ اللهُ بيدِهِ وينفُخَ فيه مِن رُوحِهِ إلّا بولايةِ عليٍّ، وما كلّم اللهُ مُوسى تكليماً إلّا بولايةِ عليٍّ، ولا أقام اللهُ عيسى ابنَ مريمَ آيةً للعالمين إلّا بالخُضُوعِ لِعليٍّ، ثمّ قال: أُجمِلُ الأمر؛ ما استأهل خلْقٌ مِن اللهِ النظرَ إليهِ إلّا بالعُبوديّةِ لنا)
──── ✦ ────
ليست الولايةُ فرعاً... بل ميزانُ الطهارة
في هذا النصِّ الشريف لا يضعُ إمامُنا الصادقُ صلواتُ اللهِ عليه الولايةَ في هامشِ الدين،
ولا يجعلُها مرتبةً متأخّرةً بعد اكتمالِ المعرفة،
بل يكشفُ أنَّ تطهيرَ القلب نفسه مربوطٌ بمعرفتِهم وولايتِهم.
(فمَن أراد اللهُ أن يُطهِّرَ قلْبَهُ ... عرّفَهُ ولايتَنا)
وهذا يعني أنَّ الطهارةَ الحقيقيّةَ ليست مجرّد تزكيةٍ أخلاقيّةٍ عامّة،
بل هي نورٌ يضعه اللهُ في القلب،
ومدخلُ هذا النور هو معرفةُ أهلِ البيتِ صلواتُ اللهِ عليهم.
وأمّا إذا أُمسكَت هذه المعرفةُ عن العبد،
فذلك ليس حرماناً من معلومة،
بل طمسٌ على القلب،
وحجابٌ عن أصلِ الهداية.
〰〰〰〰〰
مِن آدمَ إلى موسى إلى عيسى... والسرُّ واحد
ثمّ يأخذُنا إمامُنا الصادقُ صلواتُ اللهِ عليه إلى أفقٍ أعلى،
فلا يربطُ الولايةَ بأمّةٍ دون أُمّة،
ولا بمرحلةٍ دون مرحلة،
بل يجعلُها سُنّةً إلهيّةً جاريةً في الخلق كلِّهم.
فآدمُ ما استوجبَ تلك الكرامةَ العظمى:
أن يخلقَهُ اللهُ بيدِه، وأن ينفخَ فيه من روحِه،
إلّا بولايةِ عليٍّ صلواتُ اللهِ عليه.
وموسى ما شُرِّفَ بالتكليم،
إلّا بولايةِ عليٍّ صلواتُ اللهِ عليه.
وعيسى ما أُقيمَ آيةً للعالمين،
إلّا بالخضوعِ لعليٍّ صلواتُ اللهِ عليه.
فالقضيّةُ هنا ليست فضيلةً من الفضائل،
بل قانونٌ إلهيٌّ كلّيّ:
أنَّ طريقَ الكرامةِ عند الله،
وطريقَ الفيضِ،
وطريقَ الاستحقاق،
كلَّه يمرُّ من بوابةِ الولاية.
╭• ───── ✦ ───── •╮
أُجمِلُ الأمر
ثمّ تأتي الخلاصةُ التي تختصرُ المطلبَ كلَّه:
(أُجمِلُ الأمر؛ ما استأهل خلْقٌ مِن اللهِ النظرَ إليهِ إلّا بالعُبوديّةِ لنا)
ما أشدَّ هذه الكلمة،
وما أعظمَ ما تنطوي عليه.
فالإمامُ صلواتُ اللهِ عليه لا يتحدّثُ عن طائفةٍ من الناس،
ولا عن بعضِ الأولياء،
ولا عن جماعةٍ مخصوصة،
بل يقول: ما استأهل خلْقٌ.
أي إنَّ كلَّ مقامٍ من مقاماتِ القرب،
وكلَّ كرامةٍ من كراماتِ النظر،
وكلَّ اصطفاءٍ من الاصطفاءات،
إنَّما كان بالعُبوديّةِ لهم.
وهذه العبوديّةُ ليست عبوديّةَ تأليهٍ والعياذُ بالله،
بل عبوديّةُ الطاعةِ والخضوعِ والتسليمِ والانقيادِ للبابِ الذي جعله اللهُ بابَه،
وللحجّةِ التي نصبها دليلاً إليه.
══════ ✦ ══════
سلامٌ على إمامِ الغيبِ والحقائق
سلامٌ على إمامِ الغيبِ والحقائق،
سلامٌ على إمامِنا جعفرِ بنِ محمّدٍ المصدَّقِ الصادق.
السلامُ عليكَ أيُّها الوصيُّ الناطِق،
السلامُ عليكَ أيُّها الفاتقُ الراتق،
السلامُ عليكَ أيُّها السِّنامُ الأعظم،
السلامُ عليكَ أيُّها الصراطُ الأقوم.
السلامُ عليكَ يا مصباحَ الظلمات،
السلامُ عليكَ يا دافعَ المعضلات،
السلامُ عليكَ يا مفتاحَ الخيرات،
السلامُ عليكَ يا معدنَ البركات،
السلامُ عليكَ يا صاحبَ الحُججِ والدلالات،
السلامُ عليكَ يا صاحبَ البراهينِ الواضحات.
السلامُ عليكَ يا فاصلَ الخطابات،
السلامُ عليكَ يا كاشفَ الكربات،
السلامُ عليكَ يا عالمَ آلِ محمّد، ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.
نشهدُ يا مولايَ أنّك عَلَمُ الهُدى،
والعروةُ الوثقى،
وشمسُ الضحى،
وبحرُ الندى،
وكهفُ الورى،
والمَثَلُ الأعلى في السماواتِ والأرض.
──── ✦ ────
اللَّهمَّ صلِّ على جعفرِ بنِ محمّدٍ الصادق،
خازنِ العلم،
والداعي إليكَ بالحقّ،
والنورِ المبين.
اللَّهمَّ وكما جعلتَهُ معدنَ كلامِكَ ووحيِكَ،
وخازنَ علمِكَ،
ولسانَ توحيدِكَ،
ووليَّ أمرِكَ،
ومُستحفظَ دينِكَ،
فصلِّ عليه أفضلَ ما صلّيتَ على أحدٍ من أصفيائِكَ وحُججِكَ،
إنَّكَ حميدٌ مجيد.
