العودة للبحوثات

أوَّلُ موكبٍ حسينيٍّ في النَّجف: خيمةُ الإمامِ الصادقِ صلواتُ اللهِ عليه

محرم صفر الامام الحسين كربلاءمعلومة لأول مرة أعرفهاالامام الصادق

٧ أبريل ٢٠٢٦

الإمامُ الصادقُ صلواتُ اللهِ عليه

يستقبلُ زائرَ الحسينِ في خيمةٍ بالنَّجف

🚩 مشهدٌ عجيبٌ من مشاهدِ الولاية:
إمامُنا الصادقُ صلواتُ اللهِ عليه نازلٌ في النَّجف،
وخيمةٌ منصوبة،
ورسولٌ يُرسَلُ إلى الطريق،
وزائرٌ آتٍ من أقصى اليمن،
وحديثٌ كلُّه تكريمٌ لزائرِ الحسينِ صلواتُ اللهِ عليه.

━━━ ✦ ━━━

نصُّ الرواية

روى ابنُ قولويه في كامل الزيارات بسنده المتصل عن موسى بن القاسم الحضرمي، قال:

ورد أبو عبد الله صلواتُ اللهِ عليه في أول ولاية أبي جعفر فنزل النجف فقال: يا موسى اذهب إلى الطريق الأعظم فقف على الطريق وانظر فإنه سيأتيك رجل من ناحية القادسية، فإذا دنا منك فقل له: هاهنا رجل من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله يدعوك، فإنه سيجئ معك.

قال: فذهبت حتى قمت على الطريق والحر شديد، فلم أزل قائما حتى كدت أعصي وانصرف وأدعه، إذ نظرت إلى شيء يقبل شبه رجل على بعير، فلم أزل أنظر إليه حتى دنا مني، فقلت له: يا هذا هاهنا رجل من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله يدعوك وقد وصفك لي.

فقال: اذهب بنا إليه.

قال: فجئت به حتى أناخ بعيره ناحية قريبا من الخيمة، فدعا به فدخل الإعرابي إليه ودنوت أنا، فصرت على باب الخيمة أسمع الكلام ولا أراهما.

فقال له أبو عبد الله صلواتُ اللهِ عليه:

من أين قدمت؟

قال: من أقصى اليمن.

قال: أنت من موضع كذا وكذا؟

قال: نعم أنا من موضع كذا وكذا.

قال: فيم جئت هاهنا؟

قال: جئت زائراً للحسين صلواتُ اللهِ عليه.

فقال أبو عبد الله صلواتُ اللهِ عليه:

فجئت من غير حاجة ليس إلا للزيارة؟

قال: جئت من غير حاجة إلا أن أصلي عنده وأزوره فأسلم عليه وأرجع إلى أهلي.

فقال أبو عبد الله صلواتُ اللهِ عليه:

وما ترون في زيارته؟

قال: نرى في زيارته البركة في أنفسنا وأهالينا وأولادنا وأموالنا ومعايشنا وقضاء حوائجنا.

قال: فقال أبو عبد الله صلواتُ اللهِ عليه:

أفلا أزيدك من فضله فضلاً يا أخا اليمن؟

قال: زدني يا بن رسول الله.

قال:

إن زيارة الحسين صلواتُ اللهِ عليه تعدل حجة مقبولة زاكية مع رسول الله صلى الله عليه وآله.

فتعجب من ذلك.

فقال:

أي والله وحجتين مبرورتين متقبلتين زاكيتين مع رسول الله صلى الله عليه وآله.

فتعجب.

فلم يزل أبو عبد الله صلواتُ اللهِ عليه يزيد حتى قال: ثلاثين حجة مبرورة متقبلة زاكية مع رسول الله صلى الله عليه وآله.

[📚 كامل الزيارات لابن قولويه ص٣٠٤ باب ٦٦ حديث ٩]

━━━ ✦ ━━━

ما الَّذي يلفتُ النظرَ في هذا المشهد؟

أوَّلاً: الإمامُ هو الذي بدأ بالاستقبال

لم يكن الزائرُ هو الذي وصلَ فاستُقبل،
بل إمامُنا الصادقُ صلواتُ اللهِ عليه هو الذي أمر بالترقّب والانتظار والإحضار.

