أقوامٌ تُسلبُ منهم لا إله إلا الله يومَ القيامة
١٥ أبريل ٢٠٢٦
لماذا تُسلبُ لا إله إلا الله من أقوامٍ يوم القيامة؟
فلماذا لا تنفعُهم الشهادةُ حينئذٍ؟
ليست المشكلةُ في أنَّ الألفاظَ لم تجرِ على ألسنتِهم،
بل في أنَّ حقائقَها لم تدخلْ إلى قلوبِهم،
ولم تُثمرْ فيهم ثمرةَ الولايةِ والطاعةِ والتسليم.
══════ ✦ ══════
الروايةُ الأولى
يقولُ إمامُنا الصادقُ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه لأحدِ أصحابِه:
(إذا كانَ يومُ القِيامَة نادى منادٍ: مَنْ شهدَ أنْ لا إلهَ إلّا الله فَلْيَدخُل الجنة.
قُلتُ: فَعَلامَ تَخاصُمُ النَّاس إذا كانَ مَن شَهِدَ أنْ لا إلهَ إلَّا الله دَخَلَ الجّنةَ؟
فقــــالَ صلواتُ اللهِ عليه: إنّه إذا كان يومُ القيامةِ نَسوها).
[📖 بحار الأنوار - ج٣]
──── ✦ ────
الروايةُ الثانية
وفي موطنٍ آخر يقولُ إمامُنا الصادقُ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه لأبانَ بنِ تغلب:
(يا أبان، إذا قدمتَ الكوفةَ فاروِ هذا الحديث:
"مَن شهِد أن لا إله إلَّا الله مُخلصاً، وجبتْ لهُ الجنة".)
قال أبان:
قلتُ: إنَّهُ يأتيني مِن كلِّ صنفٍ مِن الأصناف - الشيعةِ وغيرِ الشيعة - فأروي لهم هذا الحديث؟
قــــال: نعم يا أبان، إنَّه إذا كان يوم القيامة، وجمعَ اللهُ الأوَّلين والآخرين فيُسلبُ منهم "لا إله إلا الله" إلَّا مَن كان على هذا الأمر - أي على الولاية).
══════ ✦ ══════
أينَ موضعُ الخطر؟
الخطرُ ليس في مجرَّد تركِ اللفظ،
بل في أنَّ التوحيدَ عند كثيرينَ لم يكن إلّا لقلاقَةَ لسان،
ولم يتحوَّلْ إلى ولاءٍ للهِ من البابِ الذي أمرَ اللهُ به،
ولا إلى براءةٍ من أعدائِه،
ولا إلى تسليمٍ لحجّتِه.
ولهذا تُسلبُ منهم الشهادةُ يومَ القيامة،
لأنَّهم لم يحملوا لبَّها،
وإنَّما حملوا قشرَها.
〰〰〰〰〰
التوحيدُ إذا انفصلَ عن الولاية
ما نالَ هؤلاءِ من التوحيدِ إلّا ظاهرَه،
أمَّا جوهرُهُ فتركوه،
وأمَّا روحُهُ فأضاعوه،
وأمَّا بابُهُ فخرجوا منه.
فكان حالُهم كما تصفُهم الزيارةُ الحسينيّةُ الشريفة:
(...مَن غَرَّتهُ الدّنيا وباعَ حظَّهُ بالأرذلِ الأدنى، وشرى آخرتَه بالثَّمنِ الأوكس، وتَغَطْرَسَ وتَردَّى في هَواه، وأسْخَطَكَ، وأسْخَطَ نَبيَّكَ، وأطاعَ مِن عبادِك أهلَ الشِّقاقِ والنِّفاق، وحَمَلَةَ الأوزارِ، المُستوجبينَ النارَ...).
فهؤلاءِ لم يخسروا مجرَّدَ لفظٍ،
بل خسروا حقيقةَ الشهادة،
لأنَّهم تركوا الولايةَ التي بها يُعرَفُ التوحيدُ الحق،
ويثبتُ صاحبُهُ عند الفتنِ والموتِ ومواقفِ القيامة.
╭• ───── ✦ ───── •╮
الوقفةُ الأهم
ليست لا إله إلا الله كلمةً تُنقذُ كلَّ مَن نطقَ بها كيفما اتّفق،
بل هي عهدٌ،
وميثاقٌ،
وبابٌ لا يُؤتى إلّا من موضعِه الصحيح.
فمَن دخلَ إليها من طريقِ الولايةِ ثبتتْ له،
ومَن فصلَها عن الولايةِ سُلِبتْ منه،
لأنَّه أرادَ التوحيدَ بلا حجّة،
والجنةَ بلا إمام،
والنجاةَ بلا عترة.
══════ ✦ ══════
اللهمَّ صلِّ على محمّدٍ وآلِ محمّد، وعجِّل فرجَهم، والعن أعداءهم.
اللهمَّ ثبّتنا على دينِك ما أبقيتَنا،
ولا تُفرِّق بيننا وبين إمامِ زمانِنا طرفةَ عينٍ أبداً،
في الدنيا والآخرة،
وعند الموت،
وفي مواقفِ يومِ القيامة.
#الشهادة_الثالثة_المقدسة
#الولاية
#لا_إله_إلا_الله
#يوم_القيامة
#الإمام_الصادق
#الثقافة_الزهرائية