كأنَّ الزائرَ قبل أن يصلَ إلى الحسينِ صلواتُ اللهِ عليه، كانت عنايةُ الإمامِ قد خرجت لاستقبالِه.

ثانياً: الخيمةُ ليست تفصيلاً عارضاً

الروايةُ لا تتحدثُ عن لقاءٍ عابرٍ في طريق،
بل عن خيمةٍ فيها نزولٌ وانتظارٌ واستضافةٌ وحديث.

وهذا يمنحُ المشهدَ روحَ الموكب الحسينيّ في أقدم صورةٍ من صورِه.

ثالثاً: الزائرُ جاء من أقصى اليمن

لم يأتِ من جوارٍ قريب،
ولا من بلدٍ مجاور،
بل من أقصى اليمن،
وهذا يكشفُ أنَّ حرارةَ الحسينِ صلواتُ اللهِ عليه كانت تشدُّ القلوبَ من أبعدِ الأصقاع.

رابعاً: الزيارةُ وحدها كانت غايتَه

حين سأله الإمامُ صلواتُ اللهِ عليه:

"فجئت من غير حاجة ليس إلا للزيارة؟"

كان الجوابُ نقيّاً صافياً:

"جئت من غير حاجة إلا أن أصلي عنده وأزوره فأسلم عليه وأرجع إلى أهلي."

وهنا يظهرُ جمالُ القصد:
لا دنيا،
لا تجارة،
لا مطلبَ آخر،
إنَّما الحسينُ فقط.

━━━ ✦ ━━━

ماذا يعرفُ أهلُ الولاءِ عن زيارةِ الحسين؟

حين سألَه الإمامُ صلواتُ اللهِ عليه:

"وما ترون في زيارته؟"

لم يذكر الرجلُ ثواباً أخرويّاً فقط، بل ذكرَ أثرَ الزيارةِ في الحياةِ كلِّها:

  • البركة في النفس

  • البركة في الأهل

  • البركة في الأولاد

  • البركة في الأموال

  • البركة في المعايش

  • قضاء الحوائج

فزيارةُ الحسينِ صلواتُ اللهِ عليه ليست مجرَّد مشهدٍ وجدانيّ،
بل هي بابُ فيضٍ يجري في تفاصيلِ الحياة.

ـــ

ثم بدأت الزيادةُ من الإمام

الإمامُ الصادقُ صلواتُ اللهِ عليه لم يتركه عند ما يعرف، بل فتح له الأفقَ الأوسع:

"أفلا أزيدك من فضله فضلاً يا أخا اليمن؟"

ثم بدأ يرفعُه درجةً بعد درجة:

  • حجةٌ مقبولةٌ زاكية

  • ثم حجتان

  • ثم يزدادُ البيان

  • حتى يبلغ:

"ثلاثين حجة مبرورة متقبلة زاكية مع رسول الله صلى الله عليه وآله"

هذا ليس مجرّدَ إخبارٍ عن ثواب،
بل هو كشفٌ عن أنَّ زيارةَ الحسينِ صلواتُ اللهِ عليه فوق ما يتصوّره الناس.

━━━ ✦ ━━━

لماذا هذا المشهدُ مهمّ؟

لأنَّه يعلّمنا ثلاث حقائق:

1) خدمةُ زائرِ الحسينِ أصلُها إماميّ

ليست مجرَّد عادةٍ اجتماعيّة،
بل لها جذورٌ في فعلِ إمامٍ معصوم.

2) الزائرُ له كرامةٌ عظيمة

زائرُ الحسينِ صلواتُ اللهِ عليه ليس مارّاً في الطريق،
بل هو موضعُ نظرِ الإمامِ وعنايتِه.

3) الطريقُ إلى الحسينِ طريقُ بركةٍ وعطاء

من خرجَ إليه بقلبٍ صادق،
لم يكن ذاهباً إلى قبرٍ فقط،
بل إلى بابٍ من أبوابِ الله.